مقالات

السياسة الخارجية الإيرانية في مشهد جيوسياسي متغيّر

مشاهد حسين - السيناتور في مجلس الشيوخ الباكستاني

السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬جيوسياسي‭ ‬متغيّر

شهدت‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭ ‬الماضي‭ ‬سلسلة‭ ‬تطورات‭ ‬متلاحقة‭ ‬أفرزت‭ ‬واقعًا‭ ‬جيوسياسيًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬كان‭ ‬لإيران‭ ‬موقع‭ ‬محوري‭ ‬فيه،‭ ‬فقد‭ ‬أسهمت‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحداث‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وباكستان،‭ ‬وبين‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬الإقليم‭ ‬عمومًا‭. ‬

الحدث‭ ‬الأول‭ ‬تمثّل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والردّ‭ ‬عليه‭ ‬بما‭ ‬عُدّ‭ ‬ضربة‭ ‬موجعة‭ ‬لتل‭ ‬أبيب،‭ ‬أما‭ ‬الحدث‭ ‬الثاني‭ ‬فكان‭ ‬الهجوم‭ ‬الهندي‭ ‬على‭ ‬باكستان‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بأسابيع،‭ ‬وقد‭ ‬تلقت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬‮«‬ضربة‭ ‬موجعة‮»‬،‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬بتنسيق‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الهند‭ ‬علنًا‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬الهندي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬لتليين‭ ‬البيئة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬المحيطة‭ ‬بإيران‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬جيوسياسي‭ ‬أضعف‭ ‬وقت‭ ‬تعرضها‭ ‬للهجوم‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وأما‭ ‬التطور‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬المشهد‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الآخذ‭ ‬في‭ ‬التشكل،‭ ‬حيث‭ ‬يبرز‭ ‬نظام‭ ‬جديد‭ ‬لجنوب‭ ‬عالمي‭ ‬تقوده‭ ‬الصين،‭ ‬تلعب‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وباكستان‭ ‬دورًا‭. ‬

وأبرز‭ ‬تجليات‭ ‬ذلك‭ ‬قمة‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬للتعاون‭(‬SCO‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬تيانجين‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬تلتها‭ ‬العروض‭ ‬العسكرية‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬استضافها‭ ‬الرئيس‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬في‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬ما‭ ‬غيّر‭ ‬ديناميكيات‭ ‬المنطقة‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬واجهت‭ ‬فشلًا‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات،‭ ‬الأول‭ ‬ظهر‭ ‬حين‭ ‬شاركت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬الجوي‭ ‬الهندي‭ ‬على‭ ‬باكستان‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬والعاشر‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬عبر‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬HAROP‭ ‬تُدار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬خبراء‭ ‬إسرائيليين،‭ ‬وقد‭ ‬استخدمت‭ ‬الهند‭ ‬تلك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬باكستان‭ ‬بدعم‭ ‬إسرائيلي‭ ‬كامل‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬باكستان‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬إسقاط‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المهاجمة‭ ‬بفضل‭ ‬طياروزنا‭ ‬الممتازين،‭ ‬كما‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬تشويش‭ ‬إلكتروني‭ ‬أضعفت‭ ‬القدرة‭ ‬الاتصالية‭ ‬الهندية‭/ ‬وقد‭ ‬تضافر‭ ‬الأداء‭ ‬العملياتي‭ ‬الباكستاني‭ ‬مع‭ ‬التقنيات‭ ‬الصينية‭ ‬ليحقق‭ ‬ما‭ ‬عُدّ‭ ‬انتصارًا‭ ‬كبيرًا‭. ‬

أما‭ ‬الإخفاق‭ ‬الثاني‭ ‬فكان‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكيالإسرائيلي‭ ‬المفاجئ‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬يونيو،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬طهران‭ ‬تستعد‭ ‬لجولة‭ ‬تفاوضية‭ ‬مع‭ ‬واشنطن،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬قيادات‭ ‬عسكرية‭ ‬وعلماء‭ ‬إيرانيين،‭ ‬فإن‭ ‬طهران‭ ‬استعادت‭ ‬توازنها‭ ‬خلال‭ ‬48‭ ‬ساعة،‭ ‬وردّت‭ ‬بضربة‭ ‬مكثفة‭ ‬طالت‭ ‬مواقع‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬منشآت‭ ‬بحثية‭ ‬ومقار‭ ‬قيادية‭. ‬

وقد‭ ‬اضطرت‭ ‬أعداد‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬إلى‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الملاجئ‭ ‬لأيام،‭ ‬فيما‭ ‬قدم‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬طلبات‭ ‬تعويض‭ ‬عن‭ ‬أضرار‭ ‬مادية،‭ ‬بما‭ ‬شكّل‭ ‬صدمة‭ ‬داخلية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وخسارة‭ ‬معنوية‭ ‬لمشروعها‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬النظام‮»‬‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

وتلقت‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضربة‭ ‬موجعة،‭ ‬طوال‭ ‬12‭ ‬يومًا،‭ ‬حيث‭ ‬ضُرب‭ ‬مقر‭ ‬الموساد،‭ ‬وضُربت‭ ‬مقرات‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ومعهدهم‭ ‬البحثي‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬حيفا‭.‬

أما‭ ‬الفشل‭ ‬الثالث‭ ‬فيتعلق‭ ‬بالتصور‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للواقع‭ ‬الداخلي‭ ‬الإيراني،‭ ‬فسواء‭ ‬أكان‭ ‬قرار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬نتيجة‭ ‬ضغط‭ ‬أو‭ ‬ابتزاز‭ ‬سياسي،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الرهان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الانهيار‭ ‬السريع‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭.‬

‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬عززت‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬من‭ ‬تماسك‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬داخليًا،‭ ‬وإن‭ ‬بقيت‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬واضحة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الاختراق‭ ‬الأمني‭ ‬الذي‭ ‬مكّن‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬اغتيال‭ ‬سابقة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬اغتيال‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬وقد‭ ‬تعاملت‭ ‬إيران‭ ‬لاحقًا‭ ‬مع‭ ‬شبكات‭ ‬يشتبه‭ ‬بارتباطها‭ ‬بالموساد‭ ‬داخل‭ ‬حدودها‭.‬

وقد‭ ‬جرى‭ ‬استدراج‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬بعدما‭ ‬طمأنه‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬سينهار‭ ‬سريعًا،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا،‭ ‬ولأجل‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬اصطفّت‭ ‬مسبقًا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نجل‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬الراحل،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرهان‭ ‬فشل‭ ‬فشلًا‭ ‬ذريعًا‭ ‬أيضًا‭.‬

ومن‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬كان‭ ‬لافتًا‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الجديد‭ ‬أظهر‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬أقوى،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬داخليًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نقطتي‭ ‬ضعف‭ ‬بارزتين‭ ‬ما‭ ‬زالتا‭ ‬قائمتين‭.‬

أولًا‭: ‬كان‭ ‬الاختراق‭ ‬الأمني‭ ‬الذي‭ ‬نفذه‭ ‬الموساد‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬مدمرًا،‭ ‬وهو‭ ‬يتكرر‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية؛‭ ‬فقد‭ ‬اغتيل‭ ‬سابقًا‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية،‭ ‬زعيم‭ ‬حركة‭ ‬حماس،‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬خلال‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬مقر‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬وأظهر‭ ‬الهجوم‭ ‬الأخير‭ ‬بدوره‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاختراق،‭ ‬إذ‭ ‬تبيّن‭ ‬وجود‭ ‬مشغّلي‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬يعملون‭ ‬لحساب‭ ‬الموساد‭ ‬ويستهدفون‭ ‬مواقع‭ ‬إيرانية‭. ‬وقد‭ ‬اتهمت‭ ‬طهران‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الأجانب،‭ ‬بينهم‭ ‬أفغان‭ ‬وهنود،‭ ‬بالتورط‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬ليُعتقل‭ ‬بعضهم‭ ‬ويُرحّل‭ ‬آخرون‭.‬

النكسة‭ ‬الثانية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تكبّدت‭ ‬خسائر‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬إضافةً‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بفعل‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬موقف‭ ‬إيران‭ ‬الإقليمي‭ ‬قويًا،‭ ‬بفضل‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬وروابطها‭ ‬الوثيقة‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬وتماسك‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬باكستان،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬علاقاتها‭ ‬الجيدة‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وقطر،‭ ‬ويُعد‭ ‬تطور‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والسعودية‭ ‬عنصرًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭.‬

وقد‭ ‬أخبرني‭ ‬مسؤولون‭ ‬إيرانيون،‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬موثوق،‭ ‬بأن‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬أرسل‭ ‬نجله‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬وهو‭ ‬الرجل‭ ‬الثاني‭ ‬بعد‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬حاملًا‭ ‬رسالة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬العظمى‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬للرسالة‭ ‬ثلاثة‭ ‬مكونات‭:‬أولًا،‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬طرفًا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬ستعارض‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬وثانيًا،‭ ‬تدعم‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي،‭ ‬وثالثًا‭ ‬تعهّد‭ ‬السعودية‭ ‬بعدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بإسرائيل‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تُقام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭.‬

كان‭ ‬لهذه‭ ‬الرسالة‭ ‬أثر‭ ‬مطمئن‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مسار‭ ‬التهدئة‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ومن‭ ‬الجدير‭ ‬بالاهتمام‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬التقى‭ ‬القائد‭ ‬العسكري‭ ‬الباكستاني،‭ ‬المشير‭ ‬عاصم‭ ‬منير،‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬خلال‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬تقييم‭ ‬موقف‭ ‬باكستان‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭.‬

وقد‭ ‬أكدت‭ ‬باكستان‭ ‬موقفها‭ ‬بحزم،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تجنب‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وضرورة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬سلمي،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لـتغيير‭ ‬النظام‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية‭ ‬وغير‭ ‬مجدية،‭ ‬وقد‭ ‬ساهم‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬المعادلة‭.‬

وبالمناسبة،‭ ‬كانت‭ ‬باكستان‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬باعتراف‭ ‬واضح‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬باعتبارها‭ ‬داعمًا‭ ‬كاملًا‭ ‬لها،‭ ‬وقد‭ ‬قال‭ ‬مسؤولون‭ ‬إيرانيون‭ ‬إنهم‭ ‬شعروا‭ ‬وكأن‭ ‬ممثلًا‭ ‬عنهم‭ ‬كان‭ ‬يجلس‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬وفي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ (‬IAEA‭) ‬متحدثًا‭ ‬باسم‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬المواقف‭ ‬الباكستانية‭ ‬المؤيدة‭ ‬لطهران‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الهيئات‭.‬

ولهذا‭ ‬علت‭ ‬هتافات‭ ‬‮«‬تشكر،‭ ‬تشكر‮»‬‭ ‬‭ ‬‮«‬شكرًا،‭ ‬شكرًا‭ ‬يا‭ ‬باكستان‮»‬‭ ‬‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الإيراني‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬دعم‭ ‬باكستان‭ ‬لبلاده‭.‬

ويبرز‭ ‬هنا‭ ‬عنصر‭ ‬مهم‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدور‭ ‬غير‭ ‬النزيه‭ ‬والمزدوج‭ ‬المعايير‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬خاصة‭ ‬القوى‭ ‬الأوروبية،‭ ‬فقد‭ ‬صرّح‭ ‬المستشار‭ ‬الألماني‭ ‬فريدريخ‭ ‬ميرتس‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬تقوم‭ ‬بالعمل‭ ‬القذر‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬الغرب‮»‬‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إيران‭. ‬

كما‭ ‬أصدرت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية،‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو،‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬نفسه،‭ ‬تقريرًا‭ ‬اتهمت‭ ‬فيه‭ ‬طهران‭ ‬بخرق‭ ‬لوائح‭ ‬الوكالة،‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬إسرائيل‭ ‬غطاءً‭ ‬سياسيًا‭ ‬للمضي‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭. ‬ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬كان‭ ‬منسقًا‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وسائر‭ ‬خصوم‭ ‬إيران‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المشهد‭ ‬قد‭ ‬تغيّر‭ ‬فعليًا،‭ ‬وأبرز‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬راسخًا‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬المسار‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭. ‬فإيران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬باكستان،‭ ‬باتت‭ ‬عنصرًا‭ ‬مهمًا‭ ‬داخل‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬للتعاون‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬مسعود‭ ‬بَزْدَشْيَان‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬حيث‭ ‬حضر‭ ‬أيضًا‭ ‬العرض‭ ‬العسكري‭ ‬الكبير‭.‬

وخلال‭ ‬خطابه‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬صعود‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وقفه،‭ ‬وأن‭ ‬الصين‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بأن‭ ‬تُعامَل‭ ‬كدولة‭ ‬يمكن‭ ‬التنمّر‭ ‬عليها،‭ ‬وقد‭ ‬انطوى‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬لتأسيس‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬بديل‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي‭ ‬القائم‭ ‬بقيادة‭ ‬الغرب،‭ ‬والذي‭ ‬يتداعى‭ ‬حاليًا‭ ‬بسبب‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬وانتهاك‭ ‬المبادئ،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬تتواصل‭ ‬الإبادة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحرّك‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬شيئًا‭ ‬لوقفها‭ ‬أو‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أصبحت‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬وكوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬وإيران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬مختلف‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬السابق،‭ ‬وباتت‭ ‬تشكّل‭ ‬محورًا‭ ‬دوليًا‭ ‬آخذًا‭ ‬في‭ ‬الصعود‭.‬

ومن‭ ‬التطورات‭ ‬اللافتة‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إعلانٌ‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬ضغط‭ ‬وبحث‭ ‬مؤيد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬يدعى‭ ‬ميمري‭ (‬معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬إعلام‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬دراسات‭ ‬بلوشستان،‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬إقليم‭ ‬بلوشستان‭ ‬وكيفية‭ ‬فصله‭ ‬عن‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وباكستان،‭ ‬نظرًا‭ ‬لامتداد‭ ‬الإقليم‭ ‬عبر‭ ‬حدود‭ ‬البلدين،‭ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬ضمن‭ ‬إستراتيجية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬خبيثة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬الانقسامات‭ ‬العرقية‭ ‬واللغوية‭ ‬والطائفية‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬المسلمة‭.‬

وبشكل‭ ‬تاريخي،‭ ‬كان‭ ‬إقليم‭ ‬بلوشستان‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬توتر‭ ‬بين‭ ‬الجارين،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مجموعات‭ ‬معادية‭ ‬للدولة‭ ‬الباكستانية‭ ‬متمركزة‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬وأخرى‭ ‬معادية‭ ‬للدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬متمركزة‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تمت‭ ‬معالجته‭ ‬حاليًا‭.‬

فقد‭ ‬بات‭ ‬يوجد‭ ‬ممثلان‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تربت‭ ‬ببلوشستان‭ ‬الباكستانية،‭ ‬كما‭ ‬توجد‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الباكستانية‭ (‬ISI‭) ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬زاهدان،‭ ‬عاصمة‭ ‬بلوشستان‭ ‬الإيرانية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أبرمت‭ ‬الدولتان‭ ‬اتفاقًا‭ ‬أمنيًا‭ ‬حدوديًا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬وضبط‭ ‬الحدود‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭.‬

وللمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬عيّنت‭ ‬إيران‭ ‬محافظًا‭ ‬لبلوشستان‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الإقليم‭ ‬البلوشيين‭ ‬السنّة،‭ ‬وقد‭ ‬رافق‭ ‬المحافظ‭ ‬الجديد‭ ‬الرئيس‭ ‬مسعود‭ ‬بَزْدَشْيَان،‭ ‬والتقيت‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬لقائي‭ ‬بالرئيس‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬دقيقة،‭ ‬حيث‭ ‬دار‭ ‬بيننا‭ ‬نقاش‭ ‬مطول‭ ‬بحضوره‭.‬

نحن‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬جديد‭ ‬تمامًا‭ ‬يبرز‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬يشهد‭ ‬تحولًا‭ ‬ملحوظًا،‭ ‬وأن‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬باتت‭ ‬تفرض‭ ‬حضورها‭ ‬بثقة‭ ‬أكبر،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬صعود‭ ‬الصين‭ ‬يبدو‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للعرقلة،‭ ‬فإن‭ ‬الرابط‭ ‬القائم‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وبكين‭ ‬أصبح‭ ‬بدوره‭ ‬رابطًا‭ ‬متينًا‭ ‬وصلبًا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬صعود‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬وتراجع‭ ‬النفوذ‭ ‬الغربي‭ ‬يظهران‭ ‬كمسارين‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيهما‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تسعى‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬أوسع،‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلي،‭ ‬ازداد‭ ‬موقع‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬قوة‭ ‬وشعبية،‭ ‬إذ‭ ‬رأت‭ ‬شرائح‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬صمدت‭ ‬أمام‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬كما‭ ‬تعزز‭ ‬دور‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإسلامي،‭ ‬بوصفه‭ ‬‮«‬حارس‭ ‬الثورة‮»‬‭ ‬وحامي‭ ‬الدولة‭.‬

لقد‭ ‬نشأ‭ ‬وضع‭ ‬جديد‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬توطيد‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬باكستان‭ ‬وإيران،‭ ‬وكذلك‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والسعودية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬يرتد‭ ‬بنتائج‭ ‬عكسية‭ ‬حادة،‭ ‬وبينما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬مهتمًا‭ ‬بالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬صفقة‭ ‬نووية‭ ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬تبقى‭ ‬فجوة‭ ‬الثقة‭ ‬واسعة،‭ ‬إذ‭ ‬يشك‭ ‬الإيرانيون‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬الغرب‭ ‬وفي‭ ‬قدرة‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬نتنياهو‭ ‬أو‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭.‬

وتبقى‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬جوهر‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬المنطقة؛‭ ‬فمن‭ ‬دون‭ ‬حلّها،‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬أي‭ ‬استقرار،‭ ‬وكان‭ ‬البروفيسور‭ ‬إدوارد‭ ‬سعيد،‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬كولومبيا،‭ ‬قد‭ ‬قال‭ ‬لياسر‭ ‬عرفات‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬السبعينيات‭ ‬إن‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مرهون‭ ‬بتغيّر‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الغربي‭ ‬والأميركي‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التغيّر‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬يتحقق‭ ‬الآن،‭ ‬إذ‭ ‬تظهر‭ ‬استطلاعات‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬الأميركيين‭ ‬يعارضون‭ ‬الإبادة‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬كما‭ ‬تتجه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬نحو‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الكفة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬تميل‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إبادة‭ ‬غزة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬بلا‭ ‬رادع،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تُوقف‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬ولم‭ ‬تُقم‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬فإن‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬جديدة،‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬بين‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬والقومية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الجامعة‭.‬

مشاهد حسين

السيناتور في مجلس الشيوخ الباكستاني

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى