مقالات

إيران والجنوب العالمي: بين المثاليات الثورية والانخراط البراغماتي

هبة الله نجنديانمش - أستاذ مشارك في القانون الدولي، جامعة العلامـــــــــة الطباطبائي ، طهران، إيران

المقدمة

في‭ ‬المشهد‭ ‬المتغيّر‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬عاد‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬ليبرز‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬كفاعل‭ ‬ملموس‭ ‬ومؤثر،‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬رمزًا‭ ‬للتضامن‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستعمار‭ ‬وحركة‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز،‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬الاستقلالية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وتنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وإصلاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬الخاضعة‭ ‬للهيمنة‭ ‬الغربية‭.‬

وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬عودة‭ ‬التعددية‭ ‬القطبية‭ ‬التي‭ ‬تسارعت‭ ‬بفعل‭ ‬أزمات‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬موقع‭ ‬هذه‭ ‬الكتلة،‭ ‬إذ‭ ‬ترفض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬الاصطفاف‭ ‬ضمن‭ ‬محاور‭ ‬القوة‭ ‬التقليدية،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬السيادة‭ ‬والتعاون‭ ‬المتبادل‭.‬

بالنسبة‭ ‬لإيران،‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬طويلًا‭ ‬العقوبات‭ ‬والعزلة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬يفتح‭ ‬بابًا‭ ‬لفرص‭ ‬جديدة‭ ‬يقابلها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬فـانضمامها‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬للتعاون‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬بريكس‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تعميق‭ ‬الشراكات‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوراسي،‭ ‬كلها‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬سعي‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬موقعها‭ ‬ضمن‭ ‬التحالفات‭ ‬الصاعدة‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬السؤال‭ ‬المحوري‭ ‬قائمًا‭: ‬هل‭ ‬يُمثّل‭ ‬اصطفاف‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬استمرارًا‭ ‬لمثالياتها‭ ‬الثورية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬ومناهضة‭ ‬الهيمنة،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬إعادة‭ ‬معايرة‭ ‬براغماتية‭ ‬نحو‭ ‬دبلوماسية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وفاعلية؟

من‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الاصطفاف

يتجذّر‭ ‬توجه‭ ‬إيران‭ ‬نحو‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬التي‭ ‬أنتجتها‭ ‬ثورة‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬والتي‭ ‬رفضت‭ ‬الهيمنة‭ ‬الغربية‭ ‬والسوفيتية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬وقدّمت‭ ‬إيران‭ ‬بوصفها‭ ‬صوت‭ ‬‮«‬المستضعفين‮»‬‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬وانسجم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬حركة‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬السيادة‭ ‬وتقرير‭ ‬المصير‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬دفعت‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬والعقوبات‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬شراكات‭ ‬بديلة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬خطابها‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬أيديولوجية‭ ‬صارمة‭ ‬إلى‭ ‬انخراط‭ ‬براغماتي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬المتبادلة،‭ ‬فمنذ‭ ‬مطلع‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وسّعت‭ ‬إيران‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬والهند،‭ ‬وهي‭ ‬دول‭ ‬تتشارك‭ ‬معها‭ ‬مصلحة‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‮»‬،‭ ‬ومشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الآسيوية،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأوراسي‭.‬

وأسفر‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬خارجية‭ ‬مزدوجة‭: ‬دولة‭ ‬تحافظ‭ ‬خطابيًا‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬مناهضة‭ ‬الهيمنة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتبادل‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬المعاصر‭.‬

الاندماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والقيود‭ ‬البنيوية

يمثّل‭ ‬انضمام‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬تطورًا‭ ‬يحمل‭ ‬قيمة‭ ‬رمزية‭ ‬واضحة،‭ ‬لكنه‭ ‬يكشف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬عن‭ ‬قيود‭ ‬بنيوية‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬فعاليته،‭ ‬فالتبادل‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬بريكس،‭ ‬الذي‭ ‬تهيمن‭ ‬عليه‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬نحو‭ ‬آسيا،‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬محدودًا‭ ‬وغير‭ ‬متوازن‭. ‬

كما‭ ‬تواصل‭ ‬العقوبات‭ ‬المالية،‭ ‬والقيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأنظمة‭ ‬المصرفية‭ ‬العالمية،‭ ‬والاستبعاد‭ ‬من‭ ‬آليات‭ ‬تمويلية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬الجديد‭ ‬للتنمية‮»‬،‭ ‬عرقلة‭ ‬تحقيق‭ ‬اندماج‭ ‬اقتصادي‭ ‬فعلي‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬المزايا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬إيران‭ ‬مثل‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي،‭ ‬ومواردها‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة،‭ ‬وقواها‭ ‬العاملة‭ ‬المؤهلة‭ ‬فإنها‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانات‭ ‬إلى‭ ‬نفوذ‭ ‬مستدام‭. ‬فالعضوية‭ ‬الرمزية‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لضمان‭ ‬المشاركة‭ ‬المؤثرة؛‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬سد‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬إصلاحات‭ ‬مؤسسية‭ ‬ورفع‭ ‬مستويات‭ ‬الشفافية‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬الآليات‭ ‬المالية‭.‬

وتقدّم‭ ‬منصات‭ ‬التعاون‭ ‬جنوب‭-‬جنوب،‭ ‬مثل‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومجموعة‭ ‬الدول‭ ‬الثماني‭ ‬الإسلامية‭ ‬النامية‭ (‬D‭-‬8)،‭ ‬فرصًا‭ ‬حقيقية‭ ‬لتنويع‭ ‬الشراكات،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تأثيرها‭ ‬يبقى‭ ‬محدودًا‭ ‬بفعل‭ ‬التضخم،‭ ‬وضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والبيروقراطية‭ ‬غير‭ ‬الفعالة،‭ ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الاندماج‭ ‬ضمن‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬يعتمد‭ ‬بمقدار‭ ‬مماثل‭ ‬على‭ ‬الإصلاح‭ ‬الداخلي‭ ‬كما‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الانفتاح‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الخارجي‭.‬

الأبعاد‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬والدبلوماسية

تتأرجح‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بين‭ ‬المثاليات‭ ‬الثورية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬البراغماتية،‭ ‬فهي‭ ‬تقدّم‭ ‬نفسها‭ ‬مدافعًا‭ ‬عن‭ ‬السيادة‭ ‬والعدالة‭ ‬الدولية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬تعاون‭ ‬إقليمي‭ ‬ومتعدد‭ ‬الأطراف،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬داخل‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬ذاته؛‭ ‬إذ‭ ‬تميل‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬فيه‭ ‬مثل‭ ‬الهند‭ ‬والبرازيل‭ ‬وجنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للنمو‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتنمية،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬الأيديولوجية‭.‬

ويرتكز‭ ‬نهج‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬ونقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتمويل‭ ‬التنمية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الخطاب‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬أحيانًا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تنافر‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬البراغماتي‭ ‬التوافقي‭.‬

وتبرز‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭ ‬بوضوح،‭ ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الوساطة‭ ‬الصينية‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والسعودية‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬طهران‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كشفت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الخافتة‭ ‬من‭ ‬شركاء‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬تجاه‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬مواقع‭ ‬إيرانية‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬التضامن‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الخطاب‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬وحده،‭ ‬وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬أن‭ ‬المكانة‭ ‬داخل‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬اليوم‭ ‬تُكتسب‭ ‬عبر‭ ‬المشاركة‭ ‬البنّاءة‭ ‬والنتائج‭ ‬العملية،‭ ‬لا‭ ‬عبر‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالتمترس‭ ‬الخطابي‭ ‬الثوري‭.‬

الآليات‭ ‬المؤسسية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص

اتجهت‭ ‬إيران‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬قطاعها‭ ‬الخاص‭ ‬كأداة‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬تؤدي‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكاتها‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الغرف‭ ‬المحلية‭ ‬بنظيراتها‭ ‬المشتركة‭ ‬والدولية،‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬وصل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬بالشركاء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الخارجيين‭. ‬

ويعكس‭ ‬التعاون‭ ‬المتزايد‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والهيئات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬عبر‭ ‬المنتديات‭ ‬التجارية‭ ‬والبعثات‭ ‬الإقليمية‭ ‬مسعى‭ ‬طهران‭ ‬البراغماتي‭ ‬لتحويل‭ ‬التقارب‭ ‬السياسي‭ ‬والخطابي‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬اقتصادي‭ ‬ملموس‭.‬

ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬انتقالًا‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬المعلن‭ ‬إلى‭ ‬الانخراط‭ ‬العملي،‭ ‬مع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬لامركزية‭ ‬يقودها‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العقوبات‭ ‬والقيود‭ ‬الرسمية،‭ ‬وقد‭ ‬يشكّل‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬إحدى‭ ‬الأدوات‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬بيد‭ ‬إيران‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬المؤسسي‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي،‭ ‬بوصفها‭ ‬شريكًا‭ ‬يمكنه‭ ‬العمل‭ ‬ضمن‭ ‬بيئات‭ ‬مركّبة‭ ‬ومتغيرة‭. ‬

مبادرة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ ‬للصين‭: ‬اختبار‭ ‬للبراغماتية

يمثل‭ ‬إطلاق‭ ‬الصين‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ (‬GGI‭) ‬عام‭ ‬2025‭ ‬إطارًا‭ ‬جديدًا‭ ‬للتنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الجنوب،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬ربط‭ ‬آليات‭ ‬مثل‭ ‬مجموعة‭ ‬بريكس،‭ ‬ومبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق،‭ ‬ومنظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬للتعاون،‭ ‬تُعطي‭ ‬المبادرة‭ ‬الأولوية‭ ‬للأداء‭ ‬والموثوقية‭ ‬والنتائج‭ ‬القابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الشعارات‭ ‬الأيديولوجية،‭ ‬وضمن‭ ‬هذا‭ ‬التصور،‭ ‬تنظر‭ ‬المبادرة‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬بوصفها‭ ‬ممرًا‭ ‬جغرافيًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬يصل‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬بغرب‭ ‬آسيا‭ (‬الشرق‭ ‬الأوسط‭).‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬GGI‭ ‬تتطلب‭ ‬مساهمات‭ ‬عملية‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬اصطفاف‭ ‬سياسي،‭ ‬فرغم‭ ‬تقديم‭ ‬إيران‭ ‬مقترحات‭ ‬تتعلق‭ ‬بمنصات‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬وممرات‭ ‬النقل،‭ ‬تبقى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التنفيذ‭ ‬محدودة،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬إدارة‭ ‬فعّالة‭ ‬للمشاريع،‭ ‬وشفافية‭ ‬مؤسسية،‭ ‬وآليات‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة،‭ ‬تخاطر‭ ‬طهران‭ ‬بأن‭ ‬تبقى‭ ‬جزءًا‭ ‬رمزيًا‭ ‬من‭ ‬المبادرة‭ ‬دون‭ ‬تأثير‭ ‬وظيفي‭ ‬ملموس‭.‬

وتؤكد‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الصينية‭ ‬المتعددة‭ ‬المسارات،‭ ‬التي‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬ضمن‭ ‬GGI‭ ‬مرهون‭ ‬بالمصداقية‭ ‬والنتائج‭ ‬العملية‭ ‬والانضباط‭ ‬المؤسسي،‭ ‬فالجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬الصاعد‭ ‬يكافئ‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز،‭ ‬لا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالخطاب‭. ‬

بريكس‭ ‬ومنظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬ومنطق‭ ‬التأثير‭ ‬الوظيفي

يشكّل‭ ‬انضمام‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬بريكس‭ ‬ومنظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬للتعاون‭ ‬محطة‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬مسارها‭ ‬نحو‭ ‬نظام‭ ‬دولي‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذين‭ ‬الإطارين‭ ‬يقومان‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬البراغماتي‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬أيديولوجية؛‭ ‬فمجموعة‭ ‬بريكس‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬وتمويل‭ ‬التنمية،‭ ‬بينما‭ ‬تهتم‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬بقضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والربط‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ويُستمدّ‭ ‬التأثير‭ ‬داخل‭ ‬هاتين‭ ‬المؤسستين‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬مساهمة‭ ‬ملموسة‭ ‬ومنتظمة،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عضوية‭ ‬رمزية‭. ‬

وللانتقال‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬الشكلي‭ ‬إلى‭ ‬الفاعلية،‭ ‬يتعيّن‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬إثبات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬العقوبات‭ ‬وصعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬يتطلب‭ ‬العمل‭ ‬ضمن‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬إدارة‭ ‬دقيقة‭ ‬للعلاقات‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬والهند،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتباين‭ ‬أولوياتها‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بدرجات‭ ‬كبيرة،‭ ‬وستتحدد‭ ‬مكانة‭ ‬إيران‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الأطر‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مصداقيتها‭ ‬المؤسسية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الإدماج‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬تنموية‭ ‬وأمنية‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭. ‬

عدم‭ ‬الانحياز‭ ‬مُجدّدًا‭: ‬من‭ ‬الاستقلال‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬إلى‭ ‬الاصطفاف‭ ‬المتعدد‭ ‬الاستراتيجي

جسّدت‭ ‬حركة‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭ ‬في‭ ‬صيغتها‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬موقفًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬مقاومًا‭ ‬للثنائية‭ ‬القطبية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬تطور‭ ‬مفهوم‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬الاصطفاف‭ ‬المتعدد‭ ‬الاستراتيجي؛‭ ‬أي‭ ‬فنّ‭ ‬الانخراط‭ ‬المتوازي‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬قوى‭ ‬مختلفة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الوقوع‭ ‬ضمن‭ ‬محور‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬تبنّي‭ ‬عداء‭ ‬أيديولوجي‭ ‬شامل‭. ‬وتتبنّى‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الهند‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬شراكاتها‭ ‬عبر‭ ‬خطوطٍ‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬متباينة،‭ ‬سعيًا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬استقلالها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنويع‭ ‬علاقاتها‭. ‬

وبالنسبة‭ ‬لإيران،‭ ‬فإن‭ ‬تبنّي‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬يعني‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬الاستقلال‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالعزلة‭ ‬أو‭ ‬المواجهة‭ ‬الدائمة،‭ ‬بل‭ ‬بالانخراط‭ ‬الانتقائي‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬المصالح‭ ‬والفرص،‭ ‬ويمكن‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬أن‭ ‬يتعايش‭ ‬مع‭ ‬علاقات‭ ‬مدروسة‭ ‬مع‭ ‬اقتصادات‭ ‬الشمال،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬هويته‭ ‬أو‭ ‬منطقه،‭ ‬ويتيح‭ ‬هذا‭ ‬التعدد‭ ‬البراغماتي،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الواقعية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الخطابة،‭ ‬مسارًا‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬لمشاركة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬المتعدد‭ ‬الأقطاب‭. ‬

الفرص‭ ‬والقيود

يوفّر‭ ‬الانخراط‭ ‬مع‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬لإيران‭ ‬مكاسب‭ ‬ملموسة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬قنوات‭ ‬مالية‭ ‬بديلة،‭ ‬وعقد‭ ‬شراكات‭ ‬تكنولوجية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬تنموية‭ ‬أقل‭ ‬عرضة‭ ‬لتأثير‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭/ ‬كما‭ ‬يمنحها‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬أطر‭ ‬مثل‭ ‬مجموعة‭ ‬بريكس‭ ‬ومنظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬للتعاون‭ ‬ومبادرة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ (‬GGI‭) ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬الشرعية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وإمكانات‭ ‬أوسع‭ ‬لتنويع‭ ‬الاقتصاد‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عقبات‭ ‬كبيرة‭ ‬قائمة‭ ‬بنيوية‭ ‬وسياسية،‭ ‬فضعف‭ ‬الكفاءة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬ومحدودية‭ ‬الشفافية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬تسييس‭ ‬صُنْع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تقوّض‭ ‬صورة‭ ‬إيران‭ ‬كشريك‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬

وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تطغى‭ ‬النزعة‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬على‭ ‬ضرورات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الفنية،‭ ‬بما‭ ‬يقيّد‭ ‬انخراط‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ويثبط‭ ‬تدفق‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تحافظ‭ ‬قوى‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬منافسي‭ ‬إيران‭ ‬الإقليميين،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تنافسية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بالخطاب‭ ‬وحده‭. ‬

وبذلك،‭ ‬يصبح‭ ‬التحدي‭ ‬الرئيسي‭ ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬الرمزية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬فالتأثير‭ ‬داخل‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬لا‭ ‬تحدده‭ ‬الشعارات‭ ‬الثورية،‭ ‬بل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬المشاريع‭ ‬وتنفيذها‭ ‬واستدامتها‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬منافع‭ ‬مشتركة‭. ‬

الخلاصة‭: ‬موازنة‭ ‬المثاليات‭ ‬والعقلانية

يعكس‭ ‬تطوّر‭ ‬انخراط‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬سعيها‭ ‬للتوفيق‭ ‬بين‭ ‬هويتها‭ ‬الثورية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬البراغماتية‭ ‬السياسية،‭ ‬فقد‭ ‬دفعت‭ ‬العقوبات‭ ‬والمواجهة‭ ‬المستمرة‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬التوجّه‭ ‬نحو‭ ‬منظومات‭ ‬متعددة‭ ‬الأقطاب‭ ‬تتسق‭ ‬مع‭ ‬تطلعها‭ ‬إلى‭ ‬السيادة‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الاندماج‭ ‬الفعلي‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬عبر‭ ‬العضوية‭ ‬الشكلية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يستلزم‭ ‬إصلاحًا‭ ‬مؤسسيًا،‭ ‬وكفاءة‭ ‬في‭ ‬الإدارة،‭ ‬وشفافية‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭. ‬

إن‭ ‬منطق‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬المعاصر‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬لا‭ ‬الشعارات‭: ‬الأداء،‭ ‬والقدرة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وفعالية‭ ‬التنسيق‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬موقع‭ ‬الدول‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬المتعدد،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬لإيران،‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬شرعيتها‭ ‬الخطابية‭ ‬وموقعها‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬تنفيذية‭ ‬ملموسة،‭ ‬يمكن‭ ‬للمثاليات‭ ‬الثورية‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬بوصفها‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬وتوجيه،‭ ‬لكن‭ ‬فاعليتها‭ ‬ترتبط‭ ‬بمدى‭ ‬إعادة‭ ‬صياغتها‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬إداري‭ ‬منضبط‭ ‬وتعاون‭ ‬دولي‭ ‬بنّاء‭. ‬

وبذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مسار‭ ‬إيران‭ ‬يعكس‭ ‬مسار‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬نفسه‭: ‬ائتلاف‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬الاستقلال‭ ‬ضمن‭ ‬شروط‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتبادل‭. ‬وستتحدد‭ ‬مكانة‭ ‬إيران‭ ‬المستقبلية‭ ‬وفق‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬قناعة‭ ‬الموقف‭ ‬وفاعلية‭ ‬الأداء،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تُكتفى‭ ‬بالرمزية،‭ ‬بل‭ ‬تُسهم‭ ‬بصورة‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬أكثر‭ ‬توازنًا‭ ‬وعدالة‭.‬

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى