بعد قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار.. هل تغير شيء في حرب غزة؟

بعد إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة المحاصر والذي يتعرض لقصف متواصل، تستمر المعانات الإنسانية وخطر الـ”مجاعة الوشيكة”، وتطرح تساؤلات عن أي تغيرات خلال الأيام الماضية.

وعلى الرغم من قرار مجلس الأمن، فإن الدلائل المبكرة تشير إلى أن التحرك لم يغير سوى القليل على أرض الواقع أو حفز التقدم الدبلوماسي، وفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.

هل أثر القرار على القتال؟
بعد حوالي ستة أشهر من بداية الحرب في غزة، بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في القطاع المدمر.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار إنهم سيتجاهلون الدعوة إلى وقف إطلاق النار، قائلين إنه من الضروري مواصلة الحرب حتى يتم تفكيك الجناح العسكري لحركة حماس، الجماعة المسلحة التي قادت هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل.

ومنذ يوم الإثنين، لم يكن هناك تحول واضح في الحملة العسكرية، ويستمر سلاح الجو الإسرائيلي في قصف غزة بالضربات، ولا تزال حماس تشن هجمات.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عملياته بمستشفى الشفاء ومحيطه في شمال غزة، وهو أكبر منشأة طبية في القطاع، فضلا عن هجومه على خان يونس، أكبر مدينة في الجنوب، حيث احتدم القتال.

والجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي الذي يتهم مقاتلي حماس بالاختباء في المستشفيات، مواصلة عملياته في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة في شمال القطاع مؤكدا أنه “قضى على نحو 200 إرهابي” في القطاع منذ 18 مارس، وفق ما ذكرته وكالة “فرانس برس”.

وإلى الجنوب في مدينة خان يونس، نقل عدة قتلى وجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفى الأوروبي وفق مشاهد لـ”فرانس برس”، وبين المصابين أطفال يعالجون على أرض المستشفى.

وفي رفح في أقصى جنوب القطاع، عمد عشرات الرجال إلى رفع أنقاض مبنى تعرض للقصف لإخراج الجرحى والجثث ونجحوا في إخراج صبي صغير.

والخميس، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، تأكيد عزمه على شن هجوم بري على رفح رغم الضغوط الدولية ولا سيما من الولايات المتحدة لعدم تنفيذ عملية واسعة النطاق.

وقال لعائلات جنود رهائن في قطاع غزة “نمسك بشمال قطاع غزة فضلا عن خان يونس (جنوب) لقد قسمنا قطاع غزة إلى شطرين ونستعد لدخول رفح”.

ماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل؟
لا يملك مجلس الأمن سوى وسائل قليلة لتنفيذ قراراته، ويمكن للمجلس اتخاذ إجراءات عقابية، وفرض عقوبات على المخالفين.

وفي الماضي، شملت هذه التدابير حظر السفر والقيود الاقتصادية وحظر الأسلحة.

لكن في هذه الحالة، قال خبراء قانونيون إن أي إجراء إضافي سيتطلب قرارا جديدا وأن تمريره سيتطلب موافقة الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض في المجلس، بما في ذلك الولايات المتحدة، أقوى حليف لإسرائيل.

وقد تكون هناك تحديات قانونية أيضا، وبينما تقول الأمم المتحدة إن قرارات مجلس الأمن تعتبر قانونا دوليا، يناقش الخبراء القانونيون ما إذا كانت جميع القرارات ملزمة للدول الأعضاء، أم فقط تلك المعتمدة بموجب “الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، الذي يتناول التهديدات التي يتعرض لها السلام.

ولم يذكر القرار الذي صدر، الإثنين، صراحة “الفصل السابع”.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن “القرار لا يزال ملزما لإسرائيل”، لكن بعض الدول اختلفوا معه.

وقال الخبراء إن الولايات المتحدة، التي تتمتع بسلطة كبيرة في مجلس الأمن بسبب مقعدها الدائم، من المرجح أن تنظر إلى تمرير القرار باعتباره “أداة سياسية قيمة أكثر من كونه أمرا ملزما”، حسبما تشير “نيويورك تايمز”.

ماذا عن المساعدات؟
تحذر الأمم المتحدة من أن قطاع غزة يواجه مجاعة وشيكة وتشكو المنظمة من وجود “عقبات هائلة” أمام إدخال المساعدات وتوزيعها في أنحاء القطاع.

وتسيطر إسرائيل على تدفق المساعدات إلى غزة، وبعد خمسة أشهر من الحرب، يواجه سكان غزة أزمة جوع حادة تقترب من المجاعة، خاصة في الشمال، وفقا للأمم المتحدة وسكان القطاع.

وتندد الأمم المتحدة بمساعدات غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للفلسطينيين خصوصا في الشمال، بينما يتكدّس 1,5 مليون شخص، غالبيتهم من النازحين، في رفح الواقعة في الجنوب على الحدود مع مصر.

وألقت وكالات الإغاثة باللوم على إسرائيل، التي أعلنت حصارها للقطاع بعد 7 أكتوبر، وتقول تلك الوكالات إن المسؤولين الإسرائيليين أعاقوا تسليم المساعدات من خلال عمليات التفتيش والقيود المشددة.

وتقول إسرائيل إنها تعمل على منع وصول المساعدات إلى حماس، وتقول إن مسؤوليها يمكنهم معالجة مساعدات أكبر مما تستطيع مجموعات الإغاثة توزيعه داخل المنطقة.

كما أن تزايد الفوضى في غزة أدى إلى صعوبة توزيع المساعدات، حيث انتهت بعض القوافل بأعمال عنف مميتة.

لكن رغم ذلك، فقد تغير القليل هذا الأسبوع، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي دخلت غزة يوم الثلاثاء من المعبرين الحدوديين المفتوحين لتقديم المساعدات يعادل تقريبا متوسط العدد اليومي للعبور هذا الشهر.

وهذا الرقم، وهو حوالي 150 شاحنة يوميا، أقل بنسبة 70 بالمائة تقريبا من الرقم قبل 7 أكتوبر.

كيف أثر القرار على المفاوضات؟
يبدو أن إسرائيل وحماس لا تزالان متباعدتين بشأن المفاوضات التي تهدف إلى التوسط في وقف القتال وتبادل الرهائن مع السجناء الفلسطينيين.

وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن أكبر نقطة شائكة في محادثات وقف إطلاق النار كانت في الآونة الأخيرة هي عدد السجناء الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، ولا سيما أولئك الذين يقضون أحكاما ممتدة لارتكابهم أعمال عنف ضد الإسرائيليين، بحسب “نيويورك تايمز”.

وعُقدت في الأشهر الأخيرة مفاوضات عدة عبر الوسطاء الدوليين مصر وقطر والولايات المتحدة، ولكن من دون نتيجة، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بعرقلتها.

ومنذ بداية الحرب، تم التوصل إلى هدنة واحدة لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر، سمحت بالإفراج عن حوالي مئة رهينة تم اختطافهم خلال هجوم السابع من أكتوبر، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل “القضاء على الحركة”، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب بمقتل 32623 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 75092، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الجمعة.

(المصدر: الحرة)