انطلقت في العاصمة الماليزية كوالالمبور فعاليات مؤتمر “برلمانيون لأجل القدس” وسط حضور رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد ولفيف من وزراء الحكومة الماليزية مع ما يزيد عن 500 عضو برلماني دولي بمن فيهم رؤساء البرلمانات في عدة دول، وومثلين عن المؤسسات الناشطة في مجال الدفاع عن مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، حيث يعد هذا المؤتمر الثالث لرابطة “برلمانيون لأجل القدس”  والذي ينعقد هذا العام في ماليزيا يومي الثامن والتاسع من شهر فبراير الجاري، بهدف التباحث حول دعم قضايا فلسطينية والدفاع عن حقوق مواطنيها.

وفي كلمة له أكد رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد موقف بلاده الداعم لحق الشعب الفلسطيني في حريته وخلاصه من نير الاحتلال الإسرائيلي، كما جدد موقف بلاده الرافض لصفقة القرن التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً أن هذه الصفقة هي ظلم للشعب الفلسطيني، كما دعا مجدداً لمحاكمة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

كما قال مهاتير إن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط صاغها الطرف المعتدي وهي مجحفة وغير عادلة، ولن تؤدي إلا إلى الفصل العنصري وتمكين قوة الاحتلال. ويبحث الاجتماع الطارئ للاتحاد البرلماني العربي المنعقد بالأردن ِالموقف من الخطة الأميركية.

وكان ترامب أعلن في 28 يناير/كانون الثاني الماضي خطة إدارته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتضمنت إقامة دولة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق تسيطر عليها إسرائيل، وعاصمتها في أجزاء من القدس الشرقية، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل.

ولفت مهاتير إلى أن الخطة التي أعدتها إدارة ترامب مع إسرائيل لا تأتي بأي حل من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مضيفا أن ماليزيا تعتبر هذا العرض غير مقبول ومجحفا للغاية، فالخطة المذكورة تقدم مدينة القدس لإسرائيل على طبق من ذهب من أجل مفاقمة الوضع الراهن أكثر.

كما أعرب رئيس البرلمان الماليزي محمد يوسف في كلمته عن سعادته بتنظيم ماليزيا للنسخة الثالثة من المؤتمر، وأكد أن هذا المؤتمر يعد بوابة لتبادل الآراء والخبرات حول إجراءات لازمة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والحفاظ على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس”.

وفي كلمة لعضو المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد شكر ماليزيا على دعمها وإسنادها واحتضانها لهذا المؤتمر ، كما أكد تواصل الجهد الفلسطيني لمجابهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القضية ومحاولة تصفيتها عبر صفقة القرن التي أثبتت الانحياز الأمريكي الكامل للاحتلال الإسرائيلي.

كما نقل الدكتور سيد أبو مسامح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني تحيات أهل القدس وغزة على وجه الخصوص للشعب الماليزي، مثمناً دور ماليزيا في دعم القضية الفلسطينية، داعياً لمزيد من تضافر جهود الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم لدعم صمود الفلسطينيين ولجم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، آملاً أن يكون لهذا المؤتمر دوراً فاعلاً في حماية المدينة المقدسة في ظل محاولات تهويدها وسلب هويتها العربية والإسلامية.

كما شملت الجلسة الافتتاحية كلمة لرئيس اتحاد برلمانيون لأجل القدس عبد الله الأحمر وكذلك كلمة لممثل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

يذكر أن هذا المؤتمر يقام في نسخته الحالية تحت شعار “نحو إستراتيجيات للدفاع عن القدس” بدعم من البرلمان الماليزي وعدة منظمات بما فيها حركة الشباب المسلمين الماليزية ومنظمة الثقافة الفلسطينية الماليزية.

كما وقد شارك وفد من منتدى آسيا والشرق الأوسط في المؤتمر وترأس الوفد رئيس المنتدى الدكتور محمد مكرم بلعاوي، وقد أشاد بمدى التفاعل الكبير من قبل البرلمانيين الدوليين تجاه القدس ودعم القضية الفلسطينية، كما وأكد على الإستمرارية في ذلك حتى ينعم الأمن والأمان في الأراضي الفلسطينية.

من جهته تحدث رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر سيد إبراهيم سيد نوح إن المؤتمر الذي سيقام لمدة يومين ابتداءً من السبت القادم قد جاء في وقته حيث رفضت ماليزيا ومنظمة التعاون الإسلامي خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين المعروفة بـ «صفقة القرن» التي أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها للصحافيين أمس، الأربعاء، وقال: “نحن سعداء جدًا باختيار ماليزيا مقرًّا لعقد المؤتمر، لأنه سيكون منصةً لتبادل الآراء والخبرات حول إجراءات لازمة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعمهم”.

وأضاف قائلًا: “إن حضور خبراء وناشطين برلمانيين من كل أنحاء العالم سيثري معرفتنا وخبرتنا ويمكّننا من تنفيذ قرارات ذات صلة بالمصالح الفلسطينية”.

حيث أقيم المؤتمر  بدعم من البرلمان الماليزي وعدة منظمات بما فيها حركة الشباب المسلمين الماليزية (ABIM) ومنظمة الثقافة الفلسطينية الماليزية (PCOM).

ومع اختتام أعمال مؤتمر برلمانيون لأجل القدس الذي تحتضن نسخته الثالثة العاصمة الماليزية كوالالمبور، عبر أكثر من 300 برلماني دولي من 40 دولة من مختلف الدول والانتماءات الفكرية عن دعمهم ومساندتهم لموقف الفلسطينيين في رفض صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
حيث أكد المؤتمرون في البيان الختامي للمؤتمر الثالث لرابطة “برلمانيون لأجل القدس” الذي حضرته نائبة رئيس الوزراء الماليزية الدكتورة وان عزيزة وان إسماعيل أكدوا على دعمهم الكامل للشعب الفلسطيني ورفض أي محاولات للانتقاص من حقوقه المشروعة.
كما قالت وان عزيزة : “إن ماليزيا تؤمن إيمانًا راسخًا بالسلام والأمن الدوليين، لذلك نؤسف بوقف محادثات السلام بين فلسطين وإسرائيل لأن هذا دليل واضح على أن الظروف في الأراضي المحتلة تتدهور يومًا بعد يوم”.
وأضافت “إن تجاهلنا بالظلم بحق الشعب الفلسطيني يعني أننا نترك مجالًا واسعًا لارتكاب الجريمة الإنسانية لدى الطغاة تجاه الآخرين”.
ومن جانبه اقترح عضو الهيئة التنفيذية للرابطة ناصر عبد الله الفضالة خلال فعاليات المؤتمر عدة إستراتيجيات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي منها تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البرلمانات الدولية، والمقاطعة الاقتصادية ضد الدول والشركات التي تعلن أو تنقل ممثليها وعملياتها إلى القدس، وحشد الشارع تحريكه بمظاهرات واعتصامات ووقفات لأجل القدس.
وفي ختام الجلسة الأخيرة للمؤتمر اتفقت الرابطة على عدة قرارات، من أهمها: مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ودول العالم للتحرك والقيام بواجباتها التي نصت عليها شرعية حقوق الإنسان والمواثيق والأعراف الدولية بإنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس، ومطالبة المنظمات الدولية والحقوقية بالعمل على الإفراج الفوري عن جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وأسرى النواب؛ مطالبة الدول الإسلامية والعربية بتنفيذ التزاماتها المالية نحو صندوق بيت مال القدس ومطالبة الدول الداعمة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بتنفيذ التزاماتها تجاه هذه المنظمة.
كما جرى كذلك انتخاب أعضاء الهيئة التنفيذية الجدد حيث تم اختيار الشيح حميد الأحمر من اليمن رئيسا للرابطة مرة أخرى كما تم اختيار الدكتور نور الدين نباتي من تركيا وفضلي زون من إندونيسيا نائبين للرئيس بأغلبية الأصوات، وعليه فسيقوم الرئيس المنتخب بتشكيل الهيئة التنفيذية الجديدة.

كما وقد انتخب المشاركون في المؤتمر الثالث لرابطة “برلمانيون لأجل القدس” المنعقد حاليا في العاصمة الماليزية كوالالمبور، اليوم الاحد، النائب الأردني يحيى السعود رئيسا للرابطة التي تضم بعضويتها 14 دولة عربية.
وأشار السعود لدى ترؤسه اجتماع الرابطة، إلى أهمية توحيد الجهود العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأردن وللدول الأعضاء كافة، مشددا على رفضه المطلق لأية مخططات من شأنها الإطاحة بحقوق الشعب الفلسطيني.

وقال: ان الجهود التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني لصالح القضية الفلسطينية ومواقفه الواضحة حيالها اعادت الزخم العربي والإسلامي والدولي لها، داعيا كافة الدول الأعضاء تعزيز تلك الجهود واسنادها عبر عمل جماعي وتنسيق عربي وإسلامي ملموس، حتى يتسنى للشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس. كما جرى خلال الاجتماع انتخاب نواب لرئيس الرابطة.