ملخص المقال/

شهدت المنطقة في الآونةِ الأخيرة هرولةً نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، رآها البعض أزمةً فلسطينية، لكنها في حقيقتها هي أزمةٌ ذاتيةٌ متعلقةٌ بنظام الحكم في العالم الإسلامي عامةً والدول المطبعة مع الاحتلال خاصةً، جوهرها افتقاد هذه الحكومات للشرعيةِ الشعبية.

فجميع استطلاعات الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي، أو تلك التي تقيس رأيَ الشارع، أظهرت معارضة حوالي 90% من الشعوب لإقامة أي نوعٍ من العلاقات مع الاحتلال فضلًا عن إقامة علاقاتٍ دبلوماسيةٍ كاملة معه، ولذا عندما تعقد الحكومات اتفاقياتٍ للتطبيع مع “إسرائيل”، نجد أنَّ حوالي 90% من الشعب يرفضها، علمًا أنَّ النسبة الباقية غير مهتمةٍ وليست بالضرورة مؤيدةً للتطبيع، وهو ما يعني أنَّ الحكومات تعمل دون شرعيةٍ شعبيةٍ ما يعكس أزمةً داخليةً مرتبطةً بطريقة بناء الأنظمةِ العربية والإسلامية.

وتلك الأنظمة تبررُ التطبيعَ بحجة تحقيق مصالح سياسيةٍ واقتصادية، ورأينا في أكثر من منعطفٍ تاريخيٍّ سواء في الاتفاقية التي وقعتها جمهوريةُ مصر العربية أو المملكة الأردنية الهاشمية لتطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، أنه سبقها حملةٌ إعلاميةٌ ضخمةٌ روجت أنَّ الأوضاع الاقتصاديةَ ستتحسن، وأنَّ المواطن سيلمس تحسنًا في معيشته بعد هذه الاتفاقيات، لكن بعد عقودٍ على توقيعها لم نجد أيَّ مصداقيةٍ لهذه الوعود.

وهذا يوصلنا لاستنتاج أنَّ هذه الاتفاقيات بشكلٍ عام تخدم نخبةً متحكمةً في القرار، تحتاج للتفويض الأجنبيِّ لتبقى في السلطة وتحلَّ مشاكلها الذاتية المحدودة، ومن المؤسفِ والمحزن أنَّ الأزمة الخليجية على سبيل المثال نشأت بقرارٍ أمريكي، ولم تفلح أيُّ وساطةٍ عربيةٍ أو إسلاميةٍ بحلها، فجاءت الوساطة الأمريكية لتحلَّ الخلاف بين الأشقاء.