تصاعد التوترات.. كوريا الشمالية تطلق قذائف مدفعية وسيول تأمر سكان جزيرتين بإخلائهما

أمرت سلطات كوريا الجنوبية سكان جزيرتين حدوديتين بإخلائهما، الجمعة، بعد إعلان وزارة الدفاع في سيول أن كوريا الشمالية تقوم بإطلاق قذائف مدفعية في المنطقة، وذلك في الوقت الذي أمر فيه الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، بزيادة إنتاج قاذفات الصواريخ في بلاده.

وأكدت كوريا الجنوبية، الجمعة، أن جارتها الشمالية أجرت مناورات مدفعية على طول الحدود البحرية المتنازع عليها. وأطلقت كوريا الشمالية نحو 200 طلقة مدفعية قبالة ساحلها الغربي، حسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

وقال الجيش الكوري الجنوبي إنه لم ترد تقارير عن وقوع أضرار، حيث سقطت القذائف إلى الشمال من خط الحد الشمالي، والذي يمثل الحدود البحرية الفعلية بين الكوريتين.

في المقابل، أجرت البحرية الكورية الجنوبية مناورات بالذخيرة الحية في جزيرة يونبيونغ الحدودية، الجمعة، وفق ما ذكرت وكالة “يونهاب” بعد ساعات من إطلاق كوريا الشمالية قذائف مدفعية في المنطقة.

وأوردت “يونهاب” أن القوات البحرية أجرت “مناورات بالذخيرة الحية بمدافع هاوتزر الذاتية الدفع من طراز كي9″، وهي الأولى من نوعها في المنطقة مذ أوقف البلدان العمل باتفاق عسكري في نوفمبر.

إخلاء جزيرتين
وكانت وكالة “يونهاب” للأنباء ذكرت في وقت سابق، الجمعة، أن كوريا الجنوبية أمرت بإخلاء جزيرة يونبيونغ القريبة من حدودها مع كوريا الشمالية من سكانها المدنيين، بعد إعلان وزارة الدفاع في سيول أن الجارة الشمالية تقوم بإطلاق قذائف مدفعية في المنطقة.

وفي وقت لاحق الجمعة، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر محلي، أن كوريا الجنوبية أمرت سكان جزيرة بانغيوندو بإخلائها.

وقال مسؤول محلي في الجزيرة: “ندلي في الوقت الراهن بإعلانات الإخلاء للسكان”، مشيرا إلى أنه أبلِغ بأن الجيش الكوري الجنوبي يعتزم بدء مناورات بحرية قريبا.

جاء ذلك في أعقاب تقرير صحفي، ذكر أن الجيش الكوري الجنوبي سيستأنف تدريبات بالذخيرة الحية هناك، حسبما نقلت وكالة رويترز.

“عمل استفزازي”
واعتبرت كوريا الجنوبية أن الطلقات المدفعية التي أطلقتها كوريا الشمالية على مقربة من الجزيرتين الحدوديتين تشكّل “عملا استفزازيا” يجب التوقف عنه، محذرة من أنها ستتخذ “إجراءات مناسبة” ردا على ذلك.

وقالت وزارة الدفاع في سيول في بيان: “هذا عمل استفزازي يشكّل تهديدا للسلام في شبه الجزيرة الكورية”، داعية بيونغ يانغ إلى “وقف هذه الأنشطة على الفور”.

وعززت سيول وواشنطن تعاونهما الدفاعي في مواجهة سلسلة قياسية من اختبارات الأسلحة التي أجرتها بيونغ يانغ في عام 2023.

ووعد الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، الإثنين، بإبعاد الاستفزازات العسكرية لبيونغ يانغ، عن طريق نظام ردع مشترك واسع النطاق مع واشنطن، من المقرر وضعه موضع التنفيذ في النصف الأول من عام 2024.

وقال يون خلال خطابه لمناسبة العام الجديد إن هذا النظام “سيردع بشكل أساسي أي تهديد نووي أو صاروخي من كوريا الشمالية”.

زيادة إنتاج قاذفات الصواريخ
وعلى صعيد متصل، أمر كيم بزيادة إنتاج قاذفات الصواريخ في بلاده، استعدادا لـ”مواجهة عسكرية مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة”، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن، الخميس، أن بيونغ يانغ زودت موسكو بصواريخ باليستية وقاذفات صواريخ، استخدمها الجيش الروسي أخيرا في موجة الهجمات التي شنها على مدن أوكرانية عديدة.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، للصحفيين: “تفيد معلوماتنا أن كوريا الشمالية زودت روسيا بأنظمة إطلاق صواريخ باليستية، إضافة إلى صواريخ باليستية عديدة”.

وبحسب كيربي، فإن القوات الروسية أطلقت على أوكرانيا في 30 ديسمبر و2 يناير صواريخ باليستية من تلك التي زودتها بها كوريا الشمالية.

وعلى غرار حليفتها بيونغ يانغ، تخضع موسكو لعقوبات دولية. وفرضت الأسرة الدولية عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي والبالستي، في حين فرضت عقوبات على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.

والإثنين، أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن كيم أمر جيشه بـ”محو” كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في حال بدأتا مواجهة مسلحة مع بلاده.

وفي خطاب طويل ألقاه خلال اليوم نفسه في نهاية اجتماع كبير لمناسبة نهاية العام حدد فيه التوجهات الاستراتيجية لبلاده، أطلق الزعيم الكوري الشمالي تهديدات جديدة بتوجيه ضربات نووية ضد سيول، وأمر بتسريع الاستعدادات العسكرية لـ”حرب” يمكن أن “تندلع في أي وقت” في شبه الجزيرة، وفقا للوكالة نفسها.

وفي عام 2023، أجرت كوريا الشمالية عددا قياسيا من تجارب الصواريخ الباليستية، في انتهاك للعديد من قرارات الأمم المتحدة التي تمنع بيونغ يانغ من تطوير هذه التكنولوجيا.

وتميّز العام المنصرم أيضا بالنسبة لبيونغ يانغ بإطلاقها أول قمر اصطناعي للتجسس العسكري، واختبارها بنجاح صاروخ هواسونغ-18، أقوى صاروخ بالستي عابر للقارات في ترسانتها، وتكريسها في دستور البلاد وضعها كقوة نووية.

(المصدر: الحرة/ وكالات)