مؤسسة هدسون، التي وفرت الغذاء للعقل على مدى ستة عصور لصانعي السياسة العامة في الولايات المتحدة و القادة على المستوى العالمي والحكومات و التجارات، عبر برامج نشر رزينة و مؤتمرات و موجز للسياسات و توصيات كانت في بعض  الأحيان تتبنى مواقف منحازة.

حسب ما أفاد موقعها الإلكتروني، فقد تم تأسيسها عام 1961 من قبل الإستراتيجي هرمان كاهن. وهو من الشخصيات البارزة في مؤسسة هادسون والذي يدعي بأن المؤسسة تتحدى التفكير التقليدي وتساعد في إدارة تحولات إستراتيجية للمستقبل من خلال دراسات متعددة الإختصاص في مجال الدفاع و العلاقات الدولية و الاقتصاد و الصحة و التكنولوجيا و الثقافة و القانون.

فمهمت المؤسسة ترقيت القيادة الأمريكية والتواصل العالمي من أجل مستقبل أمن و حر ومزدهر، وتلك المهمة نبيلة وتجلب المزيد من المسائل على الطاولة التي تحتاج إلى مناظرات و مناقشات ومن أجل ذلك تستحق العرفان. ومع ذلك لعل في كثرة المسائل والمشكلات فشل في بعض الأحيان لتقديم الوجه الاخر من المسألة الى المحللين الحياديين، الذين يحاولون الكشف عن الحقيقة.

فعلى سبيل المثال الوباء العالمي، COVID-19، الذي هز العالم بأسره، مؤسسة هدسون كانت ماتزال تناظر في ما إذا كان الفيروس ظاهرة طبيعية أو عمل مختبري و الموقف الذي تبنته المؤسسة هو أن COVID-19 ليست ظاهرة طبيعية بل أداة إستراتيجية أو حدث غير مقصود لمعمل مختبري.

وفي ضوء الأحداث والهجمات المتكررة على الصين والمنافسة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، يبدوا بأن الرؤيا التي قدمت من قبل المؤسسة هي رؤية منسجمة مع الرواية الأمريكية في الهجوم على الصين. هذا الموقف جعل الناظر في هذه المسألة أن يتسائل عن ما إذا كانت هذه الرواية – تتبع الرأي الأمريكي – التي تهدف في خفاياها إلى أجندا لزعزة الاستقرار الاقتصادي العملاق للصين و تضليل العالم.

COVID-19 أصبح الأن حضراً لما يقارب من 20 شهر، وأودى بحياة ملايين من الناس، وأصبح العديد عاطلون عن العمل ومزق الاقتصاد حول العالم. هذا الوباء هدفه الإنسان، بعيداً عن توجهاتهم، ألوانهم، عقيدتهم أو دينهم. الأونكتاد في اخر مستجداتها نوهت على أن قطاع السياحة لوحده قد يواجه فوق 4 ترليون دولار من الخسائر.

على الرغم من حقيقة أنها ظاهرة عالمية جعلت كل أمة تتمسك من أجل التعامل مع وقائع الكارثة، إلى أنه مع ذلك بعض الأكادميين المرتبطين بمؤسسة هدسون وغيرها من محطات التفكير يحاولون التلاعب بمعانة الإنسان من أجل مصالحهم الشخصية. لأذكر القليل منهم، دافيد أشر ورفاقه المزعومين بأنهم أصاحب سلطة في مؤسسة هدسون، لايستخدمون المنصة لنشر أفكارهم فقط بل في الأغلب تكون غير حيادية وبعض من الشركات الإعلامية المعروفة ترفض شراء نسختهم.

ومن المؤسف بأن مثل هذه الأفكار الخاطئة تمثل جريمة إجتماعية ومخالفة للأعراف والقيم ومبادئ الإنسانية. هذه الدلائل الوهمية التي قام بإعطائها هؤلاء تشكل خطراً وجهداً مضاعفاً في محاولات وجهود محاربة COVID-19، والذي هو في قيد التحور إلى أشكال أخرى.

في محادثة مع  ABC News، دافيد أشر، الخبير في مؤسسة هادسون و المسؤول الأمريكي السابق الذي قاد تحقيقاً لوزارة الخارجية عن مصدر كورونا، أشار إلى أن رفض الصين السماح للمحقيقين الأمريكيين من الدخول قد يكون سبباً لإخفائهم شيئاً ما. والحقيقة بأنه هنالك المزيد والمزيد من الخبراء يشيرون إلى أن مصدر الكوفيد هي أيادي بشريةـــــــ روبرت غاري، عالم الأحياء المجهرية في جامعة تولانة الذي حلل جينات الفيروس ــــــ ذكرته الإذاعة الوطنية العامة يقول “أنا مقتنع أكثر من أي وقت سابق بأن هذا الفيروس هو ظاهرة طبيعية”. وباحث اخر من مدرسة مايل مان للصحة العامة في جامعة كلومبيا إيان ليبكين، ركز على الخصائص الجينية للفيروس واستبعد تلاعب الإنسان في الفيروس، قائلاً “ليس هنالك دليل” لدعم النظرية المثيرة للجدل.

دافيد أشر أقتبس رواية The Disinformation Chronical بعنوان: “لماذا غيرت ووهان من روايتها عن COVID-19” على صفحته في تويتر وحاول الإقناع بأن الصين تتلاعب بالعالم. وعلى الرغم من ذلك ماتزال الحكومة الصينية تحدث معلومات متعلقة بالـCOVID-19 ومايزال العالم يتبع الإجراءات والمعلومات التي توفرها الصين في محاربة كورونا. وفي حادثة أخرى مع قناة NBC دافيد أشر، أطلق نظرية مؤامرة أخرى من خلال الادعاء بأن ” معمل ووهان مرتبط بالجيش الصيني”. والحقيقة عكس من ذلك فمنذ عام 2015 جيش التحرير الشعبي الصيني زاد من عمليات توظيف علماء وإستثمارات في مجال الصحة كجزء من إستراتيجيته لعصرنة الجيش. فيروس كورونا يظهر قدرة جيش التحرير في مجال الأبحاث الطبية، و دوره الكبير في تطوير لقاح لكورونا الذي كان الأول في العالم للإستعمال المحدود. فعلى الرغم من الأخبار المزيفة التي تربط فيروس كورونا من صنع الإنسان إلا أن جهود الصين تساعد العالم من خلال توفير عون تقني لمحاربة الفيروس ومن ناحية أخرى تدعم الإقتصادات والجنس البشري على التفوق من هذا المرض.

مايكل بيلز بيري، رئيس مركز الإستراتيجيات الصينية في مؤسسة هدسون، واشنطون، متحدثاً مع المحرر راهول شيفاشانكار من  Indian Daily Times Now’s عن العلاقات الصينية الأمريكية وأثار كورونا على الولايات المتحدة في مايو 2015. مايكل بيلز بيري، الذي كان معروفاً عند الرئيس السابق دونالد ترمب كخبير في الصين، ذكر بأن الرئيس ترمب لم يتهم الصين بنشر فيروس كورونا مطلقاً، بل بدأ بحثاً ليعلم بالضبط ماذا حدث وقد إدعى بأن الصينيين لم يكونوا خجلين من أتهامهم للولايات المتحدة لاكن الولايات المتحدة لم ترد أن تنساق باتجاه تشويه صورة الصين. وفي خلال السياق نفسه، حذر الصينيين بأنه إذا لم يتم تنفيذ الاتفاق التجاري مع الصين فسوف يكون هنالك عواقب أخرى.

 في خطابه الذي جمع فيه بين القطبين الهندي والأمريكي اللذان يمقتان الصين، مايكل بيلز بيري أعلن بأن الشعور العالمي الحالي نحو الصين هو غاضب و متوتر ويشعر بالخيانة بسبب جائحة كورونا. وأشار إلى أن 9 من 10 من الأمريكيين في حالة غضب من الصين حسب إستطلاعات للرأي. وهذه النتائج متوقعة بعد نشر الدعاية الإعلامية لتشويه الصين من قبل مؤسسات مثل مؤسسة هدسون.

شهادة بيلز بيري بأن ترمب لم يتهم الصين بأنها المسؤولة عن نشر الفيروس خاطئة. حتى في خطابه الوداعي للشعب الأمريكي سمى الفيروس بالفيروس الصيني و فيروس ووهان.

بشكل صادم، بيلز بيري، بقي متجاهلاً للإدارة السيئة لترمب في التحكم بفيروس كورونا وتهديد حيات الناس، وحث الناجيين من الفيروس في الولايات المتحدة على مقاضاة الحزب الشيوعي الصيني لجلب تعويضات.

مجلة ووال ستريت جورنال، في عنونها، “إستخبارات على الطاقم المريض يشعل نقاش حول مصدر كورونا” الذي نشر في 24 من مايو 2021، يزعم بأن ثلاث باحثيين من معهد ووهان في الصين أصبحوا مرضى في نوفمبر 2019 وأدخلوا العناية الطبية في المشفى، وعلى حسب تقرير سابق للمخابرات الأمريكية الذي فاقم الوضع كالنار بالهشيم هو ما إذا كان تسرب الفيروس من المعمل.

الصين كررت انكارها أن الفيروس تسرب من أحدى مختبراتها. وزارة الخارجية الصينية إقتبست نتائج من فريق منظمة الصحة العاليمة، بعد زيارتهم معمل ووهان في فبراير 2021، بأن تسرب من المختبر هو مستبعد بأقصى الحدود. “الولايات المتحدة ماتزال تشجع نظرية تسرب من المختبر” كما قالت الخارجية في ردها على تعليق من مجلة ووال ستريت جورنال.

وبحسب المقالة، إدارة بيدن نفت التعليق على الإستخبارات ولاكن قالت بأن كل النظريات التقنية عن كيفية نشوء كورونا يجب التحقيق فيها من قبل منظمة الصحة العالمية والخبراء الدوليين.

بيجينق وضعت في الإحتمال صدور كورونا من خارج الصين، ومن معمل في فورت ديترك في ماريلاند، ودعت منظمة الصحة العالمية للتحقيق في بداية انتشار كورونا في البلدان الأخرى.

معظم العلماء قالوا بأن ليس لديهم دليل للقول بأن كورونا كان مصدرها مختبر أمريكي، والبيت الأبيض قال ليس هنالك أسباب مقنعة للتحقيق في الأمر.

هيئة الصحة الوطنية في الصين و شيزنقلي، وأكبر شخصية في معمل ووهان، قالت بأن الفيروس لم يتسرب من معملها. وفي حديث مع فريق منظمة الصحة العالمية الذي سافر إلى ووهان سابقاً هذه السنة للتحقيق منشأ الفيروس وجدوا بأن جميع الطاقم ظهرت نتائجهم سلبية وأنهم لم يسبق لهم الإصابة بهذا الفيروس.

ماريون كوبمانس، عالمة فيروسات بالفريق قالت لـNBC NEWS في مارس بأن بعض من طاقم ووهان قد أصيب بالمرض في خريف 2019، ولاكن رجحت بأنها إنفلونزا موسمية.

ليس بالمصادفة أن دافيد أشر، المسؤول السابق الأمريكي الذي قاد فريق عمل تابع للدولة عن مصدر كورونا وفي إحدى مؤتمرات مؤسسة هدسون قال مايك بومبيو، بأنه يشكك بأن الباحثين في المختبر أصبحوا مرضى إنفلونزا عادية.

فريق منظمة الصحة العالمية الذي زار ووهان إستنتج في تقرير مشترك مع الخبراء الصينيين في مارس بأن الفيروس على الأغلب إنتقل من الوطواط إلى حيوان أخر ثم إلى الإنسان، وبأن تسرب مختبري كان على الأغلب “مستبعداً جداً”.

على الرغم من ذلك، أعضاء الفريق قالوا بأنهم لم يراجعوا معلومات أصلية أو أمنية أو غيرها من السجلات. وفي نفس اليوم صدر تقرير من تيدروس ادهونام من منظمة الصحة العالمية قال فيه أن الفريق لم يتفحص نظرية التسرب المعملي بشكل كاف، ودعى إلى فحص أكبر للفكرة.

الحقيقة ماتزال بأن أمريكا تتصدر التحقيقات بشأن مصدر كورونا التي تم افتراضها من قبل بعض المفكرين الكبار في الولايات المتحدة، مؤسسة هدسون يجب أن تعيد النظر في أولوياتها وتدعم الحقيقة.

لتحميل نسخة الطباعة .. اضغط هنا