تواصل معنا

تم النشر قبل

في

عانت باكستان منذ تأسيسها من نفوذ العائلات الإقطاعية الكبرى وتغوّلها على السياسة، وذلك على مستوى الولايات والمستوى المركزي، ما عنى أن ّالسياسة المحلية كانت دائماً تعبيراً عن مصالح هذه النخبة التي وصفها إقبال أحمد الفيلسوف الباكستاني المعروف، بأكثر ضرراً للبلاد من النخبة الرأسمالية، فالأخيرة برأيه، تخلق الوظائف والفرص من أجل أن تتحرك الصناعة والتجارة التي هي مصدر غناها، فينتفع من ذلك العديد من الناس رغم طبيعتها الجشعة، غير أنّ النخبة الإقطاعية تستعبد النّاس دون مقابل ولا ترى حاجة لأي تطوير أو تشارك مع الطبقات الأخرى. هذا الوضع جعل الأرض، وهي مصدر الثروة في المجتمعات الزراعيّة، حكراً على فئات محدودة من المجتمع تتعامل مع الساكنين عليها والمنتفعين منها بمنطق الأمر والنهي، ولذا وإن كان هناك أحزاب سياسيّة وانتخابات في باكستان، فإنّها طالما عانت من ظاهرة الاصطفاف الجماعي خلف العائلات الإقطاعية، مما جعل الديمقراطية حالة طقوسيّة مفرغة.

عزّز هذا الواقع الدور الكبير الذي لعبه الجيش في مسيرة تأسيس باكستان وحمايتها، إذ يعدّ نفسه الأب الشرعي لجمهورية باكستان الإسلامية، وهو الضامن الأساسي ليس لأمنها فحسب وإنّما لوجودها كدولة، والراعي الحقيقي لمصالح أبنائها، في ظل حالة من المواجهة الدائمة مع الهند، الشقيق الأكبر، وضمان ضد الفساد الداخلي المستشري والذي أصبح من طبيعة النظام، بحكم تمكّن العائلات السياسيّة منه، ولذا نرى أنّ الجيش الباكستاني قد حكم البلاد بشكل مباشر نصف المدّة منذ استقلال باكستان، ولا يكاد يغيب عن دوائر الحكم بشكل أو بآخر حتى ولو كان بيد أي من الحزبين الكبيرين، حزب الشعب الباكستاني بقيادة عائلة بوتو، وحزب الرابطة الإسلامية باكستان تحت عائلة شريف، أمّا الأحزاب الأخرى فتأثيرها ضعيف أو محلي على مستوى الولايات.

إنّ هذا الوضع السياسي الفاسد أعطى الجيش صفة المنقذ الذي يتدخل دائماً عندما توشك الأمور أن تخرج من اليد، فهو النصف الآخر من المعادلة الباكستانية التي لا تعاني من الفساد والمحسوبية وانعدام الكفاءة والجهويّة كما هو الحال مع الأحزاب السياسيّة، كما يراه عامة الباكستانيين. علاوة على ذلك، فإنّ الجيش الباكستاني قد حصل على مكتسبات لمنتسبيه تجعله قبلة النخبة من أبناء باكستان والذين يؤهلهم الجيش تأهيلاً استثنائياً في الداخل ويرسلهم في بعثات خارجيّة إلى أرقى المؤسسات التعليمية، فأصبح الجيش الباكستاني والقوات المسلحة مؤسسة نخبوية ذات كفاءة ومصداقيّة عالية خلافاً لأكثر مؤسسات الدولة، وإن كانت هذه الصورة قد تراجعت شيئاً ما بعد حكم الجنرال برفيز مشرّف.

صحيح أنّ الجيش قادر على الوصول إلى حكم باكستان دون مشاكل تذكر، لكنّه يدرك أنّه لا يستطيع أن يبقى في الحكم إلى ما لا نهاية، فهو بحاجة لأن يستجيب لبعض المعايير المتعارف عليها دولياً في مجال شكل الدولة وإدارتها، والتي يمكن أن تعطي باكستان صورة البلد العصري والحداثي المعادل بل والمتفوق على جارته اللدودة وأكبر ديمقراطية في العالم، الهند. كما أنّ الجيش لا بد يعلم أنّ إدارة الدولة تختلف كثيراً عن إدارة جيش، لذا فهو بحاجة لحكومة مدنية تنهض بأعباء إدارة بلد ضخم مثل باكستان تمثل أمامه تحديات هائلة في مجال التنمية وإدارة الحياة اليوميّة للنّاس.

ولكن إذا كان الجيش بهذه القوة والتغلل لماذا لا يوقف الفساد؟ ليس من السهل تغيير طبيعة أي مجتمع بما في ذلك المجتمع الباكستاني والذي يعاني من نسبة أميّة مرعبة فضلاً عن الفقر والقبليّة، والبديل عن الأحزاب السياسية الفاسدة هو التنظيمات الإسلامية التي تعبر الأعراق والجغرافيا لكنّها تنظيمات ذات خطاب متخشّب، غالباً، غير مرغوب بها دولياً وتمتاز بقيادات معتدّة بنفسها يمكن أن تعمل على تقليص دور الجيش وقد تقود البلاد باتجاهات غير مواتية على مستوى السياسة الدوليّة، هذا إن كان يرغب بالفعل بإحداث هذا النوع من التغيير.

أمّا ماذا يمكن أن يستفيد من بقاء الوضع القائم أو التعديل شكليّاً عليه فهناك عدة أفكار يمكن أن تخطر بالبال في هذا السياق منها أنّ استمرار الوضع السياسي الحالي يبقي مبرراً قويّاً لعودته إلى الحكم كلما رأى ذلك أو رغب فيه تحت عنوان محاربة الفساد وإنقاذ وضع البلاد من الانهيار، كما أنّه يضمن له استمرار حصوله على امتيازاته التي اكتسبها على مدى عقود من الزمان والتي جعلت الجيش مؤسسة النخبة الأولى في البلاد، ويضمن له بقاء دوره المتضخم في صناعة القرار في البلاد والتي لا يمكن أن يحصل عليها في ظل نظام ديمقراطي مدني حقيقي، فضلاً عن أنّ بقاءه في هذا الموضع يمكّنه من ممارسة لعبة التخويف من الهند التي تبرّر حصوله على الامتيازات وتجعل البلاد بحاجة إلى الشعور بالحماية والذي لا يمكن أن يتوفر إلا في ظل الجيش.

باكستان أمام صناديق الاقتراع

شهدت باكستان يوم أمس الخامس والعشرين من تموز/يوليو الموافق الأربعاء انتخابات عامة هي الحادية عشرة في تاريخها، وبلغ عدد الناخبين المسجلين 106 مليون ناخب، وذلك لانتخاب 270 عضواً في الجمعية الوطنية (البرلمان) و570 عضواً في أربع مجالس نيابية محلية لفترة تمتد لخمس سنوات (2018-2023)، وقام على تأمين العملية الانتخابية حوالي ثمانمئة ألف رجل أمن بين عسكري وشرطي، وسط شكوى من وسائل الإعلام والأحزاب أنّ الجيش قد تدخّل وأغلق العديد من المؤسسات الصحفيّة المحسوبة على الجهات المنافسة لعمران خان والذي يعدّه الكثيرون مرشح الجيش في الانتخابات، فيما يبدو أنّ المنافسة الحقيقيّة هي بين حزب عمران خان، حركة الإنصاف الباكستانية وحزب نواز شريف بقيادة أخيه شاهباز، الرابطة الإسلامية باكستان، أمّا حزب الشعب فسيكون العنصر المرجح في البرلمان المقبل.

الحصان الأسود

يعتقد الكثيرون أنّ التغيرات التي حصلت في الساحة السياسية الباكستانية على صعيد تقويض مكانة الحزبين الرئيسين في البلاد، الرابطة الإسلامية باكستان، وحزب الشعب الباكستاني، ونشوء حزب جديد باسم حركة الإنصاف الباكستانية والتي أسسها عمران خان الكابتن السابق لمنتخب باكستان في لعبة الكريكيت، اللعبة الأكثر شعبية في باكستان، ليست بعيدة عن أصابع المخابرات العسكرية الباكستانية، بما في ذلك التخلص من رئيس الوزراء السابق نواز شريف بتهم الفساد، كما رأينا على وسائل الإعلام.

وهناك اعتقاد شائع أنّ من أسباب الإطاحة بنواز شريف تقربه من الصين أكثر من اللازم، ورفضه المشاركة بقوات عسكرية باكستانية في الحرب السعودية والإماراتية في اليمن، إذ أنّ الوثيقة التي أدين نواز شريف على إثرها بالتزوير والتي تثبت أنّ لديه استثمارات خارجية غير مفصح عنها، جاءت من الإمارات، وربما لعب الجيش دوراً في هذا المجال. وكان البرلمان الباكستاني والذي يحظى فيه حزب نواز شريف بالأغلبية، رفض إرسال قوات باكستانية إلى اليمن مما ألّب السعودية والإمارات والتي لها نفوذ كبير في البلاد.

واليوم وقد ظهرت مؤشرات تدل على فوز حزب عمران خان في الانتخابات على المستوى المركزي وفي الولايات، فأصبح من المرجح أنّه سيكون باستطاعته بالتحالف مع الأحزاب الصغيرة والمستقلين تشكيل الحكومة المركزيّة وحكومة ولاية البنجاب أكبر الولايات الباكستانية وأهمّها، دون الحاجة إلى التحالف مع الحزبين التقيلديين، الرابطة الإسلامية وحزب الشعب، اللذين طالما اتهمهما بالفساد وتخريب البلاد، هذا بدوره سيطلق مجموعة من التحديات الكبرى أمامه، منها محاولة الأحزاب الكبرى إثارة الشغب في الشارع وفي البرلمان، وفعل كل ما بوسعهم لإفشاله، بالإضافة إلى الجماعات التكفيرية التي ما زالت تمارس التفجيرات وتقويض النظام، كما أنّ علاقته بالجيش ليس من المضمون أن تبقى على ما يرام، فهو شخصية مستقلة ومعتدّة بنفسها، مما يجعله ينزع على الأغلب، إلى اتخاذ مسار قد لا يوافق رغبات المؤسسة العسكرية، منها أنّه كان قد أعلن على سبيل المثال، بأنّه سيعمل على إرجاع مئات المليارات من الدولارات المهربة إلى الإمارات العربية المتحدة وضخها في الاقتصاد الباكستاني، وإسقاط أي طائرة أميركية بدون طيار تستهدف المواطنين الباكستانيين، وهو ما يعني إغضاب الحلفين الرئيسين للجيش. تحديات كبيرة ستكون بانتظار هذا الرجل القادم إلى عالم السياسة من باب الرياضة، ولعله سيكتشف قريباً أن الأقوال والوعود أسهل كثيراً من الأفعال والتنفيذ.

اضغط هنا للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شؤون دولية

تحذيرات واسعة من إعلان إسرائيل المحتمل لضم أجزاء من الضفة

تم النشر قبل

في

بواسطة

حذرت الحكومة الفلسطينية والأردن والأمم المتحدة من القرار الإسرائيلي المحتمل بضم أراض فلسطينية، بينما يبحث الاتحاد الأوروبي اليوم صيغا مقترحة للرد على إسرائيل حال أعلنت القرار.

وأكد رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية أن القيادة الفلسطينية ستكون بصدد اتخاذ قرار مفصلي وتاريخي لمواجهة قرار الضم في حال أعلنته الحكومة الاسرائيلية الجديدة.

ودعا الأردن دول الاتحاد الأوروبي إلى “التصدي” لمخطط إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية، مؤكدا أن ذلك سيقوض حل الدولتين.

وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وفق بيان لوزارة الخارجية الأردنية خلال لقائه الخميس بسفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، أهمية دور الاتحاد الأوروبي في جهود التصدي لأي قرار إسرائيلي بضم أراض فلسطينية محتلة.

نسف أسس العملية السلمية
وأوضح أن قرار الضم إن نفذ سينسف الأسس التي قامت عليها كل الجهود السلمية على مدى العقود الماضية وسيقتل حل الدولتين وسيجعل خيار الدولة الواحدة مآلا محتوما، مما سيضع العالم أجمع أمام واقع يكرس نظام التمييز العنصري (الآبارتايد).

وأكد الصفدي ضرورة التحرك بفاعلية للحؤول دون ضم إسرائيل للمستوطنات وغور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت في فلسطين المحتلة، حماية للقانون الدولي وحماية للسلام الشامل “الذي يشكل ضرورة إقليمية ودولية”.

وشدد الصفدي على ضرورة إطلاق مفاوضات جادة مباشرة لحل الصراع على أساس حل الدولتين ووفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ويشير خبراء إلى أن هذه الخطوة قد تدفع الأردن إلى التراجع عن اتفاقية السلام التي وقعتها مع إسرائيل في العام 1994 في حال أقدمت على ضم غور الأردن الذي تتشارك معها الحدود.

الاتحاد الأوروبي
وذكرت مصادر دبلوماسية أوروبية أن اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر اليوم الجمعة في بروكسل سيبحث الصيغ المقترحة للرد على إسرائيل حال قررت ضم أجزاء من الضفة الغربية.

لكن المصادر ذاتها تجنبت الحديث عن طبيعة هذه القرارات لوجود خلافات بين الدول الأعضاء بشأن الموقف من إسرائيل. وأكدت المصادر في الوقت ذاته تمسك الاتحاد بحل الدولتين وتحفظه على خطة السلام الأميركية التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير/شباط الماضي.

مبدأ حل الدولتين
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة خلال مؤتمر صحفي عقده ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس من أن أي إجراء إسرائيلي أحادي الجانب، خاصة ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، سيلحق ضررا بمبدأ حل الدولتين.

وجاءت تصريحات دوجاريك ردا على أسئلة الصحفيين بشأن موقف غوتيريش من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، الأربعاء في إسرائيل، زعم فيها أنه من حق إسرائيل وواجبها أن تقرر فرض سيادتها على المستوطنات في الضفة الغربية.

وقال دوجاريك إن غوتيريش أعرب عن موقفه من قبل، لا سيما من خلال البيان الذي أدلى به نيكولاي ميلادينوف المنسق الأممي الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط نيابة عنه إلى مجلس الأمن، مضيفا أن الأمين العام أعرب عن القلق العميق إزاء أي إجراء من جانب واحد، وخاصة الضم الذي من شأنه أن يلحق الضرر بحل الدولتين (الفلسطينية والإسرائيلية).

وأردف دوجاريك قائلا إنه لا يمكن إخفاء موقف الأمم المتحدة من الضم، وفي اجتماع مجلس الأمن، كانت الجلسة المنعقدة في 23 أبريل/نيسان علنية وبحضور الممثل الدائم لإسرائيل والمراقب الدائم لدولة فلسطين، وحذر خلالها ميلادينوف من أن أي ضم محتمل لأراض فلسطينية إلى إسرائيل سيكون ضربة مدمرة لمبدأ حل الدولتين.

الدعم الأميركي لإسرائيل
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وعد بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، المنطقة الإستراتيجية التي تشكل 30% من مساحة الضفة الغربية.

وزار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إسرائيل الأربعاء لإجراء محادثات حول مخطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، في زيارة خاطفة هي الأولى له إلى الخارج منذ حوالي شهرين.

وبحسب صفقة نتنياهو ووزير دفاعه بيني غانتس، يمكن أن تمضي الحكومة الإسرائيلية الجديدة قدما في عملية الضم اعتبارا من يوليو/تموز، على أن تتشاور مع الإدارة الأميركية التي أشارت إلى عدم وجود اعتراضات لديها.

#المصدر : الجزيرة + وكالات

للمزيد

شؤون دولية

“صفقة القرن” سياسة ترامب في الشرق الأوسط وشجاعة الفلسطينيين في مواجهتها

تم النشر قبل

في

بواسطة

جانب من مقال بقلم الدكتور: محمد مكرم بلعاوي – رئيس منتدى آسيا والشرق الأوسط

يمكن القول أن إدارة ترامب أكثر عنصرية ويمينية من نتنياهو وائتلافه الحاكم بقيادة حزب الليكود ، إلى درجة أن محمود عباس أكثر الزعماء الفلسطينيين حماساً يرفض الاعتراف بالأميركيين كوسطاء.

نتنياهو وترامب وبقية جوقة الصهيونية يعتقدون الآن أن هذا هو الوقت المثالي لفرض “صفقة القرن” على الفلسطينيين ، ما دامت القيادة العربية الإقليمية مستعدة للاقتراب من التمثيلية من أجل كسب  دعم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل للتصدي لتطلعات شعبهما في الحصول على حكومات منتخبة ديمقراطيا.  مثل هذه السياسة الخارجية قصيرة النظر ستؤدي إلى عزل الولايات المتحدة وترى العالم يفقد ثقته في المنظمات الدولية، وكذلك القانون الدولي.  سيتم تشكيل تحالفات باستثناء أمريكا ، حيث تسعى الدول إلى بناء مظلة أمنية خاصة بها.

يبدو أن المصالح الأمريكية تلعب دورًا ثانويًا أمام إسرائيل في مثل هذه السياسات ، وسوف تفقد الأنظمة العربية الموالية لأميركا شرعيتها كنتيجة مباشرة.

على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت أول من استخدم مصطلح “القوة الناعمة” ، يبدو أنه يجهل التأثير الهائل الذي يتمتع به الشعب الفلسطيني والعرب في العالم الإسلامي وفي جميع أنحاء العالم.  لقد خففت وسائل التواصل الاجتماعي من قبضة المؤيدين لإسرائيل على وسائل الإعلام الرئيسية التي استخدمت لقمع الرواية الفلسطينية.  والنتيجة هي أن الدعم الشعبي لفلسطين في الغرب وفي أماكن أخرى أصبح أكثر انتشارًا لأن صور الأعمال الوحشية الإسرائيلية في المجال العام بمجرد حدوثها.

مع عدم وجود دعم فلسطيني ذي مصداقية لـ “صفقة القرن” ، سوف يسجل التاريخ ترامب إلى جانب الإرهابيين الصهاينة والديكتاتوريين العرب كأشرار لهذه القطعة، بينما سيُنظر إلى الفلسطينيين على أنهم أولئك الذين وقفوا بشجاعة كبيرة لتحدي أقوى قوة عالمية متغطرسة في سعيهم لتحقيق العدالة.  هم الأبطال والأبطال يعيشون إلى الأبد.

جانب من مقال بقلم الدكتور: محمد مكرم بلعاوي
رئيس منتدى آسيا والشرق الأوسط
اسطنبول – تركيا

لقراءة المقال كامل باللغة الإنجليزية تفضلوا بزيارة الرابط

‘Deal of the century’ or flop of the century? Trump’s Middle East policy

للمزيد

شؤون دولية

القمة الإسلامية خطوة إضافية على طريق التضامن والتنمية

تم النشر قبل

في

بواسطة

استضافت العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل أيام القمة الإسلامية التي انعقدت تحت عنوان رئيسي: “دور التنمية في تحقيق السيادة الوطنية”؛ وشاركت فيها ماليزيا وتركيا وإيران وقطر على مستوى رئيس الدولة، بينما شاركت 18 دولة أخرى رسميا لكن بمستويات مختلفة، كما حضر القمة 450 مفكرا وأكاديمياً وعالما ورائد فكر من مختلف بقاع العالم الإسلامي.

 

انطلقت صباح الخميس 2019/12/19 القمة الإسلامية المصغرة التي دعا إليها رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد من أجل بحث إستراتيجية جديدة للتعامل مع القضايا التي يواجهها العالم الإسلامي.

سلطت قمة كوالالمبور الضوء على الواقع البائس الذي تعيشه الأمة الإسلامية من استضعاف وتخلف، وأشارت نحو السبيل الصحيح لنهضة المسلمين، من خلال التركيز على التنمية والتعاون بين الدول الإسلامية، مما يشكل خطوة إضافية على طريق التضامن الإسلامي، وإحياء لحلم جماهير الأمة الإسلامية بمستقبل أفضل عنوانه الرخاء والأمن والسلام.

ثبت من خلال مداولات قمة كوالالمبور الإسلامية، أنّ الدول الإسلامية قادرة تحييد خلافاتها، والالتقاء على المصالح المشتركة، وتوظيف ثرواتها وإمكانتها لتحقيق مشاريع تنهض بالمنطقة الإسلامية من وهدة التخلف والتبعية نحو الاستقلال الاقتصادي والكرامة والوطنية.

وقال مهاتير في افتتاح القمة إنه لا يريد الحديث عن الدين، ولكن عن شؤون المسلمين في العالم الإسلامي، وذلك في ظل المآسي والأزمات التي تعيشها الأمة الإسلامية، وذكر منها أزمات اللجوء والحروب الداخلية وفشل الحكومات واحتلال الأرض وظاهرة الإسلاموفوبيا.

وأوضح أن مداولات القمة ستسعى لمعرفة الأسباب وراء مشكلات الأمة الإسلامية، وإيجاد حلول للتغلب عليها.

ويشارك في القمة كل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، ومسؤولون من دول إسلامية أخرى.

ويحضر القمة نحو 450 مشاركا من علماء ومفكرين وممثلين رسميين عن نحو 52 دولة، وتتناول جلساتها عدة محاور على علاقة بالتنمية والسيادة الوطنية والحكم الرشيد والأمن والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا.

ليست بديلا
وكان مهاتير (94 عاما) قد صرح في وقت سابق بأن قمة كوالالمبور لا تهدف إلى أن تكون بديلا لمؤسسات إقليمية، وإنما تهدف إلى تحسين حياة المسلمين وإيجاد سبل لعلاج أوجه القصور وفهم مشكلات العالم الإسلامي ومواجهة الإسلاموفوبيا.

وذكر رئيس الوزراء الماليزي في مقابلة خاصة مع الجزيرة تبث مساء اليوم ضمن برنامج “سيناريوهات”، أنه دعا السعودية وإيران ودولا إسلامية أخرى إلى المشاركة في القمة.

ورأى أن منظمة التعاون الإسلامي لم تقدم شيئا لمعالجة قضايا الأمة الإسلامية، وأعرب عن أمله بأن تتمكن قمة كوالالمبور من تحقيق بعض الخطوات في هذا الشأن، وقال إن استمرار غياب الأفعال سيعرض المسلمين لما هو أسوأ.

انسحاب باكستان
وقد اتخذ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان -الذي كان من القادة المتحمسين لعقد القمة- قرارا في اللحظات الأخيرة بعدم الحضور.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين باكستانيين طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن خان انسحب تحت ضغوط من السعودية، الحليف المقرب لبلاده.

غير أن تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين أيضا نفيهم أن يكون هذا سبب عدم تمثيل ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم.

ولم ينشر منظمو القمة جدول الأعمال، لكن رويترز قالت إنها قد تبحث النزاعات الطويلة الأمد في إقليم كشمير والشرق الأوسط، والصراعات في سوريا واليمن، ومحنة المسلمين الروهينغا في ميانمار، وتنامي الغضب من معسكرات اعتقال المسلمين الإيغور في الصين -وهو ما سيغضب بكين بلا شك وفقا للوكالة- إضافة إلى سبل مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم.

وكان رئيس وزراء البلد المضيف قد أعلن الشهر الماضي عن تشكيل هذه “القمة الإسلامية المصغرة”، وقال إن ماليزيا وتركيا وباكستان وإندونيسيا وقطر تشكل نواة لبداية تعاون إسلامي أوسع يشمل مجالات عدة، مثل التنمية الاقتصادية والدفاع والحفاظ على السيادة وقيم الثقافة والحرية والعدالة، إضافة إلى مواكبة التكنولوجيا الحديثة.

اعتذار سعودي
من ناحية أخرى، نقلت وكالة رويترز عن مصدر سعودي قوله إن الرياض تلقت دعوة للحضور، لكنها لن تحضر إلا إذا عقدت القمة تحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي.

ووفقا للوكالة، فإن السعودية ترى أن القمة ليست الساحة المناسبة لطرح القضايا التي تهم مسلمي العالم البالغ عددهم 1.75 مليار نسمة. لكن رويترز أضافت أن بعض المحللين يعتقدون أن المملكة تخشى العزلة الدبلوماسية في القمة من خصومها بمنطقة الشرق الأوسط.

لكن وكالة الأنباء السعودية الرسمية ذكرت أن اتصالا هاتفيا جرى أمس بين مهاتير محمد والملك سلمان بن عبد العزيز الذي أكد خلاله أن تلك القضايا يجب أن تناقش عبر منظمة التعاون الإسلامي.

في المقابل، أصدر مكتب مهاتير بيانا بشأن القمة قال إنه ليس ثمة نية لتشكيل “تكتل جديد كما لمح إلى ذلك بعض المنتقدين”.

المصدر : الجزيرة + وكالات

للمزيد

Trending