مقالات

الاقتصاد الإيراني بين العقوبات وسبل المواجهة

عبد الحافظ الصاوي- باحث وكاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية

تُعَدّ‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تعرضًا‭ ‬للعقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬قسوةً‭ ‬واستمرارية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬فترة‭ ‬استقرار‭ ‬اقتصادي‭ ‬حقيقي‭ ‬منذ‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬وبينما‭ ‬عايشت‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬وليبيا‭ ‬والسودان‭ ‬فترات‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬العقوبات،‭ ‬ظلت‭ ‬إيران‭ ‬تواجه‭ ‬قيودًا‭ ‬متلاحقة‭ ‬ومتعددة‭ ‬المستويات‭ ‬استهدفت‭ ‬قطاعاتها‭ ‬المالية‭ ‬والنفطية‭ ‬والتجارية‭.‬

وقد‭ ‬بلغت‭ ‬العقوبات‭ ‬ذروتها‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬عندما‭ ‬انسحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ (‬5+1‭) ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬لتعود‭ ‬بذلك‭ ‬دائرة‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬أشد‭ ‬مراحلها‭.‬

تُظهر‭ ‬بيانات‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬بوضوح‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬السلبي‭ ‬للعقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني،‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2012‭ ‬و2024‭.‬

فقد‭ ‬بلغ‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬نحو‭ ‬644‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينخفض‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬إلى‭ ‬409‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬ثم‭ ‬شهد‭ ‬تحسنًا‭ ‬مؤقتًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ . ‬عقب‭ ‬الرفع‭ ‬الجزئي‭ ‬للعقوبات،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬489‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬لم‭ ‬يدم‭ ‬طويلًا،‭ ‬إذ‭ ‬عاد‭ ‬الناتج‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬مجددًا‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬وتشديدها،‭ ‬ليبلغ‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬نحو‭ ‬436‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭.‬

ومنذ‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬وحتى‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬كان‭ ‬أداء‭ ‬مؤشر‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإيراني‭ ‬يتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2‭.‬7‭% ‬و3‭.‬5‭%‬،‭ ‬باستثناء‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬6‭.‬4‭%‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬أنه‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬أعقب‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬لتدني‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬سالب‭ ‬2‭.‬8‭%.‬

ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬تأثير‭ ‬تراجع‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬إلى‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬القومي،‭ ‬الذي‭ ‬عكس‭ ‬بدوره‭ ‬آثار‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬معيشة‭ ‬الإيرانيين‭ ‬ومستوى‭ ‬رفاههم‭.‬

فقد‭ ‬بلغ‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬نحو‭ ‬7310‭ ‬دولارات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينخفض‭ ‬إلى‭ ‬5460‭ ‬دولارًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬ثم‭ ‬استقر‭ ‬تقريبًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬عند‭ ‬5470‭ ‬دولارًا‭ ‬مع‭ ‬الرفع‭ ‬الجزئي‭ ‬للعقوبات،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬لم‭ ‬يدم،‭ ‬إذ‭ ‬واصل‭ ‬المؤشر‭ ‬تراجعه‭ ‬ليصل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬4660‭ ‬دولارًا‭ ‬فقط،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تقلص‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬وتباطؤ‭ ‬نمو‭ ‬الدخل‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمواطن‭ ‬الإيراني‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬لانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬تأثير‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬قيمة‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الإيراني،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفروضة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬تبقى‭ ‬العامل‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬وتقييد‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬النمو‭.‬

ويؤكد‭ ‬تقرير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2025‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬بوضوح،‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬سكان‭ ‬إيران‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر،‭ ‬فيما‭ ‬يواجه‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬السكان‭ ‬خطر‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬البلاد‭ ‬لأي‭ ‬صدمة‭ ‬مناخية‭ ‬أو‭ ‬انكماش‭ ‬اقتصادي‭ ‬جديد‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬هشاشة‭ ‬البنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬العقوبات‭ ‬وتشديدها‭.‬

ومن‭ ‬المؤشرات‭ ‬اللافتة‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬تأثير‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني،‭ ‬جمود‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬

فبحسب‭ ‬بيانات‭ ‬البنك‭ ‬الدولي،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬والواردات‭ ‬السلعية‭ ‬نحو‭ ‬165‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬ولم‭ ‬تتجاوز‭ ‬173‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬إجمالي‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬لم‭ ‬يرتفع‭ ‬سوى‭ ‬ثمانية‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭ ‬خلال‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬عامًا،‭ ‬وهو‭ ‬نمو‭ ‬هزيل‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬الركود‭ ‬والانكماش‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتصديرية‭.‬

وخلال‭ ‬أزمة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬تجلت‭ ‬آثار‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بصورة‭ ‬إنسانية‭ ‬أكثر‭ ‬حدة،‭ ‬حيث‭ ‬ظهرت‭ ‬ثغرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وصعوبة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الأمصال‭ ‬واللقاحات،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬آنذاك‭ ‬إلى‭ ‬مناشدة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬للسماح‭ ‬بدخول‭ ‬الأدوية‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتجاوز‭ ‬التداعيات‭ ‬الصحية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬للجائحة‭.‬

ضيق‭ ‬هامش‭ ‬المناورة

السلعة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تناور‭ ‬بها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتحاول‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬كسر‭ ‬طوق‭ ‬الحصار‭ ‬المفروض‭ ‬عليها،‭ ‬هي‭ ‬النفط،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يخضع‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬بدوره‭ ‬لعقوبات‭ ‬صارمة‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬كميات‭ ‬التصدير،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬الإيراني،‭ ‬التي‭ ‬تكبّله‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬تحويل‭ ‬الأموال‭ ‬واستقبالها‭ ‬من‭ ‬الخارج‭.‬

ويُقدَّر‭ ‬إنتاج‭ ‬إيران‭ ‬اليومي‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬بنحو‭ ‬3‭.‬5‭ ‬ملايين‭ ‬برميل،‭ ‬تُصدَّر‭ ‬منها‭ ‬قرابة‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تتم‭ ‬هذه‭ ‬الصادرات‭ ‬خارج‭ ‬السقف‭ ‬المسموح‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العقوبات،‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬أسطول‭ ‬الظل‭. ‬وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬عدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬ماليزية‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الوسطاء‭ ‬في‭ ‬تسويق‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يُعلن‭ ‬ذلك‭ ‬رسميًا‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬صادرات‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬أتت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬باستراتيجية‭ ‬‮«‬النفط‭ ‬الرخيص‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬استراتيجية‭ ‬استفادت‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬منها،‭ ‬باستيراد‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬وهذه‭ ‬الدول‭ ‬أبرزها‭ ‬الصين،‭ ‬والهند‭ ‬وتركيا،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬عبر‭ ‬سفن‭ ‬تحمل‭ ‬رايات‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭. ‬

وتمارس‭ ‬إيران‭ ‬استراتيحية‭ ‬النفط‭ ‬الرخيص‭ ‬لاستخدامها‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العقوبات،‭ ‬بإغراء‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة،‭ ‬بأن‭ ‬لها‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬علاقتها‭ ‬بإيران‭.‬

ومؤخرًا،‭ ‬صرّح‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركي‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬بأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬بشأن‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬قد‭ ‬تتضمّن‭ ‬بنودًا‭ ‬تمسّ‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مطالبة‭ ‬بكين‭ ‬بالامتناع‭ ‬عن‭ ‬استيراد‭ ‬النفطين‭ ‬الروسي‭ ‬والإيراني،‭ ‬وتثير‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬شركائها‭ ‬الرئيسيين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬وتركيا‭.‬

وبجانب‭ ‬النفط،‭ ‬تعتمد‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬السلع‭ ‬الأخرى‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬خصوصًا‭ ‬العراق‭ ‬وتركيا‭ ‬وأفغانستان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجارة‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬غير‭ ‬رسمي،‭ ‬واستثناءً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تأتي‭ ‬العلاقة‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬لتشغيل‭ ‬محطات‭ ‬الكهرباء‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تضغط‭ ‬لإنهاء‭ ‬الإعفاء‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬لبغداد‭ ‬باستيراد‭ ‬الغاز‭ ‬الإيراني،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬بالفعل‭ ‬بالتعاقد‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬تركيا‭ ‬والأردن‭ ‬وبعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭.‬

ووفقًا‭ ‬لتصريحات‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬رضواني،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬تجارة‭ ‬إيران‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬السبعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬نحو‭ ‬41‭.‬1‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬استحوذت‭ ‬الإمارات‭ ‬على‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬بقيمة‭ ‬16‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ (‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬40‭%)‬،‭ ‬تلتها‭ ‬تركيا‭ ‬بـ‭ ‬9‭.‬9‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬ثم‭ ‬العراق‭ ‬بـ‭ ‬7‭.‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬وباكستان‭ ‬بـ‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

ومن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬ملحوظة‭ ‬مهمة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬تجارة‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬تجارة‭ ‬في‭ ‬مواد‭ ‬أولية‭ ‬وسلع‭ ‬تقليدية،‭ ‬وتخلو‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬على‭ ‬العدد‭ ‬والآلات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإنتقال‭ ‬أو‭ ‬المكون‭ ‬التكنولوجي‭.‬

البريكس‭ ‬ومحاولات‭ ‬كسر‭ ‬حصار‭ ‬العقوبات

حرصت‭ ‬إيران‭ ‬دومًا‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬تعاملاتها‭ ‬التجارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬بوصفهما‭ ‬دولتين‭ ‬تواجهان‭ ‬بدورهما‭ ‬توترات‭ ‬ومشكلات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬تلقت‭ ‬إيران‭ ‬دعوة‭ ‬رسمية‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬عضوية‭ ‬مجموعة‭ ‬البريكس‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬القمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قبلته‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أربع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

ويمثل‭ ‬انضمام‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬البريكس‭ ‬محاولة‭ ‬لكسر‭ ‬العزلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬فإيران‭ ‬تمتلك‭ ‬بالفعل‭ ‬علاقات‭ ‬ثنائية‭ ‬ممتدة‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجموعة،‭ ‬بخلاف‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬مثل‭ ‬الإمارات‭ ‬والهند،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬البرازيل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬ولا‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أو‭ ‬المؤثرة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬أو‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬الإمارات‭.‬

ومما‭ ‬يؤخذ‭ ‬على‭ ‬تجمع‭ ‬البريكس،‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬ظهيرًا‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬خصومة‭ ‬أو‭ ‬منازعات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

فإلى‭ ‬الآن،‭ ‬لم‭ ‬يتطور‭ ‬تجمع‭ ‬البريكس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬آلية‭ ‬جماعية‭ ‬للتعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أو‭ ‬إمكانية‭ ‬التحول‭ ‬لمراحل‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المعروفة،‭ ‬كمنطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة،‭ ‬أو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الجمركي،‭ ‬أو‭ ‬السوق‭ ‬المشتركة‭.‬

وقد‭ ‬بدا‭ ‬ذلك‭ ‬جليًا‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬المحايد‭ ‬الذي‭ ‬اتخذه‭ ‬التجمع‭ ‬حيال‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬موقف‭ ‬جماعي‭ ‬واضح‭ ‬يعكس‭ ‬تضامن‭ ‬دول‭ ‬البريكس‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬انضمام‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬البريكس‭ ‬لم‭ ‬يضف‭ ‬لها‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬تجارية‭ ‬ملموسة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬وفّر‭ ‬لها‭ ‬حضورًا‭ ‬دوليًا‭ ‬يهدف‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬كسر‭ ‬العزلة‭ ‬ومناهضة‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأميركية‭.‬

وحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬لمسئولين‭ ‬إرانيين،‭ ‬فإن‭ ‬قيمة‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬لإيران‭ ‬مه‭ ‬روسيا‭ ‬بلغت‭ ‬4‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬يف‭ ‬2024،‭ ‬ونحو‭ ‬21‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬سلع‭ ‬غير‭ ‬نفطية،‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ (‬مارس‭ ‬–‭ ‬نوفمبر‭ ‬2024‭).‬

التكيف‭ ‬مع‭ ‬العقوبات

تفرض‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬والتقشف،‭ ‬تدفعها‭ ‬إلى‭ ‬تجنّب‭ ‬حالة‭ ‬الانكشاف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬لضمان‭ ‬توفير‭ ‬السلع‭ ‬الضرورية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬بالحد‭ ‬الأدنى‭ ‬الممكن،‭ ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬وكوريا‭ ‬الشمالية،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الإيرانية‭.‬

ففي‭ ‬إيران،‭ ‬حرصت‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬احتياجات‭ ‬البلاد‭ ‬الأساسية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الغذاء‭ ‬والوقود،‭ ‬بينما‭ ‬واجهت‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬سلع‭ ‬أساسية‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬وقطع‭ ‬الغيار،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تمكنت‭ ‬الصناعة‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬إذ‭ ‬تسهم‭ ‬بنحو‭ ‬36‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬مقابل‭ ‬12‭% ‬للقطاع‭ ‬الزراعي،‭ ‬و50‭% ‬لقطاع‭ ‬الخدمات‭.‬

كما‭ ‬دفعت‭ ‬العقوبات‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬والصناعات‭ ‬الدفاعية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الأسلحة‭ ‬والصواريخ،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يُؤخذ‭ ‬على‭ ‬التجربة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والتطبيقات‭ ‬المدنية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تُترجم‭ ‬التقنيات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتقدمة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬صناعية‭ ‬مدنية‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬اعتماد‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الغربية،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها‭.‬

مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيران‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العقوبات

العقوبات‭ ‬حالة‭ ‬استثنائية،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬قائمة‭ ‬لوقت‭ ‬طويل،‭ ‬فهي‭ ‬تحرم‭ ‬شعوب‭ ‬الدول‭ ‬المفروض‭ ‬عليها،‭ ‬من‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وتعطل‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬لهذه‭ ‬الشعوب،‭ ‬وفي‭ ‬الحالة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬العقوبات‭ ‬عليها‭ ‬امتدت‭ ‬لعقود‭.‬

حرصت‭ ‬إيران،‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬على‭ ‬التأكيد‭ ‬بحقها‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬برنامج‭ ‬نووي‭ ‬سلمي،‭ ‬وعلى‭ ‬السعي‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬العزلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬تبنّت‭ ‬رؤية‭ ‬مغايرة،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬بالكامل،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬استمرار‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أمرًا‭ ‬حتميًا،‭ ‬وربط‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬مستقبلية‭ ‬بتغيّر‭ ‬الموقف‭ ‬الأميركي‭ ‬أو‭ ‬تبدّل‭ ‬الإدارة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬

وقد‭ ‬علمتنا‭ ‬تجارب‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬غالبًا‭ ‬من‭ ‬مصالح‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬المجموعات‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬ضرورة‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬الخاضعة‭ ‬للعقوبات،‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬إيران،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواقف‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬انفتاح‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬وكوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬

وخلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تمرّست‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العقوبات،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬وأزمات‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكررة،‭ ‬وساعدتها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬سياساتها‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬اكتفاء‭ ‬ذاتي‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬حيوية،‭ ‬مثل‭ ‬الغذاء‭ ‬والكهرباء‭ ‬وبعض‭ ‬الصناعات‭ ‬الأساسية‭.‬

وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬موقف‭ ‬ترامب‭ ‬تجاه‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السلطة،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬تختار‭ ‬بين‭ ‬سيناريوهين‭ ‬محتملين،‭ ‬الأول‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬الحالي‭ ‬ومواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والثاني‭ ‬إبداء‭ ‬مرونة‭ ‬سياسية‭ ‬عبر‭ ‬تخفيض‭ ‬مستوى‭ ‬نشاط‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬تماشيًا‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬الأميركية‭ ‬والغربية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها‭.‬

ولكن‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬قبلت‭ ‬إيران‭ ‬بتخفيض‭ ‬سقف‭ ‬عمل‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬ليتماهي‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬الأميركية‭ ‬والأوروبية،‭ ‬فإنها‭ ‬ستكون‭ ‬تحت‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالمرحلة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬نهائية،‭ ‬وستكون‭ ‬أمام‭ ‬حالة‭ ‬مشابهة‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬بالرفع‭ ‬المبدئي‭ ‬أو‭ ‬الجزئي‭ ‬للعقوبات،‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭.‬

عبد الحافظ الصاوي

باحث وكاتب متخصص في الشؤون الاسيوية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى