يوم تحرير الرهائن الأربعة “أحد أكثر الأيام دموية في حرب غزة حتى الآن”

يصف أهالي مخيم النصيرات للاجئين في وسط غزة، مشاهد مرعبة وقعت إبان الهجوم الذي شنّه الجيش الإسرائيلي يوم السبت حيث تمكّن من تحرير أربع رهائن.

ويضع الجيش الإسرائيلي عدد القتلى جرّاء عملية تحرير هؤلاء الرهائن دون المئة قتيل، لكن الأرقام الأخيرة الواردة من غزة، إذا ما تأكدت، فسنكون إزاء أحد أكثر أيام هذه الحرب دموية حتى الآن.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن 274 شخصا، بينهم أطفال، قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي على المخيم المكتظ بالسكان.

وقد نشرت أخبار عودة المختطَفين إلى عائلاتهم السرور في إسرائيل. وفي الولايات المتحدة، رحّب الرئيس جو بايدن بالأخبار ذاتها.


لكن لا تزال موجات من النقد تتعالى إزاء كلفة العملية في داخل قطاع غزة على صعيد عدد القتلى، مما دفع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى القول إنه يدين هذه العملية “بأشد العبارات”.

وكتب بوريل على منصة إكس (تويتر سابقا) يقول إن هناك “تقارير مرعبة ترِد من غزة عن مذبحة أخرى للمدنيين”.

في المقابل، قال وزير إسرائيلي، إنه كان أولى بالاتحاد الأوروبي أن يدين حماس على الاختباء وراء المدنيين، بدلا من أن يدين إسرائيل على حماية مواطنيها.

على الجانب الآخر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن قوات خاصة نفذت عملية إنقاذ المختطفين “تحت نيران كثيفة”. وقد أصيب أحد عناصر تلك القوات الإسرائيلية الخاصة قبل أن يلفظ أنفاسه في المستشفى.

وتُظهر صورٌ واردة من مخيم النصيرات للاجئين آثار قصف شديد، وأهالي ينعون قتلاهم.

وتحدثت بي بي سي إلى عدد من أهالي المخيم، حيث قال عبد السلام درويش إنه كان في السوق يشتري خضاراً عندما سمع أزيز طائرات مقاتلة في الجو، وعلى الأرض سمع صوت إطلاق الرصاص.

وأضاف درويش: “ثم بدأت الشوارع تغصّ بأشلاء الجثث، والحوائط تتلطخ بالدماء”.

وأظهرت مقاطع فيديو التُقطت من غزة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي مشاهد تشير إلى وقوع مذبحة.

كما يُظهر مقطع فيديو التُقط من مستشفى الأقصى عددا من الناس يعانون إصابات بالغة مُطّرحين على أرضية ملطخة بالدماء ولم يعد بها مُتّسع لحركة الأطباء بين المرضى.

ويُظهر فيديو آخر، توافُد حالات جديدة من الإصابات محمولين على سيارة إسعاف وسيارة عادية، ويجري إدخالهم إلى المستشفى.

وقال مدير مستشفى العودة في النصيرات، مروان أبو ناصر، لبي بي سي عربي إن عدد القتلى الذين يصلون إلى المستشفى ظل يتزايد على مدى يوم السبت.

ونوّه أبو ناصر إلى عدم وجود ما يكفي من مستودعات الجثث في المستشفى بحيث تتعامل مع هذا العدد من القتلى.

وقال رجل إن أكثر من 40 من أفراد عائلته قُتلوا منذ يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول في غزة.

وأضاف الرجل لبي بي سي: “هذا المنزل، كان يحيا به 50 شخصا قبل أن يتعرض للقصف، أمسى لا يضمّ غيري أنا ووالدي وزوجتي”.

حالة نادرة من النقد

وأدت المشاهد الدموية على الأرض إلى حالة نادرة من النقد التنفيسي الموجّه إلى حماس من أهالي غزة.

وفي ذلك، يقول حسن عمر (37 عاما) لبي بي سي: “في مقابل كل رهينة إسرائيلية كان يمكن تحرير 80 سجينا فلسطينيا من دون أي إراقة دماء – هذا أفضل مليون مرّة من خسارة 100 قتيل”.

ويضيف حسن عمر قائلا: “رسالتي إلى حماس هي أن وقْف الخسارة يعتبر جزءا من المكسب، علينا أن نتخلص من أولئك الذين يتحكّمون فينا من فنادق قطر”.

يُذكر أنه في يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شنّت حماس هجوما داميا على إسرائيل، وقتلت 1,200 شخص واختطفت 251 آخرين.

ولا يزال في غزة نحو 116 رهينة بينهم 41 جثة، بحسب ما يقول الجيش الإسرائيلي.

وفي يوم السبت، قالت وزارة الصحة في غزة إن عدد القتلى جراء هذه الحرب وصل إلى 37,084 شخصا.

بي بي سي