هناك خصائص ذات قيمة كبيرة ورفيعة المستوى للدبلوماسية الصينية ، حيث تواصل الصين تقديم نموذجها الدولي الخلاق من خلال صورة الصين الحقيقية ومتعددة الأبعاد والشاملة للعالم بأسره ، فالصين في الخدمة الدبلوماسية بذلت جهوداً كبيرة ونشطة لتقديم الروايات الصحيحة عن الحزب الشيوعي الصيني للعالم والدفاع عنها والترويج لها ، وكل واحدة من تلك الجوانب تقدم توجيهاً مهماً لعملها على الجبهة الدبلوماسية ، وهناك خصائص للدبلوماسية الصينية حققت هذا النجاح والانفتاح والتطور في العلاقات الصينية الدولية ، وأهم هذه الخصائص التمسك بقيادة الحزب باعتباره الموجّه الأساسي للدبلوماسية الصينية ، استناداً الى أن قيادة الحزب الشيوعي الصيني هي أعظم قوة سياسية للدبلوماسية الصينية ، وأساس دبلوماسية الدولة الكبيرة ذات الخصائص الصينية والضمان المؤسسي لجميع الإنجازات ، وإعطاء الأولوية للشعب بصفته مصدر قوة الدبلوماسية الصينية ، حيث يضع الصينيون في الخدمة الدبلوماسية دائماً الشعب الصيني في المقدمة والقلب، من أجل تعميق الصداقة والتعاون مع شعوب الدول الأخرى لتعزيز تضامن أكبر بين الشعوب في جميع أنحاء العالم.

ومن الخصائص الأخرى الحفاظ على رؤية عالمية بالتطلع الأصلي لدبلوماسية الصين ، فالحزب الشيوعي الصيني ملتزم بتعزيز التقدم البشري والتناغم العالمي، الى جانب المضي برسالته نحو إسعاد الشعب الصيني وتجديد شباب الأمة الصينية، وكذلك الحفاظ على الاستقلال كتقليد جيد لدبلوماسية الصين ، فمهما كانت الطريقة التي يتطور بها الوضع الدولي، ستنتهج الصين بحزم ضمن سياسة خارجية مستقلة قائمة على السلام ، وستحافظ على مسار التنمية السلمية.

وفي اطار الخصائص أيضا هناك نقطة أساسية تتمثل بالدفاع عن النفس كسمة مميزة للدبلوماسية الصينية، وفي هذا الجانب ستواصل الصين معارضة جميع ممارسات الهيمنة والتنمر بحزم وستتحمل بشكل استباقي مسؤوليتها الدولية عن السلام والتنمية في العالم في الرحلة الجديدة نحو تجديد شباب الأمة الصينية ، حيث سبق لوزير الخارجية الصيني التأكيد بأنه من الآن فصاعداً ، ستواصل الحكومة الصينية تقديم صورة الصين الحقيقية ومتعددة الأبعاد والشاملة للعالم بأسره، والسعي نحو فهم أكثر وأعمق من جانب المجتمع الدولي لنظام الصين ومسارها ورؤيتها.

وفي ظل إصرار الولايات المتحدة وقلة من الدول الأخرى على نشر القيم الغربية وتأجيج الانقسامات المدفوعة أيديولوجيا، كانت هناك الكثير من المواجهات بين مختلف القوى في الساحة متعددة الأطراف هذا العام ، وقد قالت الصين كلمتها أنه يجب ألا نتنازل أو نتراجع بدلاً من ذلك ، وعلينا المواجهة ، وكانت المواجهة الأولى قد دارت بين التعددية الحقيقية والتعددية الزائفة ، فبينما تردد بعض الدول شعارات حول التعددية في خطاباتها، إلا أنها تبني تكتلات حصرية، وقد أوضحت الصين بشكل صريح أن الدول بحاجة إلى دعم وممارسة التعددية الحقيقية، وشددت على أنه لا يوجد سوى نظام دولي واحد في العالم، وهو النظام الدولي وفي القلب منه الأمم المتحدة.

وجاءت المواجهة الثانية التي دارت بين القواعد الصحيحة والخاطئة، حيث يتحدث عدد قليل من البلدان عن “النظام القائم على القواعد”، وكل ما يرغبون فيه حقاً هو فرض “قواعد عصابات” من جانبهم وحلفائهم على كافة البلدان الأخرى ، وكانت الصين تحدثت مراراً في الأمم المتحدة وفي مناسبات أخرى متعددة الأطراف عن وجود مجموعة واحدة فقط من القواعد في العالم ، وهي الأعراف الأساسية الحاكمة للعلاقات الدولية القائمة على ميثاق الأمم المتحدة.

وكان للمواجهة الثالثة دورها المفصلي ، حيث دارت بين حقوق الإنسان الحقيقية وحقوق الإنسان الزائفة لوقت طويل ، حيث سعت الولايات المتحدة الأمريكية وقلة من الدول الأخرى ، رغم كل مشكلات حقوق الإنسان الخاصة بها ، إلى استخدام حقوق الإنسان كأداة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، ومهاجمة وتشويه الصين ودول نامية أخرى باتهامات خالية من الصحة ، ورداً على ذلك ، مضت الصين قدماً لوضع الأمور في نصابها الصحيح ، حيث أوضحت وجهة نظر الصين بشأن حقوق الإنسان وعرضت إنجازاتها في مجال تنمية حقوق الإنسان ، وصدت بحزم الاتهامات الباطلة وجعلت العالم يرى نفاق من نصبوا أنفسهم كمدافعين عن حقوق الإنسان.

وتجلت المواجهة الرابعة بوضوح تام ، حيث دارت بين الديمقراطية الحقيقية والديمقراطية الزائفة ، ومن خلال الإشارة إلى أن ما يسمى بـ ” القمة من أجل الديمقراطية ” قد انتهت على عجل بدون توافق ولا نتيجة ولا مستقبل ، ولقد أثبت هذا مجدداً أن الديمقراطية قيمة مشتركة للإنسانية ، ولا يحق لأي دولة محاضرة الآخرين بشأنها ، وفي نهاية المطاف ، الأمر متروك لشعب أي بلد أن يقول ما إذا كانت ديمقراطيته حقيقية وفعالة ، وقد سجل للصين نموذجها النوعيّ في تعزيز الديمقراطية الشعبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *