يحيي الفلسطينيون، ومن يساندهم حول العالم، بتاريخ ١١/٢٩ من كل عام يوم التضامن مع الشعب الفسلطيني الذي يُصادف ذِكْرَى قرار التقسيم 181.

التضامن الشعبي العالمي ارتقى لأبهى صوره مُنذ قيام الاحتلال، وتجلى خلال أيار الماضي. بعد صعود قضية الشيخ جراح ثم الحرب على غزة، شهدنا تضامناً عظيماً مع الشعب الفلسطيني من شتى مدن وعواصم العالم، وهنا نؤكد على ضرورة البناء على هذا التضامن وعدم تركه مؤقتاً أو متأثراً بأحداث وأزمان معينة.

أكتب عن ذكرى التضامن مع الشعب الفلسطيني لأنها للأسف أصبحت رمزية على مستوى الحكومات والتضامن الرسمي، حيث تقام فيها الخطابات والاحتفالات والمؤتمرات، وإذا تناولنا مدى تضامن المجتمع الدولي وحكوماته مع الشعب الفلسطيني، نرى الجميع ودون استثناء يشدد على التزامه الصارم بحقوق الشعب الفلسطيني، وتم تأكيد موقف واضح بأن الحل الواقعي الوحيد بين إسرائيل وفلسطين يقوم على دولتين تكون القدس عاصمة لهما. الحقيقة أنه وبعد ٣٠ عاماً، علينا أن نواجه حقيقة أن هذه الردود الدبلوماسية لم تتطور لأية تدابير عملية على الأرض سواء من ناحية سياسية او غيره، فلم تتجرأ أي دولة في الاتحاد الاوروبي مثلاً، باستثناء مملكة السويد على الاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى يومنا هذا، التقصير لا يقتصر على المستوى السياسي ولكن من ناحية اقتصادية، بينما تقود هذه الدول المانحة جهود تأمين السلطة الفلسطينية مالياً، إلا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل قوية جداً، بغض النظر عن الموقف السياسي الرسمي الداعم للحق الفلسطيني بشأن حل الدولتين أو القدس أو الاستيطان، إلا أن زخم العلاقات والمصالح التجارية تحكم العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل والاتحاد، وهنا علينا العمل فلسطينيناً وبكافة السبل للضغط على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة لاحترام قراراتها المتعلقة بالاستيطان! بات ضرورياً مساءلة دول الاتحاد الاوروبي مثلاً حول تنفيذ قراراتها المتعلقة بمنتجات المستوطنات وتفعيل التوسيم وملصقات المستوطنات وقائمة الشركات إلى أن نصل لمقاطعة المنتجات الصادرة من المستوطنات انطلاقاً من مبدأ متفق عليه بعدم قانونينتها.

لقد أصدرت محكمة العدل الأوروبية عام 2018، وهي أعلى هيئة قضائية في الاتحاد الأوروبي، قراراً يلزم إسرائيل بوسم المنتجات المصنعة في المستوطنات الاسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى الجولان. ولا ننسى أن مفوضية الاتحاد الاوروبي أصدرت في تشرين الثاني 2015 قراراً يقضي بوسم منتجات المستوطنات (ملصقات) لتمييز المنتجات القادمة من المستوطنات الاسرائيلية. وهنا المطلوب ليس فقط وسم منتجات المستوطنات بل مقاطعتها بالمجمل احتراماً للمواد التي التزمت بها هذه الدول تجاه حقوق الشعب الفلسطيني على أراضي ١٩٦٧. إسرائيل تتباهى أمام العالم بعلاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، حتى نستوعب حجم المصالح المتبادلة، لقد وقع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عام 2010 اتفاقية شراكة لتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما، والآن يتجاوز إجمالي الصادرات الاسرائيلية 110 مليارات دولار، 18 مليار منها الى الاتحاد الاوروبي وواردات اسرائيل من الاتحاد الاوروبي تعدت 30 مليارا.

الشعوب الأوروبية كافة تحب وتحترم الفلسطينيين، إلا أن حكومات الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية “غير شرعية وعقبة في طريق السلام” مطالبة للارتقاء بمستوى التضامن مع الشعب الفلسطيني والانتقال لمرحلة التطبيق واحترام التزاماتها الأخلاقية والقانونية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني السياسية والإنسانية.

هذا التردي في التضامن يشمل حكومات الدول العربية التي هرولت وراء اسرائيل وأبرمت اتفاقية “أبراهام”، بدءاً من الامارات الى البحرين والسودان والمغرب التي وقعت اتفاقيات التطبيع في ٢٠٢٠ في إطار رؤية براغماتية خالصة لتحقيق مصالحها مع أمريكا واسرائيل بعيدة عن الحرب/الاشتباك او أيإطار عربي او حل للقضية الفلسطينية، دون مشاورة الفلسطينيين لتحقيق مصالحها في محاربة إيران وتحقيق شراكات تكنولوجية وتجارية مع إسرائيل لتضمن قيادة الدفة العربية في تطبيق صفقة القرن.

إذا أردنا ان نكون واقعيين، ننطلق من المصلحة الوطنية الفلسطينية، ونتبنى النهج البراغماتي الذي تتبناه باقي الدول. السياسة الخارجية للدول اليوم لا تقودها الأخلاق والمبادىء وقرارات القانون الدولي. إن ما يسيّر الدول اليوم هو مصالحها، حتى نعزز التضامن لا بد لنا أن نظهر بصورة إيجابية جذابة للتضامن الرسمي، وهنا لا بد من البدء بملف الانقسام الذي بات عامل طرد لأي تضامن مع الشعب الفلسطيني….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *