تقرير ذبح القرابين في القدس.. تصعيد خطير وأنظمة عربية غائبة

عبد الله يونس

يسود مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، مخاطر غير مسبوقة في ظل توتر متصاعد، مع تزايد دعوات الجمعيات الاستيطانية المدعومة من حكومة الاحتلال لاقتحام المسجد وإدخال قرابين حيوانية وذبحها في ساحاته خلال الأيام القادمة بمناسبة ما يسمى بعيد الفصح اليهودي.

وكان مستوطناً قد قاد ماعزا سيرا على الأقدام الأحد الماضي، متوجها نحو أسوار البلدة القديمة للمدينة المقدسة، استجابة لدعوة جماعات الهيكل المتطرفة لجلب القرابين الحيوانية إلى القدس استعدادا لذبحها في ساحات المسجد الأقصى أو محيطه.

وتأتي هذه الدعوات بينما يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة شعواء ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، تسببت حتى الآن باستشهاد أكثر من 34 ألف فلسطيني ودمار هائل في البنى التحتية في القطاع.

اقتحام ممنهج

وأكد المنسق الإعلامي بمركز شؤون القدس والأٌقصى “كيوبرس” محمود أبو العطا، أن محاولات إدخال القرابين للمسجد الأقصى، يهدف إلى زعزعة الاستقرار وجر المدينة إلى حرب دينية تقود إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود.

وقال أبو العطا لـ”فلسطين أون لاين”: “حكومة الاحتلال تسير بوتيرة متسارعة لتنفيذ مخططها القاضي بتقسيم المسجد الأقصى تحت سمع وبصر العالم كله”، مشيراً إلى أن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ومحاولات ذبح القرابين داخله، “يؤكد منهجية هذه الاقتحامات التي لا تبدو أنها أعمال عشوائية من جماعات استيطانية متفرقة”.

وأضاف أن هذه الأعمال والاقتحامات ممنهجة بشكل كبير، وهي عملية منظمة ترعاها حكومة الاحتلال ويحميها الجيش والشرطة وينفذها الجماعات الاستيطانية الصهيونية الهادفة لهدم الأقصى لإقامة ما يسمى بهيكل سليمان.

وأوضح أبو العطا أن الجماعات اليهودية المتطرفة تطالب حكومة الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المسلمين، منوهاً إلى أن أطماع المستوطنين لم تتوقف عند هذا الحد بل باتوا يطالبون بِـ”حرية الدخول إلى الأقصى المسقوف ومسجد قبة الصخرة المشرفة والمصلى المرواني وغيرها من المصليات المسقوفة”.

ولفت إلى أن (إسرائيل) تعتبر الأقصى حقًا من حقوقها، وأنها تسعى إلى ضمه في قائمة التراث اليهودي.

من ناحية أخرى، أكد المنسق الإعلامي بمركز شؤون القدس والأٌقصى “كيوبرس” أن المرابطون في باحات المسجد الأقصى يتعرضون لمخطط صهيوني لاقتلاع صمودهم ووجودهم في القدس، لتفكيك قواعد الرباط والتصدي لاقتحامات المستوطنين المستمرة في الحرم المقدسي.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تحاول عرقلة فلسطينيي الداخل المحتل من التواجد في الأقصى بسن قوانين جديدة، محذرا من خطر قادم وحقيقي ضد الأقصى في حال استمرت مخططات الاحتلال ضد المقدسيين والرموز الإسلامية والمقدسات الإسلامية.

ورأى أبو العطا أن الخطر الذي يتعرض له المسجد الأقصى “يتطلب ثورةً شعبيةً وانتفاضةً تضع حدا لغطرسة الاحتلال الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن المقدسيون ومعهم بعض من الداخل المحتل وحدهم يتصدون لكافة إجراءات ومخططات الاحتلال في القدس المحتلة.

واعتبر أن الاستمرار في تصدير المواقف الباهتة رسميا وشعبيا، “لن يجدي نفعاً للأقصى، ولن يقدم أي شيء للمقدسيين”، مطالباً بتقديم الدعم المعنوي والمادي لتعزيز صمود المقدسيين.

تكثيف الرباط

من ناحيته، دان المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك، د. محمد حسين، اعتداءات المستوطنين المتكررة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومحاولات إدخال القرابين إلى ساحات الأقصى لأجل ذبحها.

واعتبر حسين في حديث مع “فلسطين أون لاين” هذه الجرائم بمثابة “محاولات حثيثة لإشعال حرب دينية”.

وقال: “إن سلطات الاحتلال برعايتها اقتحامات المستوطنين للأقصى، تدعم الحملات التي من شأنها أن تقود المنطقة إلى المزيد من التطرف، وتساهم في خلق صراع ديني في القدس المحتلة”.

ولفت حسين النظر إلى أن كافة هذه الإجراءات التي تقوم بها التنظيمات اليهودية في القدس، تهدف إلى سلب القدس من المقدسيين وتحويلها إلى مدينة يهودية عاصمة للشعب اليهودي، تكون خالية من المسلمين والمقدسيين.

ونبه إلى أن الغرض من تكثيف هذه الاقتحامات، هو ترسيخ فكرة تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين، وهذا يعد إصراراً إسرائيلياً على تزوير المقدسات الإسلامية وتحويلها إلى معالم يهودية استناداً إلى أوهام وخرافات قديمة.

وأضاف: “هذه الاعتداءات المستمرة على المقدسات، هي جريمة لا يجب السكوت عليها وهي تدلل على مدى الحقد الدفين في نفوس أولئك المستوطنين ضد العرب والمسلمين”، مؤكداً أن كافة هذه الاعتداءات تتم برعاية وتنسيق وحماية من الجهات الرسمية الإسرائيلية وخاصة جيش الاحتلال.

وحذر حسين المقدسيين من الهجمة اليهودية التي تحضر لها منظمات يهودية في القدس لاقتحام المسجد الأقصى وذبح القرابين، داعياً كافة الفلسطينيين بتكثيف تواجدهم في باحاته على غرار أيام رمضان والعيد، والتصدي لهذه المحاولات.

وبيّن أن الفلسطينيين وحدهم يقفون أمام مخططات الاحتلال ضد المسجد الأقصى، دون وجود أي ظهير عربي قوي يساندهم ويعزز صمودهم في التصدي لاقتحامات المستوطنين.

واستهجن خطيب المسجد الأقصى، ضعف الموقف العربي والإسلامي الذي يهبط إلى مستوى التخاذل، داعياً إلى اتخاذ مواقف جادة وحاسمة، والعمل من أجل وقف اقتحامات الأقصى، وإعادة هيبته التي فقدت بسبب الصمت الطويل.  

المصدر / فلسطين أون لاين