القمة الإسلامية خطوة إضافية على طريق التضامن والتنمية

استضافت العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل أيام القمة الإسلامية التي انعقدت تحت عنوان رئيسي: “دور التنمية في تحقيق السيادة الوطنية”؛ وشاركت فيها ماليزيا وتركيا وإيران وقطر على مستوى رئيس الدولة، بينما شاركت 18 دولة أخرى رسميا لكن بمستويات مختلفة، كما حضر القمة 450 مفكرا وأكاديمياً وعالما ورائد فكر من مختلف بقاع العالم الإسلامي.

 

انطلقت صباح الخميس 2019/12/19 القمة الإسلامية المصغرة التي دعا إليها رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد من أجل بحث إستراتيجية جديدة للتعامل مع القضايا التي يواجهها العالم الإسلامي.

سلطت قمة كوالالمبور الضوء على الواقع البائس الذي تعيشه الأمة الإسلامية من استضعاف وتخلف، وأشارت نحو السبيل الصحيح لنهضة المسلمين، من خلال التركيز على التنمية والتعاون بين الدول الإسلامية، مما يشكل خطوة إضافية على طريق التضامن الإسلامي، وإحياء لحلم جماهير الأمة الإسلامية بمستقبل أفضل عنوانه الرخاء والأمن والسلام.

ثبت من خلال مداولات قمة كوالالمبور الإسلامية، أنّ الدول الإسلامية قادرة تحييد خلافاتها، والالتقاء على المصالح المشتركة، وتوظيف ثرواتها وإمكانتها لتحقيق مشاريع تنهض بالمنطقة الإسلامية من وهدة التخلف والتبعية نحو الاستقلال الاقتصادي والكرامة والوطنية.

وقال مهاتير في افتتاح القمة إنه لا يريد الحديث عن الدين، ولكن عن شؤون المسلمين في العالم الإسلامي، وذلك في ظل المآسي والأزمات التي تعيشها الأمة الإسلامية، وذكر منها أزمات اللجوء والحروب الداخلية وفشل الحكومات واحتلال الأرض وظاهرة الإسلاموفوبيا.

وأوضح أن مداولات القمة ستسعى لمعرفة الأسباب وراء مشكلات الأمة الإسلامية، وإيجاد حلول للتغلب عليها.

ويشارك في القمة كل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، ومسؤولون من دول إسلامية أخرى.

ويحضر القمة نحو 450 مشاركا من علماء ومفكرين وممثلين رسميين عن نحو 52 دولة، وتتناول جلساتها عدة محاور على علاقة بالتنمية والسيادة الوطنية والحكم الرشيد والأمن والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا.

ليست بديلا
وكان مهاتير (94 عاما) قد صرح في وقت سابق بأن قمة كوالالمبور لا تهدف إلى أن تكون بديلا لمؤسسات إقليمية، وإنما تهدف إلى تحسين حياة المسلمين وإيجاد سبل لعلاج أوجه القصور وفهم مشكلات العالم الإسلامي ومواجهة الإسلاموفوبيا.

وذكر رئيس الوزراء الماليزي في مقابلة خاصة مع الجزيرة تبث مساء اليوم ضمن برنامج “سيناريوهات”، أنه دعا السعودية وإيران ودولا إسلامية أخرى إلى المشاركة في القمة.

ورأى أن منظمة التعاون الإسلامي لم تقدم شيئا لمعالجة قضايا الأمة الإسلامية، وأعرب عن أمله بأن تتمكن قمة كوالالمبور من تحقيق بعض الخطوات في هذا الشأن، وقال إن استمرار غياب الأفعال سيعرض المسلمين لما هو أسوأ.

انسحاب باكستان
وقد اتخذ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان -الذي كان من القادة المتحمسين لعقد القمة- قرارا في اللحظات الأخيرة بعدم الحضور.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين باكستانيين طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن خان انسحب تحت ضغوط من السعودية، الحليف المقرب لبلاده.

غير أن تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين أيضا نفيهم أن يكون هذا سبب عدم تمثيل ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم.

ولم ينشر منظمو القمة جدول الأعمال، لكن رويترز قالت إنها قد تبحث النزاعات الطويلة الأمد في إقليم كشمير والشرق الأوسط، والصراعات في سوريا واليمن، ومحنة المسلمين الروهينغا في ميانمار، وتنامي الغضب من معسكرات اعتقال المسلمين الإيغور في الصين -وهو ما سيغضب بكين بلا شك وفقا للوكالة- إضافة إلى سبل مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم.

وكان رئيس وزراء البلد المضيف قد أعلن الشهر الماضي عن تشكيل هذه “القمة الإسلامية المصغرة”، وقال إن ماليزيا وتركيا وباكستان وإندونيسيا وقطر تشكل نواة لبداية تعاون إسلامي أوسع يشمل مجالات عدة، مثل التنمية الاقتصادية والدفاع والحفاظ على السيادة وقيم الثقافة والحرية والعدالة، إضافة إلى مواكبة التكنولوجيا الحديثة.

اعتذار سعودي
من ناحية أخرى، نقلت وكالة رويترز عن مصدر سعودي قوله إن الرياض تلقت دعوة للحضور، لكنها لن تحضر إلا إذا عقدت القمة تحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي.

ووفقا للوكالة، فإن السعودية ترى أن القمة ليست الساحة المناسبة لطرح القضايا التي تهم مسلمي العالم البالغ عددهم 1.75 مليار نسمة. لكن رويترز أضافت أن بعض المحللين يعتقدون أن المملكة تخشى العزلة الدبلوماسية في القمة من خصومها بمنطقة الشرق الأوسط.

لكن وكالة الأنباء السعودية الرسمية ذكرت أن اتصالا هاتفيا جرى أمس بين مهاتير محمد والملك سلمان بن عبد العزيز الذي أكد خلاله أن تلك القضايا يجب أن تناقش عبر منظمة التعاون الإسلامي.

في المقابل، أصدر مكتب مهاتير بيانا بشأن القمة قال إنه ليس ثمة نية لتشكيل “تكتل جديد كما لمح إلى ذلك بعض المنتقدين”.

المصدر : الجزيرة + وكالات