200 يوم من الحرب على غزة.. ماذا حققت إسرائيل؟

العين الإخبارية – محمد إسماعيل

إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها في غزة، رغم مواصلة عملياتها الواسعة في القطاع لليوم الـ200 على التوالي.

هذا ما أكدته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير مساء أمس الإثنين، أكدت فيه أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة أدت إلى إضعاف حماس، فقد تدهورت معظم كتائبها وتشتت، وقُتل الآلاف من أعضائها، وتمت تصفية قائد عسكري كبير واحد منها على الأقل.

لكن الصحيفة تقول إنه مع ذلك لم تحقق إسرائيل أهدافها الأساسية من الحرب، التي تتمثل في تحرير المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، وكذلك تدمير حماس بالكامل، الأهداف التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

تكلفة باهظة

وتقول الصحيفة إن الحرب وتكتيكات الجيش الإسرائيلي أتت بتكلفة باهظة، إذ قُتلت أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين في الحملة الإسرائيلية، والجوع منتشر على نطاق واسع في غزة، وأثارت الوفيات الناجمة عن جهود الإغاثة الإدانة.

وبعد أكثر من 6 أشهر من الصراع، فإن السؤال عما حققته إسرائيل لا يزال قائما، ومتى وكيف يمكن أن ينتهي القتال؟ وهي أسئلة تخلق توترات عالمية متزايدة الشدة حول حرب كلفت تل أبيب الدعم حتى من حلفائها المقربين.

وبدأت الخسائر العسكرية الإسرائيلية في الارتفاع، حيث قُتل نحو 260 جنديا وأصيب أكثر من 1500 آخرين، منذ أن بدأ هجومها البري الساحق في الأسابيع التي تلت هجمات حماس.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن حوالي 133 من المحتجزين لا يزالون في غزة، لكن المحادثات الرامية لتأمين عودة بعضهم على الأقل مقابل وقف القتال والإفراج عن سجناء فلسطينيين تواجه عقبات، حسب نيويورك تايمز.

نمط مميت

واستقرت الحرب في نمط مميت من المناوشات والغارات الجوية مع استمرار القوات الإسرائيلية في العمل في غزة، مستهدفة مقاتلي حركتي حماس والجهاد.

وفي الأسبوع الماضي، مع تزايد التوترات بين إسرائيل وإيران، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أكثر من 100 هدف، وقتل عشرات من المقاتلين في وسط غزة، بما في ذلك ضابط أمن من حماس خدم في جناح المخابرات التابع للحركة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن خسائر حماس مستمرة في التزايد، كما أنه لم يُقتل أي جندي إسرائيلي في القتال بغزة منذ 6 أبريل/نيسان، ويشير ذلك، وفق نيويورك تايمز، إلى أن وتيرة القتال وقدرات حماس قد تضاءلت في الوقت الراهن.

شكوك بشأن قدرات إسرائيل

لكن الجانبين يستعدان لعملية أكبر في مدينة رفح الجنوبية، آخر معاقل حماس التي لم تتعرض للغزو من إسرائيل، وهناك قدر أكبر من عدم اليقين بشأن ما قد يأتي بعد رفح، مع تساؤلات حول من سيحكم غزة ويتولى توفير الأمن فيها إذا كان للقتال أن ينتهي.

وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي منيت بها حماس، إلا أن قسما كبيرا من قيادتها العليا في غزة لا يزال في مكانه، متخفيا في شبكة واسعة من الأنفاق ومراكز العمليات تحت الأرض، وهو صاحب القرار في مفاوضات المحتجزين.

ويقول مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن هذه الأنفاق ستسمح لحماس بالبقاء وإعادة تشكيل نفسها بمجرد توقف القتال.

وتشير الصحيفة إلى أنه في تقييم استخباراتي سنوي صدر في شهر مارس/آذار، أعربت وكالات التجسس الأمريكية عن شكوكها بشأن قدرة إسرائيل على تدمير حماس فعليا، مشيرا إلى أنه من المحتمل أن تواجه تل أبيب مقاومة مسلحة مستمرة من حماس لسنوات قادمة.