البوابة 96 معبر جديد يجلب “الحياة والموت” إلى غزة

لوسي ويليامسون

البوابة 96 ليست أكثر من مجرد ثقب في السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة.

مساره المتعرج الذي يؤدي إلى مدينة غزة اختفى بسرعة حين حل ظلام المساء الكثيف.

وعندما تتهم الأمم المتحدة إسرائيل بتعمد عرقلة تدفقات المساعدات إلى القطاع، تشير إسرائيل إلى البوابة 96- وهي واحدة من عدة طرق جديدة للمساعدات وافقت عليها، إلى جانب عمليات الإنزال الجوي والممر البحري من قبرص.

وعلى طول السياج الحدودي، تصطف سبع شاحنات محملة بالمساعدات الغذائية في انتظار العبور، وتدور محركاتها ببطء تحت دوي طلقات المدفعية.

وتأخذهم نقطة العبور الجديدة هذه مباشرة إلى المناطق الشمالية اليائسة في غزة، وتتجنب القيام برحلة طويلة وصعبة عبر منطقة الصراع.

ولكن مع تحذير الأمم المتحدة من أن شمال غزة على بُعد أسابيع من المجاعة، فإن المطالب الدولية بزيادة حجم المساعدات أصبحت أكثر إلحاحا.

وتقول إسرائيل إنها سهلت دخول أكثر من 350 شاحنة مساعدات إلى شمال غزة، خلال الشهر الماضي. وتقول وكالات الإغاثة إن القطاع ككل يحتاج إلى 500 شاحنة يومياً.

وقال العقيد موشيه تيترو، رئيس إدارة التنسيق والارتباط بالجيش الإسرائيلي، التي تتولى الموافقات على قوافل المساعدات: “إن عنق الزجاجة في هذه السلسلة لا يقع على عاتق جيش الدفاع الإسرائيلي”.

وقال لبي بي سي إن مهمة الجيش هي “تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة”، وإن العوائق تكمن في القدرة اللوجستية لوكالات الإغاثة على توزيعها على الجانب الآخر.

وأشار إلى الشاحنات التي كانت تنتظر العبور، قائلاً إن الدليل أمامنا مباشرة. وأضاف أنه تمت الموافقة على عبور عشرين شاحنة في تلك الليلة، لكن سبعاً منها فقط التي وصلت.

وقال: “لقد اتخذنا الكثير من الإجراءات لزيادة حجم المساعدات الإنسانية”. “لكن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى تواجه بعض الاختناقات فيما يتعلق بعدد الشاحنات، وعدد سائقي الشاحنات، والقوى العاملة، وساعات العمل”.

كان ماثيو هولينغورث، المدير الُقطري لبرنامج الأغذية العالمي، على متن إحدى الشاحنات التي كانت تقف بجوار السياج الحدودي في تلك الليلة. وقال لبي بي سي إن هناك سببا محددا لعدم تمكن برنامج الأغذية العالمي من توفير جميع المركبات العشرين.

وقال: “في هذه القافلة على وجه الخصوص، مُنحنا حدا أقصى قدره 15 سائقا جرى فحصهم من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي، وسُمح لهم باستخدام هذا الطريق، ولكن لم يكن لدينا سوى سبعة سائقين فقط”.

وأضاف أن بعض السائقين المعتمدين ذهبوا إلى مدينة غزة في اليوم السابق، وظلوا عالقين هناك. وحتى قيادة شاحنة فارغة عبر غزة تحتاج إلى موافقة الجيش الإسرائيلي.

وقال: “نحتاج إلى تصريح لنحو 50، 60، 70، 80 سائق شاحنة لاستخدام هذه الطرق كل يوم”. “نحن بحاجة إلى المزيد من نقاط الدخول إلى شمال غزة ومدينة غزة، ونحتاج إلى موافقات مبكرة حتى نتمكن من تسيير قوافل متعددة كل يوم”.

وتحرص إسرائيل على أن تظهر للعالم أنها تسمح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، لكنها تقول إنها ليست مسؤولة عن حجم المساعدات التي تدخل فعليا، أو عن قدرة الوكالات على توزيعها على الأرض.

ويقول القانون الدولي شيئا مختلفا: إن من واجب إسرائيل، ليس فقط فتح البوابات، بل استخدام كل الوسائل المتاحة لها لإيصال الغذاء والدواء إلى الشعب الخاضع لسيطرتها.

أخبرني العقيد تيترو أنه لا يوجد نقص في الغذاء في غزة، وأنه إذا أرادت حماس تغيير الوضع هناك، فيجب عليها إنهاء الحرب.

وحين سُئل عن التحذيرات من المجاعة، وصور الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في مستشفيات غزة، كرر نفس العبارات، مرارا وتكرارا.

وقال: “لا توجد مجاعة في غزة. ليس هناك نقص في الغذاء”.

وقالت وكالة الغوث الرئيسية في غزة، الأونروا، يوم الأحد، إن إسرائيل منعتها من تسليم المزيد من المواد الغذائية إلى شمال غزة.

وتقول إسرائيل إن الوكالة مرتبطة بحماس، وإنها ستواصل العمل مع المنظمات “غير المتورطة في الإرهاب”.

وقال مدير الأونروا فيليب لازاريني إن الحظر “مشين” واتهم إسرائيل بتعمد عرقلة المساعدات.

وحاولت الوكالة مؤخراً إعادة تشغيل القوافل بعد توقف دام شهرين، بدأ عندما تعرضت إحدى شاحناتها للقصف أثناء عملية تسليم في يناير/كانون الثاني الماضي.

عند البوابة رقم 96، تحوم مركبات الجيش الإسرائيلي حول القافلة، قبل أن يُفتح المعبر وتتحرك الشاحنات خلال الليل.

هذه القناة الضيقة بين إسرائيل وغزة لا يعبرها إلا المساعدات والجيش، حيث تجلب الطعام والحرب، أو الحياة والموت.

(المصدر: بي بي سي)