لقد تميز عام 2021 ببعض التحديات التي عملت الأمم المتحدة وما زالت من أجل تخفيف وطأتها أو احتوائها أو التنبيه من مخاطرها، ومنها: النزاعات المسلحة.

بقيت النزاعات المُرحّلة من الأعوام السابقة مستمرة صعودا كما في حالة اليمن وهبوطا كما في سوريا وليبيا. وزادت حدة المواجهات في الأرض الفلسطينية المحتلة حيس شنت إسرائيل عدوانا جديدا على قطاع غزة في شهر رمضان الماضي أدى إلى وقوع المئات من الضحايا من بينهم 62 طفلا. لقد فشل مجلس الأمن فشلا ذريعا في إصدار بيان جماعي، يدعو لوقف العدوان وحماية المدنيين. الأمين العام نفسه تجاهل استفزازت القدس والشيخ جراح طوال شهر رمضان ولم يصدر بيانا إلا بعد أن حذرت المقاومة باستهداف مسيرة الأعلام في القدس.

وعندما لم يتم إلغاء المسيرة وأطلقت المقاومة مقذوفاتها التحذيرية لفض المسيرة سارع وأصدر بيانا يدين بأقسى العبارات إطلاق المقذوفات لكنه لم يتحل بنوع من الشجاعة مثل جريدة هآرتس أو نيويورك تايمز بإدانة قتل الأطفال الفلسطينين.

لقد عقدت جلسة مفتوحة لمجلس الأمن يوم 15 أيار/مايو على مستوى الوزراء ناقشت الوضع دون أن يخرج عنها شيء. وما زال 64 بالمئة من سكان غزة أو 1.6 مليون يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية. وتقول الأمم المتحدة إن الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني الداخلي والتصعيد المتكرر كلها عوامل تغذي الاعتماد على المساعدة، وتبقي نسبة البطالة والفقر عند 44.7 بالمئة و59.3 بالمئة على التوالي.

وفي ليبيا ظل وقف إطلاق النار قائما لغاية الآن رغم الكثير من الاستفزازات، وركزت الأمم المتحدة في جهودها على عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية كما يريدها الليبيون. وتركت مبعوثة الأمين العام بالوكالة، ستيفاني وليمز، منصبها في كانون الثاني/ يناير الماضي وعين مكانها يان كوبيتش الذي اتخذ جنيف مقرا لعمله. لكنه أصيب بحالة من الإحباط لتعثر التوافق الليبي حول الانتخابات والفشل في إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية ما يهدد السلم الاجتماعي في ليبيا، ولذا أعلن عن استقالته نهاية تشرين الثاني/نوفمبر. فما كان من الأمين العام إلا أن اعاد ستيفاني وليمز كمستشار خاص له لتتابع ما قامت به.

تشمل مهمات الأمم المتحدة في ليبيا مجموعة مسارات: السياسي والإنساني وملف حقوق الإنسان والمهاجرين والأسماء المطلوبة لمحكمة الجنايات الدولية ومراقبة حظر التسليح بناء على قرار 1970 (2011) والموكل للجنة خبراء مختصة تراقب عمليات إرسال شحنات الأسلحة للأطراف المتحاربة. واقترحت الأمم المتحدة أن تجرى الانتخابات الليبية يوم 24 كانون الأول/ديمسبر 2021 وتبدو الصوة ضبابية في موضوع الانتخابات وكل الدلائل تشير إلى أنها ستؤجل على الأقل لشهرين أو ثلاثة.

في اليمن تفاقمت الأمور أكثر خلال هذا العام وتم تغيير المبعوث الخاص حيث ترك مارتن غريفيث المنصب بعد اختيار هانز غروندبيرغ.

يدخل الصراع في اليمن عامه السابع ويشهد تكثيفا في المناطق الحدودية على الخطوط الأمامية، لا سيّما في الشرق في مأرب ومدن أخرى مثل تعز والحديدة وحتى مناطق على ساحل البحر الأحمر.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الأزمة في اليمن هي سياسية أصلا أدت إلى أزمة أمنية، وهذه أدت إلى انهيار في الاقتصاد، حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد هو 50 بالمئة مما كان عليه في السابق، ومئات الآلاف من الأشخاص فقدوا مصادر رزقهم، والوظائف لم تعد موجودة. حتى مصايد الأسماك، كانت ثالث أكبر عائد تصدير للبلاد على طول ساحل البحر الأحمر انهارت بالكامل. وتقوم الأمم المتحدة بمساعدة نحو 13 مليون يمني يعيشون دون خط الفقر. وتمت الاستفادة من حوالي 2.2 مليار دولار من الدول المانحة لدعم شعب اليمن، ولكن هذا المبلغ أقل من 60 بالمئة من المطلوب، ولا يزال يوجد نقص بقيمة 1.6 مليار دولار في هذه المرحلة.

وتراقب الأمم المتحدة التصعيد من قبل الحوثيين على جبهات القتال وتوسيع رقعة المواجهات. ويرى مبعوث الأمين العام غروندبيرغ أن «حل الصراع ينبغي أن يكون عبر تسوية سياسية تفاوضية شاملة، مع ضرورة التزام أطراف النزاع بالتقيّد بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية».

أما سوريا فلم تطرأ تغييرات جوهرية ولم يحصل أي تقدم بعد لقاء اللجنة الدستورية في جنيف بين 17 و 22 تشرين الأول /أكتوبر. ووصف المبعوث الخاص للأمين العام، غير بيدرسون، بعد انفضاض الاجتماع المناقشة حول قضايا الدستور بأنها خيبة أمل كبيرة، قائلا: «لم نحقق ما كنا نأمل في تحقيقه على مدار الأيام الخمسة الماضية». وقام بيدرسون بزيارة دمشق يوم 12 كانون الأول/ديسمبر والتقى وزير الخارجية السوري، فيصل مقداد، وقال إنه قد تباحث مع الوزير بشكل مفصل في جميع التحديات التي تواجه سوريا. ومن بين المسائل التي نوقشت «الوضع العسكري والاقتصادي والإنساني وبالطبع العملية السياسية المرتبطة بذلك».

الوضع العام في سوريا ما زال قاتماً بشكل متزايد. فبالإضافة إلى تصاعد العنف، يتدهور الاقتصاد، وأصبحت مجاري الأنهار الشهيرة في بلاد ما بين النهرين في أكثر حالاتها جفافاً منذ عقود، ويبدو أنه لا يمكن إيقاف انتقال فيروس كورونا المستجد في المجتمع المحلي بسبب نظام الرعاية الصحية الذي أهلكته الحرب ونقص الأكسجين واللقاحات. ولا يعتبر هذا الوقت المناسب كي يظن أحد أن سوريا بلد صالح لعودة اللاجئين، حسب ما صرحت به المفوضة كارين كونينغ أبو زيد، في تقريرها الأخير قبل استقالتها. وقد شهدت الأشهر الأخيرة تزايدًا في القتال والعنف في مناطق الشمال الغربي والشمال الشرقي والجنوب في البلاد، كما جاء في التقرير الأخير للأمين العام المقدم لمجلس الأمن.

ويبقى الملف السوري مجمدا بانتظار انفراجات أخرى تتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية. وما زال أكثر من 12 مليون سوري بين مهجر ولاجئ ويرزح في السجون السورية نحو 159 ألف معتقل بينما أكدت اللجنة المستقلة لمراقبة حقوق الإنسان في سوريا المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان أن عدد الضحايا في النزاع السوري فاق 35000 ضحية بشكل موثق.

قضايا تثير اهتمام الأمم المتحدة

سد النهضة

أصرت مصر على بحث أزمة سد النهضة أمام مجلس الأمن. عقدت جلسة في حزيران/يونيو 2020 وأخرى في تموز/يوليو 2021 ثم صدر بيان عن مجلس الأمن أغلق ملف التدويل. حيث اعتمد المجلس في 15 أيلول/سبتمبر بيانا رئاسيا حول أزمة سد النهضة أنهى المراهنات المصرية السودانية على تدويل الأزمة ورفع مستواها لتصنف على أنها مصدر تهديد للأمن والسلم الدوليين. لقد أغلق مجلس الأمن الباب أمام محاولات الدولتين العودة إلى المجلس عندما أكد أن هذا البيان لا يعتبر سابقة لحل أي منازعات تتعلق بالمياه العابرة للحدود. فدور مجلس الأمن الرئيسي هو في صيانة السلم والأمن الدوليين حسب ميثاق الأمم المتحدة. أي أن مجلس الأمن الدولي لم يعتبر أزمة سد النهضة من اختصاصه لأنها، كما وصفها البيان «فنية وإدارية».

الانقلاب في السودان

لعب المبعوث الخاص للأمين العام إلى السودان، فولكر بيرثس، دورا محوريا في أزمة السودان بعد انقلاب عبد الفتاح البرهان يوم 25 تشرين الأول/اكتوبر الذي أدى إلى وقف العمل باتفاق الشراكة المؤقت بين المكونين العسكري والسياسي وتعطيل الفترة الانتقالية في السودان. انخرطت الأمم المتحدة بشكل كبير في عملية الوساطة بين الأطراف، الأمر الذي أسفر عن عودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر إلى منصب رئيس الوزراء وهو ما لم يحظ بإجماع شعبي داخل البلاد.

وكان مجلس الأمن أعرب يوم 28 تشرين الثاني/أكتوبرعن قلقه البالغ إزاء «الاستيلاء العسكري على السلطة» في السودان، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر، وتعليق بعض المؤسسات الانتقالية، وإعلان حالة الطوارئ، واحتجاز رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فضلا عن أعضاء مدنيين آخرين في الحكومة الانتقالية. واتخذ الاتحاد الأفريقي موقفا متشددا من الانقلاب ما أدى في النتيجة إلى الإطاحة به. الاتفاق يدخل مرحلة الاختبار بعد أن وضعت الأمم المتحدة خريطة طريقة للتعافي والعودة إلى المسار الديمقراطي يبدأ بإطلاق سراح السجناء جميعا واحترام الحق في التظاهر والتجمع وتحسين مستوى معيشة الفرد والعمل على السماح لحرية الأحزاب وتحديد موعد لانتخابات حرة ونزيهة وضمان المنافسة السليمة واحترام النتائج.

الانقلاب في ميانمار

أطاح جيش ميانمار بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا في انقلاب بتاريح 1 شباط/فبراير. قام الشعب بالاحتجاج السلمي ضد الاتقلاب وقد تصدى الجيش بالقوة للمتظاهرين وأردى منهم المئات. تعمّقت حالة حقوق الإنسان في ميانمار على نطاق غير مسبوق بحسب مجلس حقوق الإنسان. وما زالت الانتهاكات الخطيرة تقع يوميا وخاصة الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي، وحظر التعذيب، والحق في محاكمة عادلة وحرية التعبير. ومنذ ذلك الحين، احتجز الجيش أكثر من 10.000 من معارضيه بشكل تعسفي، مع الإبلاغ عن وفاة 175 شخصا على الأقل في الحجز- من بينهم الكثير من أعضاء الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية- وقد ورد أنهم توفوا على الأرجح بسبب سوء المعاملة أو التعذيب. وتقول تقارير مجلس حقوق الإنسان إن أكثر من 1100 شخص قد لقوا حتفهم منذ الانقلاب كما تم اعتقال أكثر من 8000 شخص.

وكان أعضاء مجلس الأمن قد رفضوا الانقلاب وعلقت الجمعية العامة عضوية ميانمار. كما أصدر مجلس الأمن بيانا يعرب فيه عن قلقه العميق إزاء إدانة مستشارة الدولة أونغ سان سوتشي والحكم عيها بالسجن أربع سنوات يوم 5 كانون الثاني/ديسمبر، وجددوا الدعوة للإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيا منذ 1 شباط/فبراير 2021.

الحرب الأهلية في إثيوبيا

ما زالت قضية الحرب الأهلية التي انطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وما زالت متواصلة حتى اليوم تثير قلق المجتمع الدولي خاصة وأن حكومة أبي أحمد لم تتعاون مع مبعوثي الاتحاد الأفريقي أو الولايات المتحدة أو الوساطة الجزائرية، وما زالت ترفض كل محاولات جادة لوقف إطلاق النار.

وقد أدت الحرب إلى تفاقم الأزمة الإنسانية حيث أعلن برنامج الأغذية العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» باستمرار نزوح الأشخاص بسبب النزاع في أمهرة وعفار وغرب تيغراي، في الوقت الذي تقدّر الأمم المتحدة الحاجة الماسة لنحو 9.4 مليون شخص إلى المساعدة الغذائية في تلك المناطق الثلاث.

كما أعرب خبراء حقوق إنسان عن قلقهم البالغ إزاء انتشار العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتكب ضد النساء والفتيات في تيغراي وأمهرة وعفار بإثيوبيا من قبل أطراف النزاع.

وقال الخبراء في بيان إن هذه الأعمال يبدو أنها استُخدمت كجزء من استراتيجية متعمدة لترويع وإهانة وإذلال الضحايا ومجموعة الأقليات العرقية التي ينتمون إليها، بموافقة الدولة وأطراف النزاع من الجهات غير الحكومية.

هذه بعض القضايا المتداولة على جدول أعمال مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو مجلس حقوق الإنسان ولا يتسع المجال لبحث قضايا أخرى مثل أفغانستان ومالي والنيجر وقبرص ولبنان والصومال وملف إيران النووي والأزمة المتطورة حاليا بين روسيا وأكرانيا.

المصدر: منتدى آسيا والشرق الأوسط ووكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *