تصدع الأركان الصلبة للمشروع الصهيوني، وظهور معالم الانهيار

لم يكن قيام دولة الاحتلال الصهيوني منتصف القرن العشرين حدثا كغيره من الأحداث السياسية، التي تتابع على الخرائط الجغرافية والسياسية، بل كان منعطفا كبيرا، تساعدت عليه دول ومنظمات وشخصيات لها وزنها واعتباراتها، حتى وصلت للحظة تأسيس هذا الكيان المصطنع، عبر دعامات غربية وصهيونية عملت على زيادة صلابة وتفوق أركان دولتهم، بشتى المجالات ولتتفوق على الدول المحيطة به، بعد غصبهم وقتلهم واستحلالهم لأراضي وسكان هذه البقعة المقدسة من هذه المنطقة، إلا أن الأرض التي تعج بأهلها وعلى مدار سنوات هذا الإحلال أفرزت واقعا مزلزلا يهدد بانهيار الأركان الصلبة لهذا المشروع وبدولته الوليدة، ويظهر هشاشة المشروع واساساته الاقتصادية والاجتماعية وحتى العسكرية منها، لتظهر لنا بسالة وتضحيات الشعب الفلسطيني معالم جديدة، لتصدع وحتمية انهيار المشروع الصهيوني قبل بلوغ عقده الثامن.

مقدمة

لم يكن قبل أكثر من مئة عام من الآن، التفكير باختراق البيئة الشرق أوسطية المترابطة دينيا ولغويا واجتماعيا بكيان مصطنع وليد، فكرة قابلة للتصديق ولا حتى التوقع، ولكن رغبة الصهاينة أنفسهم والدول الاستعمارية والغربية كانت حاضرة، عندما تلاقت مصالحهم على الأراضي الفلسطينية، غير مدركين لخطورة وجراءة هذا الإعداد الذي كان يحمل معه مستقبل غير مضمون العواقب ولا التداعيات، إلا أن أهمية المنطقة والحوافز التي يعول على تحصيلها، كانت تعميهم عن هذه التكلفة، حيث جرت تهيئة دعائم هذا المشروع، عبر مخططات ومنهجيات امتدت منذ حقبة نابليون بونابارت لغاية تأسيس وقيام دولتهم، بعد تجميع اليهود فيها من شتى بقاع الأرض، لتتعاقب بعدها الأعمال على تطوير وتحديث هذه الدولة في كافة القطاعات، ليبلغ المشروع الصهيوني ذروته من خلال تصديره على أنه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والمثل الذي يحتذى به، لتتلاحق عمليات التقوية والتمكين، من خلال محاولات صهر دولتهم في المحيط الإقليمي الذي لم يكن راغب أساسا بفكرة وجودهم، ليصبح التطبيع معهم إحدى علامات التنمية والتحضر للدول التي تنشد التنمية بكافة قطاعاتها، متناسيين بذلك أعداد المجازر واللاجئين والحروب التي أحدثتها فكرة إنشاء هكذا الكيان، الذين لم تنته أطماعه في المنطقة، والذي ينظر إلى ما وصل إليه من إنجاز على أنه مرحلة متقدمة لمشروع لم يبلغ غاياته.

إلا أن صمود وصبر ونضال أصحاب الأرض الذي تحول نصفهم تقريبا للاجئين، أفرز مقاومة صدعت أركان هذا المشروع عبر ظهور معالم لم تكن متوقعة، جعلت واقع المشروع الصهيوني يظهر في حالة من التخبط وعدم الاستقرار، كالحالة التي تعيشها أغلب الإمبراطوريات والدول في بداية انهياريها، إلا أن معالم التصدع هذه بدت سريعة ومفاجئة، حتى للدول والقوة التي ساعدته في إرساء دعائمه، عندما ظهرت هذه المعالم، والتي تشبه معالم بنائه، ولكنها معاكسة في الاتجاه والتطور، تلك الحقيقة التي أصبحت متوقعة وراسخة في نفوس بعض مفكريهم وقيادتهم الحاليين، وسابقا من أسيادهم المؤسسين، أمثال “ديفيد بن غوريون” أول رئيس وزراء لكيانهم، حينما أباح “بالبوح الخطير” ل “ناحوم غولدمان” أحد أعمدة الفكر الصهيوني رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، بأن “زوال إسرائيل حتمي والمسألة مسألة وقت” بعد إدراكهم لطبيعة هذه الأرض وشعبها، مع بداية قيام دولتهم، لتظهر لنا هذه الأيام، الشرخ الأكبر بأساسات ودعائم دولتهم، مع فجر السابع من أكتوبر من عام 2023 م، وظهور البداية الحتمية لزوال مشروعهم، الذي تنبئ به زعماؤهم، وصنعه أحفاد من عول المشروع الصهيوني عليهم في نسيان قضية آبائهم، فهل كانت دعائم المشروع الصهيوني صلبة؟ وهل ظهرت معالم التصدع؟ وما مدى درجة خطورتها على المشروع الصهيوني؟

المحور الأول

 أركان وقوة تأسيس المشروع الصهيوني داخليا وخارجيا

1– الدعم الغربي وتلاقي المصالح

ربما يعود الدعم الغربي من اهم الأركان والدعائم الخارجية للمشروع الصهيوني، حيث لم تكن الأطماع الصهيونية بعيدة عن الأطماع الأوروبية في جسم السلطنة العثمانية، وأول تلاقي هذه المصالح بدأ بالكلمات التي أطلقها نابليون بونابارت إمبراطور فرنسا على أسوار عكا المحاصرة عام 1799 م، عندما قال: أيها الإسرائيليون انهضوا، فهذه هي اللحظة المناسبة، إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملة إرث إسرائيل، سارعوا للمطالبة باستعادة مكانتكم بين شعوب العالم “. ثم اعقبه اعمال وتنسيقات عمدة لندن السير” مونتفيوري “الرجل الثري وأحد زعماء الحركة الصهيونية والذي كرس في حياته في سبيل القضايا اليهودية في أوروبا والعالم الإسلامي والذي زار فلسطين سبع مرات وقابل محمد علي عام 1838 وعام 1840 م مقدم اقتراح لتوطين اليهود في فلسطين، وتميز وضعهم بمشاريع زراعية وصناعية، مقابل بناء بنوك في المنطقة وتقديم تسهيلات ائتمانية، ولكن انحسار نفوذ محمد علي أعاق مشروع مونتفيوري، الذي كان قد بدأ فعليا بشراء أراض في فلسطين، وإقامة أول حي يهودي خارج القدس القديم، ليعقبه في تلك الاعمال القنصل البريطاني جيمس فن في القدس منذ عام 1946م، الذي اتفاق مع العثمانيين على ان تقوم بريطانيا على حماية الجالية البريطانية، الذين كان من بينهم يهود القدس المقيمون في القرى المحيطة وبيت لحم، والذي اعترف ضمن مذكراته بغلاظة وبثقل التدخل البريطاني في شؤون البلاد، والتنسيقات مع السفارات الأجنبية عبر زيادة الجالية الإنجليزية والغربية، التي كانت تهدف لتقسيم وأضعاف السلطنة العثمانية، حيث اعترف بانه كان يشغل منصب ومهام أكبر من حجم التي أعطيت له، وانها بلغت مهام استخباراتية وسياسية حتى تخطت المتفق عليه، للتعاقب المهام بتعاقب السفراء اللاحقين لجيمس فين وغيره، والتي ختمت بوعدي بالفور الذي قطعه وزير الخارجية البريطاني إلى زعيم الحركة الصهيونية اللورد روتشيلد في عام 1917 م، والتي أعتبرت أول خطوة رسميا يتخذها الغرب في بناء تثبيت المشروع الصهيوني، والتي اعقبتها الكثير من الاعمال الدبلوماسية والسياسية وفي المحافل الدولية لثبيت مشروعهم، بالإضافة الى الدعم العسكري اللوجستي ضمن الحروب التي خاضتها إسرائيل مع جيرانها العرب، وذلك منذ مشروع التقسيم، وصولا لرعاية اتفاقيات السلام مع الدول المحيطة التي لم تحقق إلا ما ترنو إليه دولة الاحتلال، لختتم الدعم الدولي بتدعيم اتفاقيات التطبيع التي صنعت لتحقيق الاندماج الإسرائيلي مع الوسط العربي المحيط، رغم عدم تحقيق أي مصالح للشعب الفلسطيني، بالإضافة لنقل بعض الدول مقرات سفاراتها للقدس، باعتبارها عاصمة الكيان الرسمية مخالفين فيه ما ايدوه من فكرة حل الدولتين، لتليها اتفاقية أبرهام للتطبيع التي كانت تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على توسعتها مع الدول العربية بوسائل الترغيب او الاكراه، حيث بدأت الدول بالتساقط كأحجار الدومينو نحو التطبيع من المغرب غربا مرورا بالسودان وصولا لدول الخليج، حيث باتت السعودية المحطة الأخيرة ضمن هذه المرحلة التي تعمل الولايات المتحدة على ضمها لهذا المشروع وتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي ينظر لدولة الاحتلال كشريك في التنمية والتحضر.

2– الركن التنظيمي للمجتمع الصهيوني

تعد المؤتمرات الصهيونية وخصوصا مؤتمرها الأول بزعامة تيودور هرتزل رئيس الحركة، أحد أعظم أركان المشروع الصهيوني الذي تولاه اليهود انفسهم، حيث تكرر انعقاد المؤتمر لأكثر من 38 مؤتمرا حتى عام 2022 م والتي كانت تتم بصورة سنوية شبه دورية تناقش كل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والعسكرية والخطط المرحلية لقيام الكيان ثم تطويره، حيث كانت تهدف إلى توحيد الجهود المجتمع الصهيوني نحو تكريس الأيديولوجية التوراتية والقومية، وزيادة الهجرة نحو فلسطين وشراء الأراضي وتثبيت دعائم دولتهم التي يسعون لها، ثم تقوية دولة إسرائيل من الداخل والخارج، وتحقيق الشرعية والاعتراف، والتكيف مع المحيط المعادي او اقصائه، والذي كان من جملة اعماله، تأسيس الكيرن كيميت “(الصندوق القومي اليهودي)، ثم تأسيس” مكتب فلسطين “في يافا ما بات يعرف بالوكالة اليهودية وهي الجهاز (التنفيذي للحركة الصهيونية) و” الكيرن هايسود “صندوق التأسيس اليهودي، وهي إحدى المؤسسات المهتمة بتمويل واستيطان الأراضي التي تشتريها الكيرن كيميت، وإنشاء المستوطنات الزراعية والتعاونية والكيبوتسات، لاستيعاب اليهود المهاجرين الجدد، ثم القيام بصهر المجتمع الإسرائيلي من خلال الاحزاب والمؤسسات التي تنشد التالف بينهم، وتثبيت اركان دولتهم من خلال وحدتهم ووحدة أهدافهم.

لم يكن للمشروع الصهيوني ان يكتمل وتعزز قوته، من غير تشيد الجناح العسكري المسلح والذي بات يعرف ب” جيش الدفاع الإسرائيلي “تلك المؤسسة القائمة من تجمع العصابات اليهودية المسلحة، والتي كانت هدفها القتل والتهجير، بحق الشعب الفلسطيني لتحقيق غايتين هم تهجير الشعب الفلسطيني ثم إحلال اليهود المهاجرين بدل العرب، ليزداد دعمه وبنائه بحيث بات من أقوى الجيوش في المنطقة وتدعيمه بالقوة النووية، واظهاره على أنه الجيش الذي لا يقهر ليرتقي إلى سلم القوى العالمية الأكثر تسليحا وتحديثا، ولمنع لمحاولات العربية المحيطة في استرجاع ما فقدوه منهم، ثم العمل على تقوية الاقتصاد الإسرائيلي على مدار حياته القصيرة، وجعله من أنجح الاقتصادات في المنطقة والشرق الأوسط بعد المملكة العربية السعودية، من خلال الاعتماد على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، خصوصا في قطاع التكنولوجيا وصادرات التكنولوجيا الفائقة، والسياحة التقليدية والسياحة الدينية بالإضافة للمنتجات الزراعية، لذلك تأبى اسرائيل دائما أن تخاطر في بنيتها الاقتصادية بحروب، او حتى حرب طويلة واحد، الا للضرورة القصوى او حال التهديد الاستراتيجي، على الرغم من قدرة إسرائيل على تمويل أي حرب ذاتيا من مواردها، الا انها تتوافر لها دعائم اقتصادية ضخمة على راسها المساعدات الأمريكية، والتي تستطيع تمويلها حتى في السيناريوهات الأكثر شدة من الحروب مثل مشاكل الأسواق المالية العالمية، بالإضافة للمعدات العسكرية الفائقة التطور والتدمير في حالة ما اندلعت حرب ما، وبالتالي لا يوجد أي ضغط مالي يهدد المشروع الصهيوني ودولته، ومعزز ببنية عسكرية قوية وتالف مجتمعي داخلي، ودول حليفة او شريكة، تعمل معه لصهر المحيط العربي الذي كان مجمله معاديا.

المحور الثاني

معالم الانهيار

1- صمود الشعب الفلسطيني

على الرغم من قوة ومتانة الإصرار العالمي الغربي على إقامة المشروع الصهيوني، ثم تدعيم عناصر بقائه، داخليا وخارجيا، إلا أن قدسية الأرض والشعب الحاضرة على مدار 75 عاما، أفرزت ردات فعل تتناسب بالقوة والفاعلية، قدرات المشروع الصهيوني، بل وأحيانا زادته بالإصرار والعزيمة، من خلال الشعب الفلسطيني، الذي يعتبر العامل الأقوى في تصدع أحلام ودعائم المشروع الصهيوني الغربي، على الرغم من مرارة ما افرزه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي أثقل الكاهل الفلسطيني، الذي أصبح 50 % من هذا الشعب حاليا من اللاجئين الموزعين على 58 مخيما رسميا داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، ولم تسعفهم كل القوانين الدولية في تحصيل حقهم المسلوب ولا حتى ضمنت لهم حقوقهم الأساسية، التي تنادى بها الدساتير الدولية ولا حقوق الإنسان أو حقوق اللاجئين، ولم تنفذ القرارات الذي صدرت بحقه في المحافل الدولية مثل القرار 194 2535 وغيرها من القرارات، بل وزادته معادنهم التنكيل الإسرائيلي في مناطق فلسطين 48 وعمليات الاستبطان في الضفة الغربية، والحصار المفروض على قطاع غزة، منذ استلام حماس السلطة في 2006 م، وتحمل اللاجئون في الفلسطينيين في الدول العربية ويلات الأوضاع في أوطان اللجوء، من حرب وسوء للأحوال الاقتصادية والاجتماعية، التي لم تزد الشعب العظيم، إلا على الإصرار على التمسك بثوابت قضيته، رغم حجم التضحيات التي قدمها على مدار 75 عاما من تشريد وتهجير ومجازر، مرور بالانتفاضة الأولى والثانية ومعاركة المتكررة بحق سكان قطاع غزة الذي يسكنه الغزليين واللاجئين من باقي فلسطين.

وما زاد هذا العامل قوة هو ارتكاز بقية العوامل الأخرى عليه مثل العامل الديمغرافي، حيث ينظر المجتمع الإسرائيلي نظرة قلق إلى التفوق الديمغرافي الفلسطيني المتزايد في المنطقة ما بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن (أرض فلسطين التاريخية) رغم كل التكاليف والجهود التي تمتد لأكثر من 100 عام لدفع يهود العالم للهجرة نحو فلسطين والتي كانت تعتبر أحد داعم مشروعهم، إلا أن هذا الركن أصابه التصدع في ظل التفوق الديمغرافي وغياب حل سياسي متوقع وخلق البيئة الآمنة للمجتمع الصهيوني، كما ينظر بعض مفكري المشرع الصهيوني إلى العامل الديمغرافي على أنه التهديد الأكبر على المشروع الصهيوني، كما قال إحدى أستاذة الجغرافيا في الجامعة العبرية: “الفلسطينيون سيهزموننا في غرف النوم ومدرجات الجامعة” بالإضافة لذلك تشير تقارير مراكز الإحصاء الفلسطينية والإسرائيلية والتي تقدر أن عدد الفلسطينيين في المنطقة أي ما بين البحر والنهر سيصل في العام 2050 إلى أكثر من 13 مليون فلسطيني بمقابل نحو 10.6 ملايين إسرائيلي، رغم كل ممارسات التطهير العرقي الذي تمارسه القوات الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني وهذا الأمر كفيل بزيادة حالة الخوف الإسرائيلية، مع عدم جدوى أعمالهم وعدم تفوقهم في هذا الصدد.

2- تصدع المناخ السياسي المجتمعي الإسرائيلي

كان المجتمع الصهيوني مطلع الألفية الثانية أكثر تماسكا من السنوات القليلة الماضية، والتي أصبحت المخاوف من حدوث انقسام في المجتمع الإسرائيلي حقيقية وملموسة، حتى أن صدى حرب أهلية بين اليهود باتت تسمع بين تيارات وقادة المجتمع الصهيوني، الذين يجمع بعضهم على أن هذا الخطر لا يستطيع أحد منع وقوعه، خصوصا مع غياب الآباء المؤسسين لدولتهم، والذين كانوا يخشون من هذا السيناريو، والذي أصبح أكثر ما يقلق صناع القرار من كتاب وقادة سياسيين وعسكريين حريصين على مستقبل الشعب اليهودي، حتى أن الانقسامات أصبحت إحدى السمات الواضحة للمجتمع الإسرائيلي، بسبب اتساع رقعة الخلافات الداخلية والمواقف المتباينة في المجتمع الإسرائيلي، حيث باتوا يديرون حملات كراهية بين بعضهم، ويتهمون أنفسهم بتسببهم بزوال دولتهم مما يؤكد عمق الانقسام الإسرائيلي.

أدت هذه التباينات إلى حالة سياسية لم تكن مألوفة، فمنذ عام 2019م وحتى الآن خاضت إسرائيل خمسة انتخابات عامة بأقل من أربع سنوات وطرحت معها رئيس الوزراء “نيفتالي بينيت” عام 2021 م لا يملك إلا ستة مقاعد في البرلمان الذي يحوي 120 مقعدا، إلا أن حكومة “بينيت” هذه لم تصمد سوى عام واحد، شهدت بعدها حالات تصدع وانقسامات أيديولوجية عميقة، بين المجتمع العلماني، الذي يسعى إلى حياة ليبرالية مفتوحة وأنه على استعداد لمواصلة قمع الفلسطينيين، وإن كان على استعداد للتخلي عن أجزاء من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية هذا من جهة، ومن جهة أخرى المجتمع الديني، الذي يطمح إلى تحويل إسرائيل إلى دولة دينية يهودية عنصرية دولة يهودا”.

أما الحدث الأبرز الذي وسع عمق الشرخ بين التيارين، هو مسألة التعديلات القضائية التي يريدها التيار اليمني بزعامة نتنياهو، ضد المحكمة العليا، بادعائهم أنها يسارية الميول ونخبوية وشديدة التدخل في المجال السياسي، وأنها تعطي أولوية لحقوق الأقليات على المصالح القومية، ونتنياهو يريد الاستفادة من التعديلات القضائية لإبطال محاكمته في قضية الفساد، وتريد الأحزاب اليهودية المتشددة إقرار القانون الذي يعفي أفراد مجتمعهم من الخدمة الإلزامية في الجيش، ويخشون من احتمال أن تبطلها المحكمة العليا إذا لم تتقلص سلطاته، واما المعارضون لتلك التعديلات يصفون مشروع القانون أنه يهدف إلى تسهيل “الحكومة الفعالة” من قبل الحكومة التنفيذية أن خطرا يحدق بالديمقراطية مع ما ينطوي عليه ذلك من عواقب دبلوماسية واقتصادية وخيمة وستفتح الباب أمام الفساد وحالات استغلال للسلطة، الأمر الذي ألقى بثقله من خلال الاحتجاجات التي بلغت مئات الألف رفضا لما سموه الانقلاب القضائي، شملت أغلب المدن الكبرى فيتل أبيب والقدس ومدن حيفا ونتانيا وكفار سابا وبئر السبع والكثير من المناطق الأخرى، وطالت بنية الجيش الذي بدأت تظهر فيه التصدعات، من خلال إعلان عشرة آلاف تقريبا من عسكري الاحتياطي الامتناع عن الخدمة العسكرية، في حال مررت الحكومة مشاريعها القانونية لتغيير النظام القضائي، بتأييد من رؤساء سابقين لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي وجهازي الموساد والأمن العام (الشاباك)، ورغم مصادقة الكنيست الإسرائيلي على القانون المذكور بغالبية 64 من أصل 120 عضوا، بغياب المعارضة التي قررت أحزابها عدم المشاركة بالتصويت احتجاجا عليه، إلا أن “المحكمة الإسرائيلية العليا (أعلى سلطة قضائية)، اتخذت قرار إلغاء الحد من المعقولية بأغلبية 8 قضاة من أصل 15 قاضيا، بعد اندلاع معركة طوفان الأقصى، الا انه المحكمة العليا لم تستطع الغاء الانقسام بين التيارين المتنافسين، مع تصدع الائتلاف الحكومي أو مجلس الحرب وغياب الانسجام بينهم، بين القيادتين السياسية والعسكرية بسبب مالات الحرب وضبابية الصورة بشأن مرحلة ما بعد الحرب على غزة، وازدياد الانقسام في الرأي العام الداخلي إلى موقفين، أحدهما يطالب بتكثيف الضربات ضد القطاع، والآخر يدعو لخيار التفاوض مع حماس من أجل إطلاق سراح الأسرى، بعد فشل مخطط تهجير سكان غزة وخسارة معركة الرأي العام العالمي، بمثول إسرائيل للمرة الأولى في تاريخها أمام اعلى سلطة قضائية“ محكمة العدل الدولية في لاهاي، وازدياد حالة الهجرة المعاكسة الى خارج الكيان الصهيوني، خصوصا من حاملي الجوازات الأجنبية حيث بلغ عددهم قرابة 300 ألف إسرائيلي، وتهديد الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل يتسحاق يوسف، بأن اليهود المتدينين “الحريديم” سيسافرون جميعهم إلى الخارج البلاد إذا أجبروا على أداء الخدمة العسكرية، وهروب العاملة الأجنبية مع استمرار المعارك وغياب آفاق الحل الدائم،، واتهامات رؤساء سابقين لحكومة بأن نتنياهو يترأس عصابة وهدفها قيادة المنطقة نحو الكارثة، وازدياد الانقسامات داخل مجلس الحرب، والتي كان أبرزها زيارة بيني غانتس “حصان طروادة داخل حكومة الحرب” إلى الولايات المتحدة والتي مثلت صفعة قوية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لتكون السمة العامة للمجتمع الصهيوني أكثر تشتتا وتصدعا لما كان عليه سابقا، وبوجود أكثر من أربعين نقطة لمظاهرات ماتزال في حالة من التوسع والتأييد داخل المجتمع الإسرائيلي.

3- التعاطف العالمي للشعب الفلسطيني وتصدع الدعم الغربي

ان الحروب والانتهاكات التي شنتها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية والتي دائما ما استهدفت النساء والأطفال على مدار السنوات، والتي نعيش حاليا فصلها الحالي من عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال ونظام الفصل العنصري الإسرائيلي، افرزت حالة من التعاطف العالمي عبر مظاهرات غير مسبوقة للتضامن مع فلسطين شارك فيها مئات الآلاف نقلتها وسائل الاعلام كافة، على الرغم من التهديدات والاعتقالات والتضييقيات التي أتت على صفوف المناصرين لفلسطين، خصوصا في بعض البلاد التي تتبنى الرواية الإسرائيلية او المرتبطة مع إسرائيل مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية والبلاد التي تدور بأفلاكها، فلم تستطع إجراءات تلك الدول ولا حتى سوء الأحوال الجوية ولا تساقط الثلوج، بالإضافة للحظر الذي تفرضه السلطات على المظاهرات المناصرة للقضية من تجمع المتظاهرين مع رفع الشعارات والرموز الفلسطينية، التي اكتسحت ووسائل التواصل الاجتماعي جرفة معها الماكينة الإعلامية الصهيونية، والتي تحاول اقناع العالم بروايتهم، الا انها لم تسعفهم، مما اضطرهم الى شراء انظمة الذكاء الصناعي والاشراف عليها من خلال مكاتب حكومية، لدعم الرواية الإسرائيلية، وإيقاف طوفان التعاطف العالمي، الذي شمل حتى المشاهير العالميين من نجوم وفنانين كبار، الذي جرى ارهابهم عبر النصائح، أو منعهم من التعاطف كونهم قدوة لجمهورهم، مما أدى الى إلغاء التعاقد او حتى الطرد بحق الكثير منهم، كما حصل مع الثري والرجل الاستثنائي الأمريكي آليون ماسك.

الحكومات الحرة أيضا كانت لها انتفاضتها وتحركاتها عبر القضاء الدولي، عندما أخفقت كل المساعي لوقف الإبادة والحرب غير المتوازنة والتي تجري بحق سكان قطاع غزة، من خلال رفع دعوة الإبادة الجماعة ضد إسرائيل، والتي قدمتها دولة جنوب افريقيا الى محكمة العدل الدولة، ضمن ملف تتهم فيه إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، لتدخل إسرائيل قصف الاتهام امام اعلى سلطة قضائية عالمية، بتهمة تسم الدولة المتهمة بوسم الدولة المارقة، بمجرد قبول المحكمة لتلك الدعوة، وهذا ما حصل لتتقاطر الدول المؤيدة لجنوب افريقيا في رفع الدعوة، ليكون التعاطف المجتمع الإنساني والدولي العالمي معلم من معالم تصدع المشروع الصهيوني، واهتزاز الدعم الغربي مع ظهور الوجه الحقيقي لهذا المشروع واقباله على الانهيار، حتى من الدول التي كانت تدور في فلك إسرائيل والدول الداعمة، كتصويت البرلمان الأوروبي على وقف إطلاق النار في غزة، ومساندة جنوب أفريقيا في دعواها ضد إسرائيل بمحكمة العدل الدولية، وازدياد الدعوات الدولية التي تطالب بوقف إرسال أسلحة الى إسرائيل، حتى داخل الولايات المتحدة الأميركية الحليف الأبرز للكيان الصهيوني، التي تكررت فيها الاستقالات وكتابة الاعتراضات ودعوات العصيان والمظاهرات دخل الأبنية الحكومية وخارجها داخل وزارة الخارجية والكونجرس، وبداية التصريحات العلنية النقدية حتى من جو بايدن، حين قال إن “نتنياهو يضر إسرائيل أكثر مما ينفعها” واتهام نتنياهو بأنه «عقبة كبيرة أمام السلام» من قبل تشاك شومر الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي، بل تعدى الأمر لقيام الولايات المتحدة إيصال المعونات جوا وبحرا، لمن تنظر لهم إسرائيل على أنهم العدو الذي بات حلفاءها بدعمهم، كل هذا يظهر لنا لأي مرحلة وصلت إليه القناعات الغربية في المشروع الصهيوني الذي لم يعد دعمه يفيد حتى الحلفاء التاريخيين له…

4- تصدع البنية العسكرية للمشروع الصهيوني

رغم قداسة هذا الركن عند الإسرائيليين والذين يسمونه بالبقرة المقدسة، والذي كان ينظر كقوة ضاربة وفريدة في المنطقة مع تميزه كقوة نووية، ودائم والاستعداد بقوة الاحتياط “نصف سكان إسرائيل” نعم فهو شعب مسلح، ولكن على الرغم من الانتصارات التي حققها هذا الجيش في الساحات العربية، إلا أنه وقف عاجزا عن كسر صمود الفلسطيني خصوصا في السنوات العشر الأخيرة، عندما ظهرت قيلة حيلته بعد معركة سيف القدس في 2021، التي أذلته ومرغت أنفه بالتراب، لتأتي معركة طوفان الأقصى وليكمل تصدع الركن العسكري للمشروع الصهيوني، الذي عجز عن منع تطور القوة الفلسطينية، التي ابتكرت تكتيكات عسكرية وإدارية وتنظيمية، في العتاد المادي والبشري، حجبت التفوق الإسرائيلي ليندفع هذا الجيش لتعبئة مئات الألف من جندي احتياطي نحو المجازر بحق الشعب الفلسطيني، ردا على كسر هيبته أمام قيادته السياسية والشعبية، وأصبحت معاركه المستقبلية موضع شك، بعدما باتت معركة طوفان الأقصى مدرسة وساحة اختبار عسكرية، للذين كانوا بالأمس ترهبهم سطوة جيش الاحتلال الذي طال يده الغليظة معظم الدول من حولة غير آبها بعتادها وعدادها، وأصبحت نظرة الازدراء والاستصغار سمة المجتمع الصهيوني والدول المحيطة بحق هذه المؤسسة.

5- تصدع الركن الاقتصادي

على الرغم قصر مدة معركة طوفان الأقصى، إلا أنها باتت أطول من أي حربا كانت إسرائيل تتمناها، ذلك لما تركته من أثر على الاقتصاد الإسرائيلي من حيث مجمل الإنفاق والعجز، ومعدل النمو المتهالك نتيجة استمرار العمليات العسكرية، إلا أن الباحثين الاقتصاديين يؤكدون على أن درجة تأثير أي حرب على الاقتصاد أي دولة، لا يمكن التنبؤ بها، لان المسال الاقتصادية مترابطة ومتشابكة ويصعب تحديد درجة التأثر المستقبلية، فالحروب بالمجمل تضعف الاستثمار ورغبة المستثمرين في الاستثمار نتيجة عدم توفر الأمن، فما بالك بتكرر الحروب ضمن سنوات قليلة؟ كما يحصل مع الاقتصاد الإسرائيلي، فمنذ معركة الفرقان عام 2008 على قطاع غزة وحتى معركة طوفان الأقصى 2023 خاضت إسرائيل ست حروب، بمعدل حرب كل سنتين ونصف الآن أن أثر الحرب الأخيرة وغير متوقعة من قبل الإسرائيليين أفرزت واقعا اقتصادية مفاجئا، ارتفاع معه العجز في الميزانية الاقتصادية في إسرائيل، وانخفاضا في النمو الاقتصادي، وتكلفة تقدر ب 270 مليون دولار أسبوعيا للحرب، بين التكفل باحتياجات ما يقرب من 400 ألف جندي وتكلفة القنابل التي تستخدمها طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بصفة واسعة، وتعويضات للمتأثرين بالحرب، وزيادة في ميزانية الرعاية الصحية والشرطة واختفاء السواح الأوروبيين والأمريكيين، ومنع 164 ألف عامل فلسطيني من الدخول لمناطق العمل في إسرائيل، مما أدى إلى تراجع النشاط، ودخول سوق العمل الإسرائيلي حالة الطوارئ، زادت معها معدلات البطالة بصورة غير مسبوقة، بسبب تغيب المجندين عن سوق العمل، مما أجبر الاحتلال على تسريح بعض الألوية القتالية لسداد العجز، ويضاف إلى ذلك تأخيرات الموانئ الإسرائيلية، بعدما تصاعدت وتيرة استهداف السفن في البحر الأحمر، منذ إعلان الحوثيين في اليمن، أنهم سيهاجمون أي سفينة تبحر إلى إسرائيل، أي كانت جنسيتها، ما يزيد كثيرا من حالة الارتباك التجاري لدولة الاحتلال، ويضغط على أسواق المواد الغذائية والكهربائية والإلكترونية، كل هذا من جراء حرب تسميها إسرائيل عملية عسكرية واحدة ضمن فترة قصيرة، لتتضح هشاشة الاقتصاد الإسرائيلي وانخفاض مستواه الائتماني الدولي، قبل نهاية العمليات العسكرية، فماذا لو وتاسع الصراع مع المحيط، أو تعاظمت القدرة على الإغلاق البحري والبري مع تقادم الأحداث في المنطقة، خاصة مع المحيط الذي اصبح كارها له سياسيا وشعبيا.

6- تصدع التكيف الإسرائيلي في البيئة العربية التطبيع العربي

يعتبر التطبيع قمة الهرم في المشروع الصهيوني، في حال تحققه وبكل مخططاته، لأنه يقوم على إذابة المحيط المعادي له تاريخيا نحو “علاقات طبيعية”، ففكرة التكيف الإسرائيلي مع المحيط العربي تقوم على استراتيجية التطبيع السياسي والدبلوماسي والأمني والعسكري والاقتصادي، كالتي تقوم بين الدول في وقت السلم، ولكن أحلام المشروع الصهيوني تراهن على أشكال أخرى من التطبيع أولها الثقافي والفني والرياضي وتعميق العلاقات مع المثقفين والفنانين العرب لكسب العلاقات مع من سيكونون “رسل” التطبيع، لتزيف ونشر الحقائق التاريخية حول حق للصهاينة في الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس وتتقبل فكرة تهجير الفلسطينيين وترحيلهم من أرضهم، معتقدين أن الاندماج في المنطقة يمكن تحقيقه دون السلام مع الفلسطينيين، الذين تجاوزوهم في عمليات التطبيع واتفاقيات إبراهام، إلا أن الأحداث الحالية أظهرت أن الفلسطينيين يملكون اليد الطولية في هذا الأمر، وان المنطقة لا يمكن إرساء الأمن فيها من غير تحقيق الاعتبارات التاريخية للشعب الفلسطيني وبالتالي أعادت فكرة التطبيع أشواطا نحو الوراء، للإعادة التقييم ودراسة الجدوى المرتقبة منه في حال ما اتخذ تلك الدول قرارا بالمتابعة، أو ربما تطورت الأحداث وألغت ما تم الاتفاق عليه، مما دفع الكثير من المحللين إلى التشكيك في مستقبل التطبيع العربي الإسرائيلي، أو حتى توسعته بسبب ازدياد حالة الكره الشعبية، وبسبب الشك بمستقبل واستقرار المنطقة، خصوصا على المشاريع التنموية والاقتصادية التي كان الإسرائيليون يطمحون لبنائها.

الخاتمة

قد لا يكون انهيار المشروع الصهيوني قريبا جدا، ولكن الأحداث الحالية تجعلنا نؤمن بأن انهيار المشروع ليس ببعيد، فقد بدت واضحة داخليا وخارجيا، بل ومتسارعة، فمنذ انطلاق عملية طوفان الأقصى حتى هذا اليوم نشهد حالة تسارع نحو تأكيد هذا الانهيار من خلال التدرج السريع بالأحداث، وبالانتقال من حالة التأييد الغربي المطلق، عسكريا ودبلوماسيا متمثلة بإبحار حاملات الطائرات والجسور الجوية بالإضافة لزيارة الزعماء الغربيون المتوالية نحو الكيان، وتبني الروايات الإسرائيلية، إلى مرحلة ظهور الخلافات والإدانات والانتقادات الصريحة بينهم، وعدم اتفاقهم على أساليب تدارك اتساع الصراع والأزمة الحالية التي يعيشها هذا الكيان، ويضاف لذلك التصدعات الداخلية وحالة الغليان التي تتطور داخل المجتمع الصهيوني خصوصا مع تعالي أصوات جديدة لا تؤمن بمعتقدات وأفكار الحركة الصهيونية، ووجود حكومة باتت أسيرة في يد مجموعة من المتطرفين، وتيار آخر يعتقد أن أكبر خطرا على أمن إسرائيل يأتي من داخل حكومتها الحالية، بالإضافة لواقع اقتصادي هش، حيث باتت إسرائيل أشبه بدولة معزولة، تشبه كوريا الشمالية، نتيجة لاستمرار الحرب، التي حطمت نصل سيف المؤسسة العسكرية على أرض غزة والضفة الغربية، بسبب عجز المؤسسة عن حسم خطر الفصائل الفلسطينية، خلال فترة الحرب التي قاربت الخمسة أشهر، وازدياد حدة الانتفاضة العالمية الشعبية والدبلوماسية، التي أفضت لدخول الكيان لقفص التهام في أعلى محكمة سنتها وأجمعت عليها القوانين والشرائع الدولية، ولا ننسى ابدا العامل الأقوى لحتمية زوال المشروع الصهيوني، ألا وهو إرادة الشعب الفلسطيني العظيم، الممثل بالمقاتلين والأسرى ومن خلفهم البيئة الحاضنة من الأطفال والنساء وكبار السن والجرحى، اللذين نشهد في كلامهم وعيونهم ووجوههم بريقا للنصر، وفرحة منتظرة لحتمية زوال هذا المشروع.