مقابلات

أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني :: الصهيونية والنظام المزيّف المنبثق عنها تأسّسا على قاعدة الصراع الجوهري مع العالم الإسلامي

هيئة التحرير

التقت‭ ‬‮«‬آسيا‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬رئاسة‭ ‬البرلمان‭ ‬الايراني‭ ‬أحمد‭ ‬نادري،‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬مطول‭ ‬بحث‭ ‬كثير‭ ‬التفاصيل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالشأن‭ ‬الايراني‭ ‬وقضايا‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬والصراع‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬والرؤية‭ ‬المستقبلية‭ ‬لايران‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬الدولية،‭ ‬والبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الايراني‭ ‬والمفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬الافادة‭ ‬حول‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬بحق‭ ‬ايران‭ ‬ومشروع‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬الايرانية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مشروع‭ ‬المقاومة‭.‬

  •   ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬طبيعة‭ ‬التصعيد‭ ‬الأخير‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬العملياتية‭ ‬أو‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتم‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقييم؟‭ ‬

أودّ‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬أولاً‭ ‬إن‭ ‬طبيعة‭ ‬الصهيونية‭ ‬والنظام‭ ‬المزيّف‭ ‬المنبثق‭ ‬عنها‭ ‬ليسا‭ ‬سوى‭ ‬قراءة‭ ‬وفكرة‭ ‬استعمارية،‭ ‬وقد‭ ‬تأسّسا‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬الصراع‭ ‬الجوهري‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وطبيعة‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭ ‬ليست‭ ‬حصراً‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬للحرب‭ ‬التاريخية‭ ‬والدائمة‭ ‬التي‭ ‬تخوضها‭ ‬الصهيونية‭ ‬ضد‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬تاريخ‭ ‬اغتصاب‭ ‬فلسطين؛‭ ‬وكانت‭ ‬غايتها‭ ‬الأساسية‭ ‬إضعاف‭ ‬المسلمين،‭ ‬وإخماد‭ ‬روح‭ ‬العدالة،‭ ‬وبسط‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬أراضيهم‭.‬

وبعد‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬تحوّلت‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬راية‭ ‬للنهضة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمقاومة،‭ ‬وهذا‭ ‬التوتر‭ ‬الجديد‭ ‬هو‭ ‬تجلٍّ‭ ‬واضح‭ ‬للمؤامرة‭ ‬المشتركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬محور‭ ‬المقاومة‭ ‬ومنع‭ ‬تقدّم‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬السلمي‭ ‬لنا،‭ ‬وهي‭ ‬امتداد‭ ‬للجرائم‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬الكيان‭ ‬المصطنع‭ ‬ضد‭ ‬الشعوب‭ ‬المظلومة‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬ولبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن،‭ ‬والتي‭ ‬تُنفَّذ‭ ‬بدعم‭ ‬أمريكي‭ ‬كامل‭.‬

وفي‭ ‬الحقيقة،‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬تمثّل‭ ‬اختباراً‭ ‬للثبات‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬الإمام‭ ‬الراحل‭ ‬وتوجيهات‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للثورة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬باعتمادها‭ ‬على‭ ‬الإيمان،‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والقدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬المحلية‭ ‬ستحوّل‭ ‬هذه‭ ‬المؤامرة‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬جبهة‭ ‬المقاومة‭ ‬وزيادة‭ ‬وعي‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬لم‭ ‬يُتخذ‭ ‬إجراء‭ ‬خاص‭ ‬خلال‭ ‬التوتر‭ ‬الأخير،‭ ‬لأننا‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بوساطة‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬قاموا‭ ‬بالاعتداء‭ ‬علينا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬الطرف‭ ‬الغربي‭ ‬لا‭ ‬يُعير‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭.‬

وحتى‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬والاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬توصلنا‭ ‬إليها‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬لعدم‭ ‬تفعيل‭ ‬آلية‭ ‬الزناد،‭ ‬عادوا‭ ‬ليبرهنوا‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التزامهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬مجدداً‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمجال‭ ‬العملياتي‭ ‬البارز،‭ ‬يجب‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬وقدرة‭ ‬إيران‭ ‬الصاروخية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬الوطنية‭ ‬مئة‭ ‬بالمئة،‭ ‬حيث‭ ‬أدّت‭ ‬عمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬موجة‭ ‬ضد‭ ‬القواعد‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬إلى‭ ‬إلحاق‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬بالبنى‭ ‬التحتية‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وأثبتت‭ ‬قدرة‭ ‬الردع‭ ‬الإيرانية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬الصاروخي‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬العديد‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬يونيو‭ ‬كان‭ ‬ردّاً‭ ‬حاسماً‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬المباشر‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬نطنز‭ ‬وفردو،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وقوع‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬أمريكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الذكاء‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬إيران‭.‬

  •   ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬نجاحاً‭ ‬أو‭ ‬خطأً‭ ‬في‭ ‬الحسابات،‭ ‬وهل‭ ‬ترون‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬باتت‭ ‬وشيكة؟

إنّ‭ ‬النجاح‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الكبير‭ ‬لإيران‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الردع‭ ‬وإثبات‭ ‬حقيقة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬أيّ‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬ترابها‭ ‬سيُواجَه‭ ‬بردّ‭ ‬ساحق‭ ‬يفوق‭ ‬توقعات‭ ‬العدو،‭ ‬وإنّ‭ ‬اضطرار‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بعد‭ ‬12‭ ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬شاملة،‭ ‬هو‭ ‬دليل‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬هزيمته‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬الخطأ‭ ‬الحسابي‭ ‬للصهاينة‭ ‬نابعاً‭ ‬من‭ ‬ثقتهم‭ ‬المفرطة‭ ‬بتفوّقهم‭ ‬الجوي‭ ‬وبالمعلومات‭ ‬الخاطئة‭ ‬التي‭ ‬قدّمتها‭ ‬الـ‭ ‬CIA‭ ‬والموساد،‭ ‬إذ‭ ‬كانوا‭ ‬يظنون‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ستُشلّ‭ ‬بعد‭ ‬الضربة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬استشهاد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬للحرب‭. ‬

لكن‭ ‬قائد‭ ‬الثورة،‭ ‬بصفته‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬قام‭ ‬فوراً‭ ‬بتعيين‭ ‬بدائل‭ ‬لهم،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ورغم‭ ‬الحملات‭ ‬الإعلامية‭ ‬المُضلِّلة‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التابعة‭ ‬لهم‭ ‬والناطقة‭ ‬بالفارسية،‭ ‬والتي‭ ‬سعت‭ ‬لإثارة‭ ‬البلبلة‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬فإن‭ ‬الوحدة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬والحكومة‭ ‬زادت‭ ‬رغم‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وكان‭ ‬جميع‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬يقفون‭ ‬ضد‭ ‬المجرمين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والصهاينة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬تتعمد‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬تجاهله،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬جوهرها‭ ‬الاستعماري‭ ‬وموقفها‭ ‬المنحاز‭.‬

أما‭ ‬ما‭ ‬يُشاع‭ ‬حول‭ ‬مواجهة‭ ‬شاملة‭ ‬وشيكة،‭ ‬والذي‭ ‬يتكرر‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والخبراء،‭ ‬فأؤكد‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬وشيكة؛‭ ‬لأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بوصفها‭ ‬الداعم‭ ‬المطلق‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬تركز‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وروسيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحضير‭ ‬لعمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬فنزويلا‭ ‬ولاحقاً‭ ‬كوبا‭ ‬وغيرها‭. ‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يسعى‭ ‬الكيان‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان،‭ ‬لكنه‭ ‬متردد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بسبب‭ ‬قوة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الردعية،‭ ‬وبرأيي،‭ ‬فإن‭ ‬هجوم‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الجنوب‭ ‬اللبناني‭ ‬أمر‭ ‬محتوم،‭ ‬لكنه‭ ‬سينتهي‭ ‬بهزيمتها‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬2006،‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬الـ33‭ ‬يوماً‭.‬

وفي‭ ‬اليمن،‭ ‬لن‭ ‬ينجحوا‭ ‬ويجب‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬اليمن‭ ‬بوصفه‭ ‬‮«‬مقبرة‭ ‬الإمبراطوريات‮»‬،‭ ‬فمن‭ ‬جيش‭ ‬أبرهة‭ ‬إلى‭ ‬الاستعماريين،‭ ‬جميعهم‭ ‬جاءوا‭ ‬وحاربوا‭ ‬وهُزموا‭ ‬ورحلوا،‭ ‬وخلال‭ ‬عجزهم‭ ‬العسكري،‭ ‬لجأوا‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬أبناء‭ ‬الدكتاتور‭ ‬السابق،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬داخل‭ ‬اليمن‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإيران،‭ ‬فإن‭ ‬الصهاينة‭ ‬حالياً‭ ‬يمارسون‭ ‬ضغوطاً‭ ‬شاملة‭ ‬عبر‭ ‬لوبيات‭ ‬قوية،‭ ‬وحرباً‭ ‬هجينة‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والأكاديمية‭ ‬والتنفيذية،‭ ‬ويعتبرون‭ ‬العدوان‭ ‬العسكري‭ ‬المتجدد‭ ‬أمراً‭ ‬حتمياً‭ ‬وفق‭ ‬تقديراتهم‭.‬

لكن،‭ ‬وبرغم‭ ‬المؤشرات‭ ‬القائمة،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬الإقدام‭ ‬على‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭ ‬ليس‭ ‬وشيكاً،‭ ‬لأن‭ ‬العدو‭ ‬بات‭ ‬يدرك‭ ‬حجم‭ ‬الكلفة‭ ‬الباهظة،‭ ‬ولأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬إشعال‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬واسعة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬خرق‭ ‬للخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتداء‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬أو‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬البنى‭ ‬التحتية،‭ ‬أو‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬اغتيال‭ ‬لقادة‭ ‬عسكريين‭ ‬أو‭ ‬شخصيات‭ ‬دينية‭ ‬رفيعة،‭ ‬سيقابَل‭ ‬وبلا‭ ‬شك‭ ‬بردٍّ‭ ‬إيراني‭ ‬حاسم،‭ ‬شامل،‭ ‬وغير‭ ‬محدود‭ ‬جغرافياً،‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬الحرب‭ ‬الـ12‭ ‬يوماً،‭ ‬وسيكون‭ ‬متعدد‭ ‬المستويات‭ ‬وذا‭ ‬مدى‭ ‬طويل،‭ ‬وستكون‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بداية‭ ‬عصر‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الردع‭ ‬الإيراني‭ ‬الفعّال،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬التي‭ ‬اتُّخذت‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬والتي‭ ‬أفشلت‭ ‬المخططات‭ ‬الخبيثة‭ ‬التي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليها‭.‬

  •   ‬أين‭ ‬تتموضع‭ ‬نظرية‭ ‬الردع‭ ‬الإيرانية‭ ‬اليوم،‭ ‬وكيف‭ ‬أثّر‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬الاشتباك‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬بالصبر‭ ‬الاستراتيجي؟

نظرية‭ ‬الردع‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬الإسلامية‭ ‬تقوم‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الردع‭ ‬الفعّال؛‭ ‬فبعد‭ ‬12‭ ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬المقدس‮»‬‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬ورغم‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالمنشآت‭ ‬النووية‭ ‬والصاروخية،‭ ‬أثبتت‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطلاق‭ ‬مئات‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيّرات‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬صهيوني‭ ‬سيُواجَه‭ ‬بردّ‭ ‬ساحق‭ ‬وغير‭ ‬متماثل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أجبر‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬القبول‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬

إنّ‭ ‬هجوم‭ ‬النظام‭ ‬المحتل،‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وضع‭ ‬الصبر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وتجنّب‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬تحت‭ ‬تحدٍّ‭ ‬حقيقي،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يُدمّره؛‭ ‬بل‭ ‬حوّله‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬الصبر‭ ‬ممزوجاً‭ ‬بردّ‭ ‬حازم‭ ‬وذكي‭ ‬يمنع‭ ‬تكرار‭ ‬الاعتداء‭.‬

هذا‭ ‬التحول‭ ‬هو‭ ‬درس‭ ‬إلهي‭ ‬مستفاد‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬النصر‭ ‬يتحقق‭ ‬بالإيمان‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬معاً،‭ ‬ولقد‭ ‬حوّلت‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬الصاروخي‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬العملياتية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬النشطة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬أن‭ ‬تحوّل‭ ‬الصبر‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬النصر،‭ ‬وأن‭ ‬تضع‭ ‬الكيان‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وفي‭ ‬موقع‭ ‬العزلة‭ ‬الدولية‭.‬

  •   ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬طهران‭ ‬المواجهة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬والاحتلال‭ ‬وتعقيدات‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وانعكاسه‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬والمصالح‭ ‬الإيرانية؟

ترى‭ ‬طهران،‭ ‬بصفتها‭ ‬حامل‭ ‬راية‭ ‬محور‭ ‬المقاومة،‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬استشهاد‭ ‬هيثم‭ ‬علي‭ ‬طباطبائي،‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬العسكرية‭ ‬لحزب‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬تجسيد‭ ‬واضح‭  ‬لانتهاك‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المبرم‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2024‭ ‬واعتداء‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬لبنان‭ ‬والأمة‭ ‬الإسلامية‭.‬

إن‭ ‬تعقيدات‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬لنزع‭ ‬سلاح‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وضعف‭ ‬الحكومة‭ ‬اللبنانية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬نزع‭ ‬السلاح،‭ ‬مروراً‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬للحزب‭ ‬تشكل‭ ‬فرصة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬للبنانيين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستكبار،‭ ‬وتمثل‭ ‬أيضاً‭ ‬اختباراً‭ ‬للصبر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الردع‭ ‬دون‭ ‬الانجرار‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة،‭ ‬فمن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬يقظة‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬تجاه‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وإلى‭ ‬إضعاف‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

  •   ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬واقع‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬اليوم،‭ ‬وما‭ ‬الحدّ‭ ‬الأقصى‭ ‬المقبول‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بالخطوط‭ ‬السيادية‭ ‬للبرنامج،‭ ‬وبأي‭ ‬ضمانات‭ ‬يمكن‭ ‬تفادي‭ ‬تكرار‭ ‬أخطاء‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة؟

يقف‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬السلمي‭ ‬الإيراني،‭ ‬بعد‭ ‬الجرائم‭ ‬الصهيونية‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬وبعد‭ ‬تقرير‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬تحوّل‭ ‬استراتيجي،‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬مشروع‭ ‬لنا‭ ‬لن‭ ‬نتخلى‭ ‬عنه‭ ‬مطلقاً،‭ ‬وسيستمر‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬

وأثبتت‭ ‬اعتداءات‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬معاهدة‭ ‬NPT‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التمييز،‭ ‬وأن‭ ‬الانسحاب‭ ‬منها‭ ‬والذي‭ ‬أعدّ‭ ‬البرلمان‭ ‬الإيراني‭ ‬مسودته‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يُقرّ‭ ‬ويُعتمد‭ ‬بعد‭ ‬يُعد‭ ‬خطوة‭ ‬ضرورية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬تعليقه‭ ‬حالياً‭.‬

وبرأيي،‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التوجّه‭ ‬نحو‭ ‬الردع‭ ‬النووي،‭ ‬فهو‭ ‬حقيقة‭ ‬تفرضها‭ ‬بنية‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬كما‭ ‬يخدم‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والتخصيب‭ ‬حتى‭ ‬90‭% ‬وصُنع‭ ‬السلاح‭ ‬يُعدّان‭ ‬ضرورة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬العزة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ومنع‭ ‬تكرار‭ ‬حرب‭ ‬الأيام‭ ‬الاثني‭ ‬عشر،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬معاهدة‭ ‬NPT‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬منع‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬نطنز‭ ‬وفردو،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬إجراءات‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬والرقابة‭ ‬المكثفة‭ ‬التي‭ ‬قدّمتها‭ ‬إيران‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬منشآتها‭ ‬النووية‭.‬

أما‭ ‬بشأن‭ ‬الضمانات،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬تُعتمد‭ ‬عبر‭ ‬التصديق‭ ‬البرلماني‭ ‬القانوني‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬اتفاق،‭ ‬وضمانة‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬تتضمّن‭ ‬معاقبة‭ ‬أي‭ ‬انسحاب‭ ‬أحادي،‭ ‬وآلية‭ ‬‮«‬سناب‭ ‬باك‭ ‬معكوس،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أملاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬معاهدة‭ ‬NPT‭ ‬هو‭ ‬الأولوية،‭ ‬حتى‭ ‬تتحول‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬نووية‭ ‬مستقلة‭ ‬وتتمكن‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬محور‭ ‬المقاومة‭.‬

  •   ‬كيف‭ ‬تقيمون‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وما‭ ‬شروط‭ ‬طهران‭ ‬لأي‭ ‬مسار‭ ‬تفاوضي‭ ‬جاد‭ ‬مع‭ ‬واشنطن؟

تجسد‭ ‬المفاوضات‭ ‬النووية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬عقب‭ ‬تعليق‭ ‬الجولة‭ ‬السادسة‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬بسبب‭ ‬الهجمات‭ ‬وسياسة‭ ‬الضغط‭ ‬الأقصى‭ ‬التي‭ ‬انتهجها‭ ‬ترامب،‭ ‬مقرونة‭ ‬بمهلة‭ ‬الشهرين‭ ‬والتهديد‭ ‬العسكري،‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬حرب،‭ ‬ولا‭ ‬تفاوض‮»‬‭. ‬

هذه‭ ‬المفاوضات،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬مع‭ ‬رسالة‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بنّاءة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬بل‭ ‬امتلأت‭ ‬بالتناقضات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ومنها‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬الوقف‭ ‬الكامل‭ ‬للتخصيب‭ ‬وعدم‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬جذور‭ ‬العداء‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬يحمله‭ ‬الاستكبار‭ ‬ضد‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭.‬

وترى‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬مؤامرة‭ ‬لإخضاع‭ ‬إيران‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬حقها‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬السلمي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬دبلوماسيتنا‭ ‬المقاومة،‭ ‬تحت‭ ‬ظل‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬لم‭ ‬تغادر‭ ‬طاولة‭ ‬التفاوض‭ ‬قط،‭ ‬لكنها‭ ‬تتقدم‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬القوة‭.‬

أما‭ ‬شروط‭ ‬طهران‭ ‬لأي‭ ‬مفاوضات‭ ‬جادة‭ ‬وعادلة،‭ ‬فتشمل‭: ‬الرفع‭ ‬الفوري‭ ‬والكامل‭ ‬لكل‭ ‬العقوبات‭ ‬غير‭ ‬القانونية،‭ ‬ضماناً‭ ‬خطياً‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بعدم‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأحادي،‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحق‭ ‬التخصيب‭ ‬حتى‭ ‬60‭% ‬في‭ ‬إطار‭ ‬معاهدة‭ ‬NPT،‭ ‬ووقف‭ ‬التدخلات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ومن‭ ‬دون‭ ‬هذه‭ ‬الشروط،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬حوار‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬فخاً‭ ‬يُراد‭ ‬به‭ ‬إضعاف‭ ‬محور‭ ‬المقاومة،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المقاوم‭ ‬أولويتنا‭ ‬الأساسية‭.‬

  •   ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬تقلبات‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬أي‭ ‬تفاهمات‭ ‬عملية؟

تذبذب‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ترامب،‭ ‬والانسحاب‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬الضغط‭ ‬الأقصى،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬اغتيال‭ ‬الشهيد‭ ‬الفريق‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى،‭ ‬ثم‭ ‬التهديد‭ ‬بالقصف‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2025،‭ ‬ولاحقاً‭ ‬الرسالة‭ ‬الموجّهة‭ ‬إلى‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للثورة‭ ‬لفتح‭ ‬باب‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬مهلة‭ ‬شهرين‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬الثانية‭ ‬رمزاً‭ ‬للفوضى‭ ‬المتأصّلة‭ ‬في‭ ‬الاستكبار‭ ‬لسعيه‭ ‬إلى‭ ‬إخضاع‭ ‬إيران‭ ‬الإسلامية‭.‬

هذه‭ ‬التناقضات‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬للثورة‭ ‬ودعم‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وقد‭ ‬دفعت‭ ‬بمفاوضات‭ ‬2025‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬وروما‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود،‭ ‬حيث‭ ‬أصرّ‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬التفكيك‭ ‬الكامل‭ ‬للبرنامج‭ ‬النووي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعتبر‭ ‬إيران‭ ‬التخصيب‭ ‬حقاً‭ ‬مشروعاً‭ ‬لها‭.‬

هذه‭ ‬التقلبات‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬مؤامرة‭ ‬لإضعاف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المقاوم‭ ‬ومحور‭ ‬المقاومة،‭ ‬وقد‭ ‬بلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬مع‭ ‬تفعيل‭ ‬آلية‭ ‬‮«‬سناب‭ ‬باك‮»‬‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2025،‭ ‬ومع‭ ‬حرب‭ ‬الأيام‭ ‬الـ12‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭. ‬

وتأثير‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬بيانه‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬تفاهم‭ ‬عملي‭ ‬هو‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬يكاد‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬لأن‭ ‬الثقة‭ ‬قد‭ ‬فُقدت‭ ‬بالكامل،‭ ‬والعقوبات‭ ‬الجديدة‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬محتمل‭ ‬فخاً‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إخضاع‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬تؤكد‭ ‬إيران‭ ‬إصرارها‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المقاومة‭ ‬والردع‭ ‬الفعّال،‭ ‬لا‭ ‬التفاوض‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الضعف‭. ‬

  •   ‬ما‭ ‬تقييمكم‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬وما‭ ‬مؤشرات‭ ‬نجاح‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أثرها‭ ‬اقتصادياً‭ ‬وتقنياً؟

إنّ‭ ‬استراتيجية‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬تفعيل‭ ‬آلية‭ ‬السناب‭ ‬‌بك‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭ ‬وفرض‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر،‭ ‬تركت‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬آثاراً‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ومعيشة‭ ‬المواطنين،‭ ‬وهي‭ ‬مؤامرة‭ ‬واضحة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إخضاع‭ ‬الجمهورية‭ ‬وتدمير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المقاوم‭. ‬

لكنها‭ ‬فشلت،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬صُمّمت‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬ودفعه‭ ‬نحو‭ ‬الاضطرابات‭ ‬ضد‭ ‬النظام،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬يدرك‭ ‬تماماً‭ ‬أنها‭ ‬مؤامرة‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬حلولاً‭ ‬معيشية‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬الأجهزة‭ ‬التنفيذية‭ ‬قيد‭ ‬العمل‭ ‬وأنا‭ ‬شخصياً‭ ‬أتابعها‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬وأرى‭ ‬تنفيذها‭ ‬بشكل‭ ‬ملموس‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الداعمة‭ ‬مستمرة‭ ‬وستتواصل‭.‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬إيران،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي،‭ ‬ونمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭% ‬في‭ ‬2025‭ ‬رغم‭ ‬توقع‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬لانكماش‭ ‬بنسبة‭ ‬1.7%،‭ ‬وبفضل‭ ‬السيطرة‭ ‬النسبية‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬40%،‭ ‬أن‭ ‬آثار‭ ‬العقوبات‭ ‬يمكن‭ ‬الحد‭ ‬منها‭. ‬وإذا‭ ‬أردتُ‭ ‬ذكر‭ ‬مؤشرات‭ ‬نجاح‭ ‬إيران،‭ ‬فهي‭ ‬كالتالي‭:‬

‭- ‬ارتفاع‭ ‬الصادرات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬بنسبة‭ ‬25%‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬مما‭ ‬خفّض‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬30‭% ‬وتحقيق‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الصاروخية‭ ‬والنووية‭ ‬المحلية،‭ ‬مع‭ ‬إنتاج‭ ‬500‭ ‬صاروخ‭ ‬باليستي‭ ‬سنوياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬واردات‭.‬

ونمو‭ ‬قطاع‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭% ‬رغم‭ ‬القيود،‭ ‬عبر‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬وخفض‭ ‬تأثير‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬إلى‭ ‬12‭% ‬بفضل‭ ‬السياسات‭ ‬الداعمة،‭ ‬والانضمام‭ ‬إلى‭ ‬بريكس،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬إيران‭.‬

هذه‭ ‬النجاحات‭ ‬جعلت‭ ‬إيران‭ ‬نموذجاً‭ ‬للعالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬فيما‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬الاستكبار‭ ‬ودفعه‭ ‬نحو‭ ‬العزلة‭.‬

  •   ‬ما‭ ‬فرص‭ ‬حوار‭ ‬أمني‭ ‬إقليمي‭ ‬يوازن‭ ‬هواجس‭ ‬الخليج‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬إيران؟

آفاق‭ ‬الحوار‭ ‬الأمني‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬تُعد‭ ‬فرصة‭ ‬لإحياء‭ ‬نظرية‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والتصدي‭ ‬لمؤامرات‭ ‬الاستكبار،‭ ‬وترتكز‭ ‬هذه‭ ‬الحوارات‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬العلاقات‭ ‬الإيرانية‭ ‬السعودية‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬بوساطة‭ ‬الصين،‭ ‬وعلى‭ ‬اللقاءات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بين‭ ‬المسؤولين‭ ‬السعوديين‭ ‬وكلٍّ‭ ‬من‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للثورة‭ ‬والرئيس‭ ‬مسعود‭ ‬پزشكيان،‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والثقافي‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يتمّ‭ ‬موازنة‭ ‬مخاوف‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬مثل‭ ‬الملفين‭ ‬الصاروخي‭ ‬والنووي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬التهديد‭ ‬المشترك‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬وتصرّ‭ ‬إيران،‭ ‬بصفتها‭ ‬راية‭ ‬محور‭ ‬المقاومة،‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬بغداد‭ ‬2021‭-‬2025‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

  •     ‬أين‭ ‬تتقاطع‭ ‬المصالح‭ ‬وأين‭ ‬تتصادم‭ ‬الإيرانية‭ ‬التركية،‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬صفقات‭ ‬تبادلية؟

تتقاطع‭ ‬مصالح‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستكبار‭ ‬الأمريكي‭ ‬الصهيوني‭ ‬وفي‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬فكلا‭ ‬البلدين‭ ‬يُصرّان‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬والتجارة‭ ‬الثنائية،‭ ‬ووحدة‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬اعتداءات‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حيث‭ ‬تستفيد‭ ‬تركيا،‭ ‬بوصفها‭ ‬دولة‭ ‬مجاورة،‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الإيراني‭.‬

لكن‭ ‬فيما‭ ‬يخصّ‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬فإن‭ ‬تركيا‭-‬برأيي‭-‬قصّرت،‭ ‬ولم‭ ‬تستجب‭ ‬لمطلب‭ ‬إيران‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬الكيان‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بلسمًا‭ ‬لجراح‭ ‬الشعب‭ ‬المظلوم‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين،‭ ‬ولم‭ ‬تتخذ‭ ‬خطوات‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭.‬

أما‭ ‬نقاط‭ ‬التباين،‭ ‬فتتركز‭ ‬أساساً‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق؛‭ ‬حيث‭ ‬تشن‭ ‬تركيا‭ ‬عمليات‭ ‬ضد‭ ‬PKK‭ ‬و  YPG،‭ ‬وهي‭ ‬جماعات‭ ‬تعتبرها‭ ‬إيران‭ ‬تهديداً‭ ‬مشتركاً،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النفوذ‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬يُعد‭ ‬تحدياً‭ ‬لسيادة‭ ‬إيران‭ ‬الوطنية،‭ ‬كذلك‭ ‬فإن‭ ‬النزعة‭ ‬الطورانية‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬والبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬السلمي‭ ‬الإيراني‭ ‬أدّيا‭ ‬إلى‭ ‬توترات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬استدعاء‭ ‬السفراء‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2025‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاقات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬كثيرة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭: ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬التجارية‭ ‬بقيمة‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬بهدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬ملياراً‭ ‬بحلول‭ ‬مارس،‭ ‬نموذج‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬وعام‭ ‬الثقافة‭ ‬2025‭ ‬لتعميق‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭.‬

  •   ‬ما‭ ‬مقاربة‭ ‬إيران‭ ‬لاستدامة‭ ‬الدعم‭ ‬الأمني‭ ‬للعراق،‭ ‬ورؤيتها‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬سوريا؟

إنّ‭ ‬مقاربة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الأمني‭ ‬للعراق‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬محور‭ ‬المقاومة‭ ‬والتصدي‭ ‬لنفوذ‭ ‬الاستكبار‭ ‬الأمريكي‭ ‬الصهيوني،‭ ‬بحيث‭ ‬أعلنت‭ ‬طهران‭ ‬مراراً‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬أمن‭ ‬إيران‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬عززت‭ ‬إيران‭ ‬نفوذها‭ ‬السياسي‭ ‬الأمني،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬إقرار‭ ‬قانون‭ ‬دمج‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬الهيكل‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬حيث‭ ‬حصلت‭ ‬فصائل‭ ‬بدر‭ ‬وعصائب‭ ‬أهل‭ ‬الحق‭ ‬على‭ ‬37‭ ‬مقعداً‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭.‬

ويشمل‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬أيضاً‭ ‬التعاون‭ ‬الحدودي‭ ‬مع‭ ‬بغداد‭ ‬لاحتواء‭ ‬الجماعات‭ ‬الكردية‭ ‬المعارضة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬بيجاك‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬يوفّر‭ ‬فرصة‭ ‬للوحدة‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭.‬

  •   ‬كيف‭ ‬تُصنّفون‭ ‬دور‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المقاومة‭ ‬بعد‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وما‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لمعركة‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬وانعكساتها‭ ‬على‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية؟

دور‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬محور‭ ‬المقاومة‭ ‬بعد‭ ‬التحولات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ومنها‭ ‬سقوط‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬وحرب‭ ‬الأيام‭ ‬الـ12‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬دوراً‭ ‬ريادياً،‭ ‬فإيران،‭ ‬بقدراتها‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬هرم‭ ‬جبهة‭ ‬المقاومة،‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬صفّها،‭ ‬وتُربك‭ ‬الاستكبار،‭ ‬رغم‭ ‬ضغوط‭ ‬ترامب‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬الدعم،‭ ‬والذي‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬مستمراً‭.‬

أما‭ ‬بشأن‭ ‬تداعيات‭ ‬عملية‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين،‭ ‬فيجب‭ ‬القول‭ ‬إنها‭ ‬انتصار‭ ‬استراتيجي؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المقاومة‭ ‬رغم‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬والتي‭ ‬تجاوزت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬67‭ ‬ألف‭ ‬شهيد‭ ‬تحوّلت‭ ‬إلى‭ ‬رمز‭ ‬عالمي‭ ‬للعدالة،‭ ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬مسار‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭.‬

  •   ‬ما‭ ‬سقف‭ ‬الشراكة‭ ‬بينكم‭ ‬وبين‭ ‬الصين،‭ ‬وهل‭ ‬ترون‭ ‬مظلّة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬صينية‭ ‬لخفض‭ ‬التصعيد،‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬أفق‭ ‬لتعاون‭ ‬عسكري‭ ‬مشترك؟

يستند‭ ‬نطاق‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والصين،‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬الـ25‭ ‬عاماً‭ ‬الموقّعة‭ ‬في‭ ‬2021،‭ ‬يمتد‭ ‬عبر‭ ‬مجالات‭ ‬عدّة؛‭ ‬ففي‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يشمل‭ ‬استثمارات‭ ‬صينية‭ ‬بقيمة‭ ‬400‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وتصدير‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬نفط‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬بكين،‭ ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬عضوية‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬ودور‭ ‬الوساطة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والسعودية‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬التكنولوجي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬يُحبط‭ ‬مؤامرات‭ ‬الاستكبار‭ ‬ويُعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المقاوم‭.‬

أما‭ ‬المظلة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الصينية‭ ‬فهي‭ ‬فرصة‭ ‬لحماية‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الغربية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬إذ‭ ‬أدانت‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬الهجمات‭ ‬الصهيونية‭ ‬وطالبت‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬عبر‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬دور‭ ‬وساطة‭ ‬شبيه‭ ‬بما‭ ‬فعلته‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وإيران،‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬تقويض‭ ‬هيمنة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بآفاق‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬المشترك،‭ ‬فهي‭ ‬واضحة‭ ‬واستراتيجية،‭ ‬وتتضمن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المناورات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتبادل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الصاروخية،‭ ‬والزيارات‭ ‬الدفاعية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الردع،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬لأي‭ ‬دولة،‭ ‬وأن‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬محلية‭ ‬100‭%‬،‭ ‬ولا‭ ‬ترى‭ ‬ضرورة‭ ‬في‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الخارجي،‭ ‬لأن‭ ‬اعتمادها‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬وشبابها‭ ‬وكوادرها‭ ‬المتخصصة،‭ ‬وبالطبع،‭ ‬فإن‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬للصناعة‭ ‬العسكرية‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬نفي‭ ‬إمكانية‭ ‬التعاون‭ ‬والتبادل‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

  •   ‬ما‭ ‬حدود‭ ‬التلاقي‭ ‬والتباين‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬مواضيع‭ (‬سوريا‭/‬السلاح‭/‬الطاقة‭/‬أوكرانيا‭)‬؟

التقارب‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وروسيا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬كان‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬المشترك‭ ‬للأسد‭ ‬حتى‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬حدود‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬بدأت‭ ‬بالظهور‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬إنّ‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حفاظها‭ ‬على‭ ‬قواعدها‭ ‬في‭ ‬حميميم‭ ‬وطرطوس‭ ‬واتباعها‭ ‬نهجاً‭ ‬براغماتياً‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬نفوذ‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬اتجهت‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الفصائل‭ ‬العلوية‭ ‬والكردية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬النفوذ‭ ‬العسكري‭.‬

وفي‭ ‬مجال‭ ‬التسليح،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تقارب‭ ‬عميق‭ ‬تمثّل‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬طائرات‭ ‬شاهد‭ ‬المسيّرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬لروسيا،‭ ‬لكنه‭ ‬واجه‭ ‬محدوديات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬غياب‭ ‬الالتزام‭ ‬بالدفاع‭ ‬المتبادل‭ ‬وتأخر‭ ‬موسكو‭- ‬بحكم‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭-‬في‭ ‬إرسال‭ ‬منظومة‭ ‬S‭-‬400للدفاع‭ ‬الجوي‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬فيوجد‭ ‬تقارب‭ ‬عبر‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬عبر‭ ‬أذربيجان‭ ‬بمعدل‭ ‬2‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬شركة‭ ‬غازبروم‭ ‬بقيمة‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لتطوير‭ ‬حقول‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬إيران؛‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬قائمة،‭ ‬ومنها‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية،‭ ‬وصعوبات‭ ‬النقل‭ ‬عبر‭ ‬بحر‭ ‬قزوين،‭ ‬واعتماد‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الروسية‭.‬

وفي‭ ‬الملف‭ ‬الأوكراني،‭ ‬يبرز‭ ‬التقارب‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬إيران‭ ‬لروسيا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الناتو،‭ ‬لكن‭ ‬يظهر‭ ‬التباعد‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬حاجة‭ ‬موسكو‭ ‬المتزايدة‭ ‬إلى‭ ‬السلاح‭ ‬الإيراني‭- ‬مثل‭ ‬إنتاجها‭ ‬المحلي‭ ‬لـ‭ ‬2700‭ ‬طائرة‭ ‬مسيّرة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬الماضية‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬الإيرانية‭-‬وكذلك‭ ‬عدم‭ ‬دعم‭ ‬روسيا‭ ‬لإيران‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الـ12‭ ‬يوماً،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬حدود‭ ‬المقايضة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬جميع‭ ‬عوامل‭ ‬التباعد‭ ‬هذه،‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الفارسي‭ ‬الناطق‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وكذلك‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لا‭ ‬يتوانون‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬تقويض‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بين‭ ‬عامة‭ ‬الناس‭.‬‭.‬

إعلام المنتدى

العلاقات العامة والإعلام منتدى آسيا والشرق الأوسط المزيد »

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى