إيران، طوفان الأقصى، وحرب الأيام الاثني عشر: الاستراتيجية، التصعيد وتوازن القوى الإقليمي
د. سامي العريان مدير مركز الدراسات الإسلامية والشئون الدولية (CIGA) بجامعة صبــــــــــــاح الدين زعيم بإسطنبول
أعادَت الحرب على غزة التي أعقبت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 تشكيلَ الشرق الأوسط بدرجة أعمق من أي صراع آخر منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فقد دفعت كلَّ طرفٍ إقليمي إلى إعادة تقييم افتراضاته الاستراتيجية، وكشفت حدود القوة العسكرية للكيان الصهيوني، وأفضت في نهاية المطاف إلى أول مواجهة مباشرة بين إيران والكيان في يونيو 2025.
وعلى خلاف الادعاءات الغربية، لم تكن طهران هي التي بدأت هذا المسار ولا سعت إلى إشعال حرب كهذه، فعلى مدى عامين تقريباً، التزمت القيادة الإيرانية بمعادلة منضبطة تقوم على دعم جبهة المقاومة، وفرض كلفة محسوبة على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وتجنّب تخطي «الخطوط الحمراء» الأميركية، ومنع اندلاع حرب مباشرة قد تُعرّض استقرار إيران الداخلي للخطر.
لكن مجريات الإبادة في غزة، واتساع عمليات الاغتيال، وتصاعد الضربات الإسرائيلية العميقة داخل إيران دفعت طهران في النهاية إلى مواجهة كانت تتجنبها منذ سنوات، وفهم الكيفية التي تطوّر بها هذا المسار التصعيدي يكشف مدى التحوّل الجاري في توازن القوى الإقليمي.
استراتيجية إيران بعد 7 أكتوبر
لطالما ارتكزت العقيدة الإقليمية لإيران على ركيزتين أساسيتين: الدفاع المتقدّم، الذي يمنح الحركات الحليفة قدراتها العملياتية في مختلف الساحات؛ والصبر الاستراتيجي، الذي ينظّم توقيت استخدام هذه القدرات وحدوده، بما يشمل الامتناع عن خوض حرب مباشرة مع الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني، وترك الزمن والتحوّلات البنيوية تآكل النفوذ الأميركي في المنطقة.
وتطوّرت هذه المفاهيم عبر عقود من الحروب والعقوبات وسياسات الاحتواء والصراع الأيديولوجي، وشكّلَت حرب الإبادة الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023 اختباراً قاسياً لهذه العقيدة، لكنها لم تُسقطها.
فقد حافظت طهران على دعمها لمحور المقاومة مع تجنّب الانخراط المباشر في الحرب، وشمل ذلك دعماً سياسياً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، والتنسيق مع حزب الله في لبنان، وتقديم الدعم الفني والاستشاري لـ أنصار الله في اليمن، إضافة إلى استمرار التواصل مع فصائل المقاومة في العراق وسوريا.
وكانت الكلفة الإنسانية في غزة كارثيةـ فبحلول نهاية عام 2024-وبشكل أوضح في 2025- وثّقت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفاً، مع تهجير شبه كامل للسكان في ظل الحصار والمجاعة والتدمير المنهجي، وقد وصفت وكالات دولية هذا الانهيار بأنه من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.
ورغم ذلك، أكّدت إيران باستمرار أن الفصائل الفلسطينية تعمل باستقلالية تامة، وبحلول أواخر 2023، اعترف مسؤولون أميركيون علناً بأن لا أدلة لديهم على أن إيران أمرت حماس بشنّ الهجوم أو أصدرت توجيهات لأي مجموعة استهدفت القوات الأميركية، وكان هذا التمييز ركيزة أساسية في حسابات طهران: دعم المقاومة مع تجنّب أي خطوة تمنح واشنطن ذريعة لخوض حرب إقليمية شاملة.
تكتيكات الضغط الإقليمي
تمثّل العنصر الثاني في الاستراتيجية الإيرانية في استخدام الجبهات الحليفة لإبقاء الضغط على الكيان الصهيوني، فقد أجبر انخراط حزب الله الجيشَ الإسرائيلي على إبقاء قوات كبيرة في الشمال، ما أدى إلى تهجير واسع لسكان المستوطنات الشمالية.
كما استهدفت مجموعات عراقية وسورية القواعد الأميركية بصورة دورية، ما حدّ من قدرة واشنطن على توسيع دعمها العسكري للكيان، وفي الوقت نفسه، أدت العمليات التي نفّذها الحوثيون في البحر الأحمر-والتي سهّلها الدعم اللوجستي والفني الإيراني-إلى تعطيل حركة الملاحة العالمية وخفض حجم التجارة المارة عبر البحر الأحمر بنسبة قاربت 90% في ذروة الأزمة.
أما العنصر الثالث والأكثر حساسية في المقاربة الإيرانية فكان منع دخول الولايات المتحدة مباشرة في الحرب، وعكست تصريحات الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، التي انتقد فيها «القصف الإسرائيلي العشوائي»، حالة القلق داخل واشنطن من التكلفة الاستراتيجية للحملة الإسرائيلية.
وفهمت طهران جيداً أن واشنطن لا تريد حرباً إقليمية، لكنها ستتدخل عسكرياً إذا ضربت إيران الكيان مباشرة، لذا عمد صانعو القرار الإيرانيون إلى معايرة كل خطوة بحذر شديد لتجنّب تجاوز هذا الخط الأحمر.
لماذا اختار الكيان الصهيوني التصعيد مع إيران؟
بحلول منتصف عام 2024، كانت حملة الكيان الصهيوني في غزة قد أخفقت في تحقيق أهدافها الأساسية، فقد ظلّت حماس صامدة وقادرة على المواجهة، وتمكنت شبكات المقاومة من إعادة تنظيم صفوفها رغم الدمار الواسع، ولم يُستعد الأسرى الإسرائيليون عبر الوسائل العسكرية، كما لم تستطع إسرائيل فرض أي بنية حكم قابلة للاستمرار في القطاع، كذلك بقيت الجبهة الشمالية مشتعلة، إذ واصل حزب الله تنفيذ هجمات عبر الحدود ومنع عودة عشرات الآلاف من سكان المستوطنات الشمالية.
على الصعيد الدولي، انهارت صورة إسرائيل وسمعتها. فقد خرجت مظاهرات ضخمة في الولايات المتحدة وأوروبا ومعظم دول الجنوب العالمي تعبيراً عن القلق المتزايد إزاء القتل والدمار في غزة. وارتفعت الدعوات إلى وقف إطلاق النار والمحاسبة، وأصدرت المؤسسات الدولية تحذيرات قانونية وإنسانية. وقد سبّبت الانتقادات الدولية الشديدة لحملة القصف الإسرائيلي حرجاً كبيراً لحلفائها في واشنطن، كما أظهرت حالة التخبط الاستراتيجي مزيداً من التوتر داخل العلاقة الأميركية-الإسرائيلية.
وأمام مأزق عسكري وعزلة دبلوماسية وأزمة سياسية داخلية، أعاد الكيان تأطير الصراع باعتباره حرباً مباشرة مع إيران، وأخذ يُصوِّر حماس وحزب الله والحوثيين والفصائل العراقية باعتبارهم وكلاء إيرانيين بالكامل، واستُخدمت هذه الرواية لتبرير توسيع حملة الاغتيالات والعمليات الاستفزازية على مستوى المنطقة.
بلغ التصعيد ذروته مع حادث تحطم المروحية في مايو 2024 الذي أدى إلى مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ورغم وصف الحادث رسمياً بأنه قضاء وقدر، إلا أن الشبهات حول تورط إسرائيل كانت قوية، إذ جاء ضمن سياق طويل من الاغتيالات التي استهدفت قادة في الحرس الثوري الإيراني وعلماء وقيادات في محور المقاومة، وقد رأت طهران أن هذه الأفعال تشكل استفزازات مدروسة تهدف إلى دفعها لردّ مفرط يمنح الولايات المتحدة مبرراً للدخول في حرب مباشرة.
حرب الأيام الاثني عشر – يونيو 2025
جاءت نقطة التحوّل في 13 يونيو 2025 عندما شنّ الكيان الصهيوني حملة «قطع الرأس» تستهدف كبار القادة العسكريين الإيرانيين على أمل إحداث تغيير في نظام الحكم،كما نفّذ ضربات واسعة النطاق على منشآت عسكرية ونووية إيرانية، شملت نطنز وفوردو وأصفهان، إلى جانب عدة منظومات دفاع جوي، وقد أكدت صور الأقمار الصناعية التي حلّلتها وسائل إعلام مستقلة وقوع دمار كبير فوق الأرض، فيما بقيت القاعات المحصّنة تحتها في معظمها سليمة.
وسرعان ما انخرطت الولايات المتحدة في المواجهة، ففي 21 يونيو 2025 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية قصفت مواقع نووية إيرانية مستخدمةً قنابل خارقة للتحصينات، وقد وثّقت وسائل إعلام أميركية الأضرار الظاهرة، لكنها أشارت لاحقاً إلى أن البنية التحتية النووية الإيرانية قادرة على التعافي بسرعة.
وعلى مدى اثني عشر يوماً، أطلق الحرس الثوري موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة نحو قواعد جوية ومواقع رادار ومراكز القيادة والتحكم والبنية التحتية الحيوية، وأظهرت خرائط غير إسرائيلية أن بعض هذه الصواريخ وصل إلى قواعد مثل نيفاتيم وحاتسور وأصاب أجزاء منها.
ورغم نجاح جهود الدفاع الجوي المشتركة -التي شاركت فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية وحلفاء إقليميون-في اعتراض عدد كبير من المقذوفات، إلا أن اختراقات خطيرة حدثت مسببةً دماراً ملموساً.
وكان للأثر النفسي داخل الكيان وقع بالغ، إذ إنها كانت المرة الأولى التي تُستهدف فيها قواعد عسكرية إسرائيلية بشكل مباشر ومعلن من قبل دولة ذات سيادة.
ورغم ادعاءات إسرائيل بأنها قتلت ضباطاً إيرانيين كباراً، أعادت إيران بسرعة تشكيل هياكل القيادة وأكدت استمرارية مؤسسات الدولة، وانتهت الحرب بعد 12 يوماً باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية، دون أن يتمكّن أي طرف من ادّعاء تحقيق نصر حاسم.
الخسائر الإيرانية، الصمود الاستراتيجي، وإعادة بناء محور المقاومة
كشفت الحرب عن مشهد معقّد، فقد تكبّدت إيران خسائر تكتيكية شملت ضربات على منشآتها النووية، وعمليات اغتيال طالت شخصيات بارزة، وأضراراً لحقت بالبنية التحتية الصاروخية. ومع ذلك، أظهرت الدولة قدرة لافتة على الصمود، فقد جرت عملية الانتقال السياسي بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي دون أي تفكك داخلي، كما أثبتت القوات الصاروخية-رغم الأضرار- قدرتها على تنفيذ ضربات متعددة المجالات أربكت الدفاعات الإسرائيلية وتجاوزتها.
ورغم الضربات القاسية التي تلقّاها محور المقاومة، فإنه لم يُفكَّك، فخلال عامين من الحرب، أضعفت الاغتيالات والعقوبات والاختراقات الاستخباراتية والغارات الجوية المتواصلة بعض شبكاته.
ومع ذلك، حافظ حزب الله على الجبهة الشمالية، وواصل الحوثيون تعطيل الملاحة البحرية حتى بعد شهور من انتهاء الحرب، وبقيت الفصائل العراقية قادرة على الضغط على الأصول الأميركية في المنطقة.
وفي هذا السياق، كانت السردية الغربية حول «الهزيمة الاستراتيجية الإيرانية» مضللة، فقد حافظت إيران على عمقها الاستراتيجي وتماسكها الداخلي، وأثبتت قدرتها على فرض كلفة عالية مباشرة على إسرائيل رغم الدعم الغربي الهائل للكيان، إضافة إلى ذلك، عمّقت طهران علاقاتها مع روسيا والصين في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة والمالية.
ويرى الدبلوماسي البريطاني السابق ألستير كروك أن إسرائيل أساءت فهم قدرة إيران على التحمل وعمقها الاستراتيجي، بينما فشل صانعو القرار الغربيون في إدراك أن إسرائيل «لا تستطيع خوض حرب إقليمية طويلة متعددة الجبهات» لأن مجتمعها واقتصادها «غير مبنيَّين لحرب استنزاف»، وتنسجم هذه الرؤية مع أداء إيران في يونيو 2025، الذي أظهر تضرّرًا محدودًا بعيدًا عن الهزيمة.
منطقةٌ في حالة تصعيد معلّق
لا يزال الشرق الأوسط/غرب آسيا يعيش حالة من التصعيد المعلّق، فما تزال غزة مدمَّرة مع أكثر من 70 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف جريح، وقد كانت استجابات المؤسسات الدولية لافتة؛ إذ رأت محكمة العدل الدولية وجود خطر معقول بوقوع إبادة جماعية وأصدرت تدابير احترازية، بينما طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين كبار، بمن فيهم رئيس وزراء الكيان.
وباختصار، ورغم الخسائر التكتيكية، ما تزال إيران لاعباً مركزياً في ميزان القوى الإقليمي، فبرنامجها النووي تعرّض لتعطيل لكن لم يُدمَّر، وقواتها الصاروخية ما تزال قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، وتحالفاتها باقية، وشراكاتها مع روسيا والصين في حالة توسّع مستمر.
المسارات الإقليمية المستقبلية
الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو استمرار حرب الاستنزاف متعددة الجبهات، فالكيان الصهيوني مرهقاً ومشتتاً بين غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا، إضافة إلى الجبهة البحرية في البحر الأحمر.
وستواصل إيران دعم محور المقاومة مع تجنّب الحرب المباشرة، مستندةً إلى الردع الذي ترسّخ خلال مواجهة يونيو 2025 القصيرة، هذا الاستنزاف البطيء يُراكِم تكاليف متصاعدة على الجيش والاقتصاد والشرعية الدولية للكيان.
أمّا المسار الثاني فهو تجدد المواجهة بين إيران والكيان الصهيوني، فإذا اعتقدت القيادة الإسرائيلية أن ضربات يونيو لم تُحقق الردع المطلوب وأن إيران ستواصل تحدي هيمنتها الإقليمية، فقد تُقدم على عملية جديدة، وفي المقابل، فإن إيران بعد أن اجتازت بالفعل عتبة الردّ المباشر قد تردّ بسرعة وبقوة أكبر، ويُعدّ سوء التقدير هنا مخاطرة حقيقية قد تفجر حرباً إقليمية واسعة ذات تبعات عالمية خطيرة.
والمسار الثالث يتمثل في انسحاب أميركي تدريجي، فقد تؤدي حالة الإرهاق الداخلي في الولايات المتحدة والتزاماتها العالمية وتحولاتها الاستراتيجية إلى تقليص حضورها الإقليمي، ما سيكشف هشاشة الوضع الإسرائيلي ويدفع دول الخليج العربي إلى تنويع شراكاتها.
أما المسار الرابع، وهو الأقل احتمالاً حالياً، فيتمثل في إطار تفاوضي إقليمي يستلزم تحولات جوهرية تشمل: إنهاء الإبادة والحصار في غزة، خفض التصعيد على جميع الجبهات، تحولات سياسية داخل الكيان الصهيوني، وانخراطاً دبلوماسياً مستداماً بين واشنطن وطهران. ولا يتوافر أي من هذه الشروط في الوقت الراهن.
الخاتمة: إعادة كتابة معادلة الردع
لم تكن إيران تسعى إلى الحرب، لكن الإبادة والتجويع المتعمّد في غزة، والاغتيالات الموجّهة، والتصعيد في العمليات السرية دفعتها إلى المواجهة التي طالما حاولت تجنبها، ولم تكن حرب يونيو 2025 حاسمة، لكنها أعادت صياغة المعادلة الاستراتيجية في المنطقة جذرياً.
فقد أثبت الكيان الصهيوني قدرته على إلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية الإيرانية، لكن إيران أثبتت في المقابل قدرتها على ضرب إسرائيل مباشرة وبشكل متكرر وفعّال، كما فشل الكيان في استعادة هيمنة التصعيد، وأظهرت الولايات المتحدة بوضوح أنها لا ترغب في خوض حرب شاملة مع إيران، بينما احتفظت طهران بتماسكها الداخلي وبجزء كبير من قدراتها الردعية.
وقد تأكّد تقييم ألستير كروك: إسرائيل أساءت تقدير قدرة إيران على الصمود، بينما كشفت إيران ضعف العمق الاستراتيجي للكيان، كما تعززت حجج جون ميرشايمر: إسرائيل لم تحقق انتصارات حاسمة على حماس أو حزب الله أو إيران، وهالتها التقليدية باعتبارها قوة لا تُقهَر بدأت تتآكل.
وإذا اندلعت مواجهة جديدة، فستكون إيران أكثر استعداداً بكثير، وستسعى إلى استغلال هشاشة الكيان الجغرافية واعتماده البنيوي على الدعم الخارجي، وقد تفرض حربٌ إقليمية متعددة الجبهات – مشاركة فيها إيران ولبنان واليمن والفصائل العراقية- تكاليف غير مسبوقة على الكيان الصهيوني، وقد تُسرّع تآكل الهيمنة الأميركية، وتُنهي مشاريع التطبيع، وتكشف هشاشة النظام الإقليمي الأميركي-الإسرائيلي.
إن طوفان الأقصى، والإبادة في غزة، وحرب يونيو 2025 لم تكن مجرد مرحلة مأساوية؛ بل كانت إيذاناً بتحوّل جذري في ميزان القوى الإقليمي، ولقد أُعيد رسم الردع، والنظام القديم ينهار تحت وطأة تناقضاته، وأيّ خطأ في الحسابات قد يشعل انفجاراً إقليمياً بتداعيات عالمية لا يمكن التنبؤ بها.


